أوغان يدعم إردوغان.. ما تأثير ذلك على جولة الإعادة في انتخابات تركيا؟

شاركنا:
أوغان جاء في المركز الثالث في الجولة الأولى من انتخابات تركيا (رويترز)
هايلايت
  • سنان أوغان: أطالب الناخبين الذين صوتوا لنا بدعم رجب طيب إردوغان.
  • دعم أوغان لإردوغان يعزّز فرص الأخير في تمديد حكمه الذي دام 20 عاما.
  • أقل شيء قد يحصل عليه أوغان هو نائب وزير الداخلية إذا فاز إردوغان.

قبل 6 أيام من جولة الإعادة، أعلن السياسي اليميني المتطرف في تركيا سنان أوغان دعمه للرئيس المنتهية ولايته رجب طيب إردوغان ضد زعيم المعارضة كمال كليجدار أوغلو.

وجاء أوغان في المركز الثالث في الجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية، حيث أيده أكثر من 5% من الناخبين، والتي خرج فيها إردوغان منتصرا على كليجدار أوغلو بفارق 5% تقريبا.

قرار أوغان رفضه حزبان داخل التحالف الذي يرأسه (ATA)، والذي يتكون من 4 أحزاب، بما في ذلك حزب النصر الذي يرأسه أوميت أوزداغ المناهض للاجئين أيضا والذي لمّح سابقا أنه سيدعم المعارضة. 

وفي محاولة لتأمين دعم التحالف اليميني المتطرف، شدّد كليجدار أوغلو لهجته ضد المهاجرين على مدار الأسبوع الماضي، ووصفهم بأنهم يهدّدون حياة الأتراك.

في حين أن رئيس حزب العدالة والتنمية علّق في مقابلة مع CNN، على دور سنان أوغان في الجولة الثانية، قائلا إنه لن يرضخ لرغبات "اليميني المتطرف".

فلما لم يقتنع أوغان بالمعارضة؟ هل رضخ إردوغان لرغباته؟ وكيف سيؤثر دعمه على نتيجة جولة الإعادة الرئاسية؟ 

مصالح سنان أوغان

"أعلن أنني سأدعم السيد رجب طيب إردوغان، مرشح تحالف الشعب، في الجولة الثانية. أدعو ناخبينا الذين صوتوا لنا في الجولة الأولى إلى دعم السيد إردوغان في الجولة الثانية، ومن المفيد أن نعرف أننا قد أجرينا المشاورات وأننا اتخذنا قرارًا في هذا الاتجاه لأننا نعتقد أن القرار هو القرار الصحيح لبلدنا وأمتنا"، بهذه الكلمات عبّر سنان أوغان عن دعمه لإردوغان.

بعد أيام من مقابلة له مع صحيفة "نيويورك تايمز" قال فيها: "لماذا يجب أن أكون وزيرا بينما يمكنني أن أصبح نائب الرئيس؟"، مشيرا إلى أنه سيطالب بمنصب رفيع مقابل دعم مرشح معين.

وهذا ما أكده المحلل السياسي جواد كوك، الذي رأى في موقف سنان أوغان مصلحة، "نعلم أن إيديولوجيا أوغان أقرب إلى إردوغان واقتنع سنان ويبدو أنهما اتفقا على حقائب وزارية أو مناصب أقلها أن يكون سنان نائب وزير الداخلية التركي".

واعتبر كوك في حديث لمنصة "المشهد" أن الشيء الغريب في القرار هو أن سنان تساءل قبل أيام كيف يمكن أن يكون إردوغان قوميا وهو حليف لحزب الله التركي (حزب هدى) الذي ينكر كلمة "الترك".

وأكد كوك أن القرار شكل خيبة أمل في صفوف المعارضة، لافتا إلى أن سنان كان بين خيارين ترحيل اللاجئين أو التضييق على حزب الشعوب الديمقراطي (أكراد)، فيبدو أنه رجح العودة الطوعية للاجئين على حساب إعطاء حقوق للأكراد.

وفي مقابلة مع رويترز الأسبوع الماضي، قال أوغان إن هدفه هو إزاحة حزبين كرديين عن "المعادلة السياسية" التركية ودعم القوميين والعلمانيين الأتراك.

ويدعم حزب الشعوب الديمقراطي المؤيد للأكراد كليجدار أوغلو في حين أن حزب هدى الإسلامي يدعم إردوغان.

فوز إردوغان بدعم أوغان

أما الأكايمي والخبير في العلوم السياسية، مهند حافظ أوغلو فيرى أن قرار أوغان يبعث رسالتين أساسيتين:

  • الأولى هي من أجل إظهار أوغان كرجل قومي والتأكيد على أن دعمه لإردوغان سببه حب تركيا.
  • الثانية موجهة للمعارضة بأنها دون المستوى وعليها العمل وتحسين وضعها أكثر مما هي عليه.

