في دمشق، افتتح السفير التركي نوح يلماز مدرسة رجب طيب إردوغان التركية الدولية، كأول مدرسة دولية تفتتحها تركيا في سوريا بعد سقوط النظام السوري السابق، في خطوة توسع الحضور التركي في سوريا ليشمل مجالات تتجاوز الأمن والاقتصاد والتعاون العسكري.
مشهد مدرسي بحمولة سياسية؟
وتعليقًا على ذلك، قال الكاتب والمحلل السياسي محمد هويدي، للإعلامي رامي شوشاني في برنامج "المشهد الليلة" المُذاع على قناة ومنصة "المشهد": "افتتاح المدرسة التركية في دمشق لا يتعلق بالتعليم وحده، بل يندرج ضمن توسع الحضور التركي في سوريا عبر القوى الناعمة"، محذرًا من أن يمتد هذا النفوذ إلى المجال الثقافي والتعليمي وإعادة صياغة بعض المناهج والروايات التاريخية، بما يخدم الرؤية التركية.
وأضاف الهويدي أنّ الإشكالية لا تكمن في تدريس اللغة التركية أو افتتاح مدرسة تركية بحد ذاته، وإنما في ما اعتبره "المشروع التركي في سوريا"، مشيرًا إلى وجود تداخل تاريخي وديموغرافي بين البلدين، وإلى ما وصفه بمحاولات إعادة تعريف التاريخ بما يتوافق مع الرواية التركية، إضافة إلى مواقف وتصريحات لشخصيات تركية بشأن الارتباط التاريخي والجغرافي بمدينة حلب، معتبرًا أنّ هذه الطروحات تثير تساؤلات حول طبيعة الدور التركي في سوريا.
وتابع أنّ سوريا ينبغي أن تحافظ على هويتها وارتباطها العربي، محذرًا من تحول الحضور التركي المتزايد إلى نفوذ واسع يشمل مختلف الملفات السورية.
وقال إنّ تركيا باتت تتمتع بحضور واسع في سوريا، خصوصًا على المستوى الدبلوماسي، وإن المطلوب هو الحفاظ على سوريا ضمن محيطها العربي وعدم تحولها إلى دولة تابعة لتركيا.
باب جديد لنفوذ تركيا في سوريا؟
في المقابل، قال الكاتب والمحلل السياسي عباس شريفة إنّ "افتتاح مدرسة تركية في دمشق لا يمثل بحد ذاته ظاهرة استثنائية"، مشيرًا إلى وجود مدارس تركية في عدد من دول العالم، بينها دول عربية وأوروبية، وتعمل وفق المناهج التركية وباللغة التركية.
وأضاف شريفة أنّ وجود المدرسة يمكن ربطه بالواقع التعليمي للسوريين الذين عاشوا في تركيا، موضحًا أنّ أعدادًا كبيرة من الأطفال السوريين تلقوا تعليمهم هناك باللغة التركية، وأنّ بعضهم عاد إلى سوريا بعد سنوات من الدراسة، ما يجعل استمرار تعليمهم باللغة التي اعتادوا عليها، أحد مبررات وجود هذه المدارس.
وتابع أنّ تسمية المدرسة باسم الرئيس التركي رجب طيب إردوغان لا تشكل مخالفة للقوانين السورية، طالما أنّ المدرسة حصلت على الترخيص اللازم وتلتزم بالمعايير القانونية المحددة لعملها.
وقارن شريفة المدرسة التركية بالمؤسسات التعليمية والثقافية الأجنبية الموجودة في سوريا، متسائلًا عن سبب اعتبار المدرسة التركية مشروعًا للهيمنة، في حين توجد مؤسسات فرنسية وبريطانية وغيرها تعمل في مجالات التعليم والثقافة.
(المشهد)