نتانياهو يعطي الضوء الأخضر لصفقة تصدير الغاز لمصر

شاركنا:
نتانياهو يوافق على صفقة تصدير الغاز لمصر (رويترز)

في اتفاقية جديدة، أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو، أمس الأربعاء، عن موافقته على "أكبر صفقة غاز" في تاريخ البلاد، مانحًا بعد مماطلة ترخيصًا لتصدير الغاز بموجب اتفاقية بقيمة 37 مليار دولار، تسمح لشركة شيفرون وشركات طاقة أخرى بتوسيع إمدادات الغاز إلى مصر المجاورة بشكل كبير.

نتانياهو يوافق على صفقة الغاز مع مصر

وأوضح نتانياهو في خطاب متلفز حول تفاصيل صفقة الغاز: "وافقت اليوم على أكبر اتفاق غاز في تاريخ إسرائيل. تبلغ قيمة الصفقة 112 مليار شيكل (34.7 مليار دولار)، ومن هذا المبلغ الإجمالي سيذهب 58 مليار شيكل (18 مليار دولار) إلى خزائن الدولة".

وأشاد نتانياهو بصفقة الغاز، مؤكدًا أنها ستعزز مكانة إسرائيل الإقليمية، وتساعد في ضمان بقاء أسعار الطاقة في متناول المستهلكين الإسرائيليين.

وقال في بيان: "هذه الاتفاقية تُعزز مكانة إسرائيل كقوة إقليمية في مجال الطاقة، وتُسهم في استقرار منطقتنا".

وعلى الرغم من الحماس الذي صاحب الإعلان، إلا أنه جاء متأخرًا بشكل غير معتاد، بحسب بعض المحللين، بعد أشهر من التوصل إلى الاتفاقية والإعلان عنها.

وفي أغسطس، أعلن مالكو حقل ليفياثان للغاز في إسرائيل - شركة نيو ميد إنرجي الإسرائيلية وشركة شيفرون الأميركية العملاقة للطاقة - عن توصلهم إلى اتفاق مع مصر لزيادة وتمديد اتفاقية أبرمت عام 2019 بشكل كبير.

ضغوط أميركية

لكن بسبب رفض إسرائيل منح تصريح التصدير، لم يكتمل الاتفاق بين الشركات في إسرائيل ومصر. وصرح متحدث باسم شركة نيو ميد إنرجي يوم الأربعاء، بأنّ موافقة إسرائيل على التصريح كانت الخطوة الأخيرة.

وتتحكم كل من إسرائيل ومصر في الوصول إلى القطاع الذي مزقته الحرب، وتعتبر إدارة ترامب، التي توسطت في أكتوبر في وقف إطلاق النار بين إسرائيل و"حماس" في غزة بمساعدة مصر، البلدين عنصرين أساسيين للاستقرار ولتحقيق رؤية الرئيس ترامب للسلام والازدهار في الشرق الأوسط.

وواجهت إسرائيل ضغوطًا دبلوماسية، بما في ذلك من إدارة ترامب، لإبرام الاتفاق. فعندما رفض وزير الطاقة الإسرائيلي، إيلي كوهين، منح ترخيص التصدير في أكتوبر ألغى نظيره الأميركي، وزير الطاقة كريس رايت، زيارةً إلى إسرائيل كانت مقررة في الشهر التالي.

وقدّم القادة الإسرائيليون التأخير، مع ذلك، على أنه إستراتيجية تفاوضية تضمن شروطًا مواتية.

وعندما ألغى رايت الزيارة في أكتوبر صرّح مكتب كوهين بأنه لن يوافق على الصفقة إلا بعد التوصل إلى اتفاق بشأن أسعار عادلة.

ويقول مراقبون إنّ موافقة نتانياهو على صفقة تصدير الغاز لمصر تعيد ترتيب العلاقات بين الرطفين وكانت صحف إسرائيلية تحدثت سابقًا عن زيارة محتملة لرئيس الوزراء الإسرائيلي للقاهرة من أجل توقيع هذه الاتفاقية رغبة منه في تصوير الحدث كإنجاز تاريخي يخدم موقعه السياسي الداخلي.

اتفاقية تاريخية

وأعلنت وزارة الطاقة والبنية التحتية الإسرائيلية، في بيان لها يوم الأربعاء، عن الاتفاقية التاريخية، موضحة أنّ الموافقة مُنحت "بعد مفاوضات مطولة".

يُعدّ الغاز عنصرًا حيويًا في الاقتصاد الإسرائيلي، حيث يُشكّل عادةً نحو 70% من إنتاج الطاقة الكهربائية.

وتبيع إسرائيل فائض الغاز لديها إلى مصر والأردن، مع العلم أنّ مصر هي المُستورد الرئيسي. وتُمثّل مبيعات الغاز عنصرًا مهمًا في العلاقات بين البلدين.

وتستخدم القاهرة الوقود المُستورد من إسرائيل لتوليد الطاقة الكهربائية وتشغيل المصانع، وتُصدّر جزءًا منه إلى أوروبا ووجهات أخرى عبر محطتين للغاز الطبيعي المُسال على ساحل البلاد المُطل على البحر الأبيض المتوسط.

تأمل شركة شيفرون، التي باتت اللاعب الرئيسي في قطاع الطاقة الإسرائيلي، في استغلال موقعها في إسرائيل ومصر وقبرص كمنصة إقليمية لتصبح مُصدرًا رئيسيًا إلى أوروبا.

والاتفاقية التي أُبرمت يوم الأربعاء تُعدّ مهمة لإسرائيل اقتصاديًا، وستُسهم في تلبية احتياجات مصر من الطاقة، وتأتي في "لحظة بالغة الأهمية" في ظل التساؤلات الكثيرة حول مصير اتفاق غزة لوقف إطلاق النار. 

(المشهد)