وأشار حافظ أوغلو في حديث لمنصة "المشهد" إلى أن المعارضة حاولت أن ترسل رسالة إلى اليمين المتطرف الذي ينتمي إليه أوغان لكنها فشلت حتى في الدخول بقوة إلى البرلمان.

وفي مقارنة بين إردوغان وكليجدار أوغلو، قال أوغان لصحيفة "نيويورك تايمز" إنه معجب بأخلاقيات العمل لدى إردوغان، لكنه انتقده لعدم استشارة الآخرين بشكل كاف قبل اتخاذ القرار.

في المقابل، صرّح أوغان أن كليجدار أوغلو "لا يعمل بجد مثل إردوغان"، لكنه يُشاور الآخرين في سياساته.

ويوم الأربعاء، هاجم كليجدار أوغلو من خلال شريط فيديو إردوغان وحزبه بخطاب قومي متشدد.

قال زعيم المعارض إن: "الحدود شرف"، في إشارة إلى سماح الرئيس لملايين اللاجئين من سوريا وأماكن أخرى بالاستقرار في تركيا.

ووصف اللاجئين بأنهم "تدفق جامح من الناس يتدفقون في عروقنا كل يوم" وحذر من أن عددهم سيزداد.

لكن ذلك لم يكن كافيا لأوغان، الذي قال إنه لا يريد أي حزب سياسي في المشهد التركي لدي ارتباط بالإرهاب.

نتيجة جولة الإعادة

ولا شك أن دعم أوغان لإردوغان يعزّز فرصه في تمديد حكمه الذي دام 20 عاما في جولة الإعادة يوم الأحد.  

لكن قرار أوغان لا يُمثل تحالف "الأجداد" الذي تم حله بعد الانتخابات، بحسب تحليل الباحث في الشأن التركي والعلاقات الدولية محمد علوش.

ويضيف علوش أن حزب "النصر" الذي كان في تحالف "الأجداد" ويُمثل القاعدة التصويتية الأساسية له (حصل في الانتخابات البرلمانية على 2.23% من أصل 2.43% للتحالف) لم يُقرر بعد دعم أحد المرشحين وسيتخذ قراره غدا.

ولفت المصدر ذاته إلى ضرورة الأخذ بعين الاعتبار الحسابات التالية عند تقييم موقف أوغان:

  • أوغان حصل على 5.17% من الأصوات في الجولة الأولى، لكنّ نصف هذه الأصوات جاءت من حزبي "النصر" و"العدالة" (2.43%) بينما الـ 3% الأخرى تقريباً كانت عبارة عن أصوات قومية معارضة في التحالف السداسي وقررت دعمه بعد انسحاب محرم إينجه.
  • وبالتالي، فإن دعم أوغان لإدوغان (وإذا ما كان متعارضا مع موقف أوزداغ رئيس حزب النصر)، لن يجلب لإردوغان أكثر من 3% كحد أقصى وربما أقل من ذلك لأنّ هذه الكتلة متحركة ولم تُصوت لأوغان لأنها تُفضله، وقد تتفرق على الأرجح بين كليجدار أوغلو وإردوغان والامتناع عن التصويت، لكنّ سيذهب الجزء الأكبر منها لإردوغان على الأرجح.
  • في حال قرر حزبا "النصر" و"العدالة" دعم كليجدار أوغلو، فإن هذا الدعم سيجلب له 2.4% على الأكثر ولن يكون كافيا له بكل الأحوال.
  • تفتت متوقع للكتلة القومية، التي لم تدعم إردوغان أو كليجدار أوغلو في الجولة الأولى، سيخدم في جولة الإعادة إردوغان بقدر أكبر من كليجدار أوغلو لأن الأخير بحاجة إلى هذه الكتلة كاملة (5.17%) لتحسين فرصه بالفوز.

وسبق للباحث التركي أن قال إن إردوغان حسم الانتخابات فعليا لصالحه وبأن جولة الإعادة ستُعزز بلغة الأرقام هذه الحقيقة السياسية الجديدة في تركيا.

في السياق، يرى خبراء أن القوميين كان لهم حضور قوي جدا في هذه الانتخابات، لأن المواطن التركي "قومي" بطبعه.

ومن المحتمل أن يدفع الحافز القومي بسياسة الحكومة التركية إلى اليمين أكثر في الفترة المقبلة، خصوصا عندما يتعلق الأمر بالأكراد واللاجئين السوريين.

(المشهد)