تقرير: كيف يمكن أن يخرج التوتر بين أميركا وإيران عن نطاق السيطرة؟

شاركنا:
تقارير تحدثت عن احتمال حدوث مواجهة أخرى بين الولايات المتحدة وإيران (رويترز)

قال تقرير لمجلة "ناشيونال إنترست" إنّ الصراع المستقبلي بين أميركا وإيران قد يشبه حرب يونيو 2025 حين حرصت طهران على توجيه ضرباتها لإسرائيل، ولكنه قد يتصاعد أيضًا بسرعة أكبر بكثير.

هل تخرج الأمور عن السيطرة؟ 

ومع نشر مجموعة حاملة الطائرات "يو إس إس أبراهام لينكولن" الضاربة في الشرق الأوسط وتهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترامب المتجددة بالعمل العسكري، يلوح في الأفق مرة أخرى احتمال حدوث مواجهة أخرى بين الولايات المتحدة وإيران.

وأصبح الخطاب على الجانبين أكثر حدة. وفي منشور كتبه على وسائل التواصل الاجتماعي، وصف ترامب نشر "الأسطول الضخم" بأنه وسيلة ضغط لإجبار طهران على العودة إلى المفاوضات، معربا عن أمله بأنّ "تأتي إيران بسرعة إلى طاولة المفاوضات، وتتفاوض على صفقة عادلة ومنصفة، لا أسلحة على نووية، أي صفقة جيدة لجميع الأطراف".

وبحسب التقرير، أصبحت التكهنات حول السيناريوهات العسكرية المحتملة منتشرة على نطاق واسع الآن.

وطرح المراقبون كل الاحتمالات، بدءًا من الضربات الأميركية المحدودة كالنمط الفنزويلي داخل إيران، إلى الهجمات على بقايا البرنامج النووي الإيراني ومنشآت القيادة والسيطرة التابعة لقوات الأمن الإيرانية.

وذهبت بعض الأصوات المتشددة إلى أبعد من ذلك، حيث أشارت إلى أنّ واشنطن قد تفرض حصارًا بحريًا على إيران، وهو أمر غير قانوني على الأرجح بموجب القانون الدولي أو حتى تقدم لقيادتها إنذارًا نهائيًا بمغادرة البلاد تمامًا.


كيف ستقاوم إيران؟

وفي طهران، لا يتم أخذ هذه الأفكار على اعتبارها كلامًا فارغًا، حيث تنظر النخب السياسية الإيرانية بشكل متزايد إلى الحشد العسكري الأميركي بالقرب من السواحل الإيرانية باعتباره طلقة تحذيرية، إن لم يكن مقدمة لمرحلة ثانية من المواجهة مع إسرائيل والولايات المتحدة.

وحذر الممثل البرلماني لمدينة قُمّ محمد الرئيسي، من أنّ إيران ينبغي أن تستعد لأسوأ السيناريوهات بما في ذلك استهداف أو حتى احتلال جزيرة خرج، المحطة الرئيسية لتصدير النفط الإيراني.

ووفق التقرير، فإن هذه التطورات تؤجج سؤالًا مركزيًا شكّل منذ فترة طويلة العلاقات بين الولايات المتحدة وإيران وهو: كيف يمكن لدولة أضعف ماديًا ومعزولة عن أسواق الأسلحة الدولية لأكثر من 4 عقود، أن تواجه أقوى جيش في العالم؟

وأضاف أن هناك نقطتين حاسمتين لفهم وجهة نظر طهران:

  • أولًا، لا يرى القادة الإيرانيون أنّ المواجهة الحالية أزمة معزولة بل استمرار لحرب الـ12 يومًا في يونيو 2025 والتي انضمت فيها الولايات المتحدة في نهاية المطاف إلى إسرائيل في ضرب المنشآت النووية الإيرانية.
  • ثانيًا، لا تعتقد الحكومة الإيرانية أنها قادرة على الفوز في حرب تقليدية ضد الولايات المتحدة. وبالتالي فإنّ إستراتيجيتها ليست النصر الصريح بل فرض التكاليف، ما يمكن وصفه بالسعي إلى "هزيمة مشرفة" من خلال جعل ثمن الحرب المستمرة مرتفعًا بشكل غير مقبول بالنسبة للولايات المتحدة، وبالتالي إقناع واشنطن بالتوصل إلى تسوية سريعة.

ترسانة إيران الضخمة

وأخيرًا، يدرك المسؤولون الإيرانيون تمام الإدراك نقاط الضعف التقليدية التي تعاني منها البلاد، وخصوصًا افتقارها إلى قوة جوية حديثة.

وفي أيّ صراع، من المرجح أن تعتمد طهران بدلًا من ذلك على صواريخها الباليستية وترسانتها الكبيرة من الطائرات بدون طيار لضرب المنشآت العسكرية الأميركية في جميع أنحاء المنطقة، مثلما فعلت خلال صراع يونيو 2025.

وعندما انضمت القوات الأميركية إلى إسرائيل في مهاجمة المواقع النووية الإيرانية، ردّت طهران بإطلاق صواريخ على قاعدة العديد الجوية في قطر التي تستضيف آلاف الأفراد الأميركيين.

ولم يُقتل أيّ أميركي، على الأرجح لأنّ إيران قدمت إشعارًا مسبقًا للسلطات القطرية وهي خطوة تم تفسيرها على نطاق واسع على أنها محاولة للحدّ من التصعيد مع الاستمرار في الإشارة إلى العزم.

(ترجمات)