الشيباني: سوريا تستعيد مكانتها الطبيعية بين أشقائها العرب

آخر تحديث:

شاركنا:
الشيباني: سوريا عادت كتفا وسندا إلى قلب الأمن القومي العربي (أ ف ب)

تحدث وزير الخارجية والمغتربين السوري أسعد الشيباني عن استعادة بلاده لمكانتها الطبيعية بين محيطها، موضحا خلال كلمته باجتماع وزراء الخارجية العرب، اليوم، أن سوريا بين أشقائها هي "كتف وسند لا حملا وعبئا"‏، بينما تطوي حقبة قاسية امتدت 15 عاما وتدخل مرحلة إعادة بناء شاملة ترتكز على اقتصاد ينهض من تحت الركام ‏ومؤسسات تبنى من جديد.

توحيد الرؤى

وقال الشيباني في اجتماعات الدورة 166 على المستوى الوزاري لجامعة الدول العربية في القاهرة، اليوم الإثنين: "نجتمع اليوم تحت سقف العروبة الجامع في لحظة تتطلب منا رص الصفوف وتوحيد الرؤى".

وأضاف أن سوريا تعالج اليوم جراحها المجتمعية التي زرعها النظام البائد بشكل ممنهج ببلسم العدالة والمصارحة، موضحا أن تنفيذ خريطة الطريق الثلاثية لإرساء السلام في السويداء يمضي بثبات لضمان اندماجها الكريم في نسيجها الوطني، وتمتع أبناء هذا المكون الأصيل بكامل حقوق المواطنة وواجباتها، مؤكداً الوقوف بحزم أمام أي محاولة لتقويض هذا المسار.

وشدد على أن حصرية السلاح وقرار الردع حق سيادي مطلق بيد الدولة لحماية السوريين في وطن واحد يختار الحوار طريقا لعودة المهجرين والبناء، ويقطع الطريق على دورات عنف لا تورث سوى الحداد.

إنجازات مفصلية

ولفت إلى أن السوريين بقيادة الرئيس أحمد الشرع حققوا إنجازات مفصلية طوت حقبة الاستبداد الدامية التي استنزفت أرواح السوريين وهجرت الملايين، وأسسوا لعهد جديد قوامه العدل والسيادة، حيث أُفرغت أقبية السجون وفُككت الأجهزة الأمنية للنظام البائد ليتنفس السوريون حلم الحرية.

وأضاف أنه لحماية هذا التعافي جرى دمج الفصائل المسلحة، وإعادة بناء الجيش الوطني على أساس حصر السلاح بيد الدولة، وسوق آلاف المتورطين في جرائم الحرب إلى العدالة، وفي سابقة تؤسس لشفافية حقيقية فُتحت الأبواب أمام منظمات حقوق الإنسان المستقلة لممارسة دورها علانية.

وتابع: "إن البلاد توحدت وأسقطت مشاريع التقسيم ومحاولات سلخ أجزاء من الجغرافيا، مسطرة قصة نجاح وطنية في شمالها الشرقي، إذ استُعيدت الجزيرة السورية إلى قلب الوطن بتفاهم سلمي أعاد مؤسسات الدولة إليها وأنهى عقودا من التهميش، وأعاد لأهلنا الكرد حقوقهم المشروعة كاملة، ورسخ مكانتهم ركنا أساسيا في الهوية الجامعة".

وأضاف: ولأن السيادة لا تكتمل إلا بمتانة المؤسسات، أسسنا ‏لنهضة داخلية تنطلق من قبة البرلمان، حيث استرد الشعب قراره الحر بانتخاب أول مجلس شعب في سوريا الحديثة، عاكساً تنوعها وثراءها في مرحلة البناء الشاملة.

هيكلة المؤسسات

وفي قطاع الأمن والدفاع، أوضح الشيباني أنه تمت إعادة هيكلة المؤسسات الوطنية لتتفرغ لمهمتها المقدسة في حماية الحدود وصون السيادة، مرسخة عقيدة عسكرية تنهي فوضى السلاح وتحتكر حق الردع وتبسط مظلة الأمان الشاملة.

