هل تراجعت مصر عن قرار منع تصدير البصل؟

شاركنا:
ارتفاع أسعار البصل في مصر يُثقل كاهل المواطنين
هايلايت
  • أنباء عن تراجع الحكومة المصرية عن قرار حظر تصدير البصل بعد يومين من إعلانه.
  • خبير اقتصادي: عدم وجود رقابة على الأسواق ساهم في تفاقم الأزمة.
  • نقيب الفلاحين: الحل في وجود سياسة زراعية واضحة. 

بعد يومين فقط من صدور قرار مجلس الوزراء المصري بحظر تصدير البصل لمدة 3 أشهر، في محاولة للسيطرة على الزيادة الكبيرة لأسعاره في السوق المحلي، قال وائل إعلام محلية إن الحكومة تراجعت عن القرار مرة أخرى نظرًا لارتباط المُصدرين المصريين بعقود مع الدول المُستوردة.

ويعد البصل من المكونات الرئيسية في موائد الطعام المصرية، إذّ شهدت الأسابيع الماضية زيادة كبيرة في الأسعار، حيث بلغ سعر الكيلو الواحد أكثر من 30 جنيهًا.

أسعار البصل في مصر

ووفقًا لمنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (فاو)، فمصر تحتل المرتبة الرابعة في إنتاج البصل، بإجمالي 3.2 مليون طن سنويًا، وذلك خلف الهند والصين وأميركا.

وما بين مؤيد ومعارض للقرار تباينت وجهات نظر المتخصصين، حول العودة في قرار حظر التصدير.

ورأى متخصصون، تحدّثوا لمنصة المشهد، أنّ قرار وقف تصدير البصل للخارج كان سيُسهم في استقرار الأسعار خلال الأشهر الثلاثة المُقبلة، ولحين نزول "العروة" الجديدة من البصل المنزرع للأسواق في مُنتصف نوفمبر المُقبل، ولكن في الوقت نفسه كان يجب أن يكون القرار مدروسًا حتى لا يتم الإخلال بالعقود الموقّعة بين شركات التصدير المصرية والدول المستوردة.

وبحسب إحصائية صادرة عن وزارة الزراعة المصرية لعام 2022، بلغت مساحة البصل المزروعة 200 ألف فدان، في حين وصلت صادرات مصر من البصل 470 ألف طن لنفس العام.

سياسة زراعية واضحة

نقيب فلاحين مصر، حسين عبد الرحمن، قال إنّ قرار وقف تصدير البصل من عدمه ليس المعيار في تحديد سعر البصل في السوق المحلي ولكن الأمر يتعلق بالعرض والطلب.

وأضاف"عبد الرحمن" في حديث لـ"المشهد" إنّ مصر صدّرت خلال العام الجاري نحو 380 ألف طن من البصل، لافتًا إلى أنّ نقص المعروض جاء نتيجة عزوف المزارعين عن زراعة البصل هذا العام.

وأشار إلى أنّ المُزارعين تعرضوا لخسائر كبيرة بسبب انخفاض أسعار البصل خلال العام الماضي مما دفع الكثير منهم لعدم زراعته هذا العام، الأمر الذي أثر على الكميات المعروضة في الأسواق، لافتًا إلى أهمية أن تكون هناك سياسة زراعية واضحة في مصر.

وقال إنّ الأزمة قد تتكرر في الأعوام القادمة في حالة عدم وجود سياسة زراعية من الدولة من خلال الزراعة التعاقدية والتي ستحدد بالضبط احتياجات السوق المحلي واحتياجات التصدير ، مُضيفًا:" السياسة الزراعية في مصر تسير بشكل عشوائي وهو ما يتسبب في هذه المشكلات".

رقابة على الأسواق في مصر

من جانبه، أشار الخبير الاقتصادي المصري، الدكتور خالد الشافعي، إلى أنّ الأزمة الحقيقية هي عدم وجود رقابة على الأسواق خصوصا التجار الذين يقومون باستغلال الأزمات بهدف الربح السريع.

وأوضح في تصريح لـ"المشهد"، أنّ الجزء الأكبر من أزمة ارتفاع أسعار البصل في مصر، ناتج عن رغبة التجار في تحقيق أرباح سريعة، لأن مصر تنتج كميات كبيرة من البصل سنويًا وتحقق فائض للتصدير.

وقال إنّ غالبية الأزمات التي تشهدها الأسواق المحلية في مصر والخاصة بارتفاع أسعار السلع الغذائية يقف وراءها مجموعة من التجار، مُطالبًا بزيادة الرقابة الحكومية لمنع استغلال التجار للأزمات الحالية التي تزيد من عبء المواطن المصري.

وأضاف الخبير الاقتصادي المصري، إلى أن قرار وقف التصدير بشكل فجائي ليس صائبًا لأن هناك التزامات بتوقيتات محددة لتسليم الشحنات للمستوردين، فضلاً عن أهمية التصدير لمصر في الفترة الحالية لتوفير العملة الصعبة.

قرار حظر تصدير البصل

بدوره، تساءل الخبير الاقتصادي المصري، الدكتور كريم العمدة، عن المعايير التي على أساسها اتخذ رئيس الوزراء قراره بحظر تصدير البصل إلى الخارج ثم العدول عنه.

وقال "العمدة" في حديثه لمنصة "المشهد"، إنّ القرار كان يجب أن يُدرس بشكل كافٍ قبل اتخاذه لأن هناك تداعيات لهذا القرار على حركة التصدير للبضائع المصرية للخارج.

وأشار إلى أنّ مصر حققت نتائج جيدة فيما يتعلق بتصدير الخضروات والفواكه للأسواق الأوروبية وبالتالي على الحكومة المصرية أن تضع في اعتبارها ذلك.

وتابع الخبير الاقتصادي المصري قائلًا: "يجب أن تضع الحكومة المصرية في اعتبارها خلال السنوات المقبلة احتياجات السوق المحلي وكذلك التصدير بحيث أن تكون المساحة المنزرعة كافية لتغطية هذه الاحتياجات".

(المشهد)