وأشار إلى أن التربية والتعليم العالي تصدرت سلم أولويات الحكومة، حيث أُعيد مئات الآلاف من الأطفال والشباب من مرارة المخيمات إلى مقاعد المدارس ومدرجات الجامعات، مع العمل على ترميم الصروح العلمية لتكون حواضن للفكر، ومقاصد للإبداع وحصوناً تقي الأجيال من الضياع.

وبيّن الشيباني أن سوريا قطفت ثمار هذه الإنجازات بإلغاء قانون قيصر ورفع العقوبات الأميركية والأوروبية، وشطب اسمها من قوائم الدول الراعية للإرهاب بعد 47 عاما من فرضه، ونجاحها دبلوماسيا في تحييد القوى التي وقفت طويلا ضد إرادة شعبها.

وأضاف أن البلاد انتقلت من 5 سفارات عاملة في دمشق عشية التحرير إلى علاقات دولية مع أكثر من 100 دولة ومنظمة، لتحصد الثمرة الأغلى بعودة 3 ملايين و700 ألف من المهجرين والنازحين إلى مدنهم وقراهم، وتراجع أعداد قاطني المخيمات إلى ربع ما كانت عليه، مع توقع الوصول إلى صفر مخيمات نهاية العام القادم.

وتابع: "إن المنظمات المالية العالمية تتوقع نموا اقتصاديا يتجاوز عشرة % خلال العامين القادمين".

تصدر الأزمات والإرهاب

وقال الشيباني إن قدر سوريا بمكانها الجغرافي ومكانتها التاريخية أن تكون امتدادا يتجاوز أبناءها، موضحا أن النظام البائد أساء استخدام هذه الأفضلية محولا إياها إلى نقمة تصدر الأزمات والإرهاب وموجات اللجوء، فيما تؤكد سوريا اليوم أن إنجازاتها نعمة لها ولأشقائها وحجر أساس لنهضتهم.

فيما دعا إلى إدراج سوريا فورا في برامج المنظمات والصناديق العربية لعام 2027، معلنا توجيه الدعوة لرعاية معرض الصناعات العربية المرتقب في دمشق ليكون منصة انطلاق لاقتصاد تشاركي واعد.

وقال وزير الخارجية والمغتربين: “إن سوريا عادت كتفا وسندا إلى موقعها في قلب الأمن القومي العربي، فمنذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية الإيرانية أعلنا تضامننا الكامل مع الأشقاء في الخليج والأردن بوجه الاعتداءات الإيرانية الغاشمة التي طالتهم، مؤكدين أن أمن عمقنا العربي امتداد طبيعي لأمننا، ورفضنا قطعيا تحويل أي أرض عربية لتصفية حسابات الآخرين أو أن تكون أرضنا منصة لأي عدوان، وطرحنا بشكل واضح مسارات الحوار والتعاون الأمني والاقتصادي، خصوصا مع الجيران الأشقاء، رافضين التدخل العسكري المباشر لحل الأزمات الناجمة عن انتشار السلاح خارج إطار الدولة”.

إنهاء الاعتداءات

كما عرج في حديثه على انخراط دمشق في مفاوضات بوساطة أميركية تهدف إلى "إنهاء الاعتداءات والاعتقالات والتوغلات" الإسرائيلية والانسحاب إلى خطوط قبل 8 ديسمبر لعام 2024، مع العودة الكاملة لالتزامات اتفاق فض الاشتباك لعام 1974.

وشدد الشيباني على أن هذا المسار يضمن تكريس سيادتنا على الجولان وحقنا السيادي المطلق في بناء جيشنا الوطني، معربا عن الشكر للجامعة العربية لمواقفها الداعمة لسوريا فيما يخص سيادتها على الجولان.

(وكالات)