قادت وزارة التغير المناخي والبيئة، في مقر البعثة الدائمة لدولة الإمارات لدى الأمم المتحدة في نيويورك، "المجلس الوزاري رفيع المستوى وحوار التنفيذ: من الإجهاد المائي إلى التنفيذ – بناء مسارات وطنية للزراعة الآمنة مائياً"، وذلك ضمن مشاركة وفد الوزارة في الدورة 81 للجمعية العامة للأمم المتحدة.
وترأست المجلس رفيع المستوى بحسب وكالة أنباء الإمارات (وام)، وزيرة التغير المناخي والبيئة آمنة بنت عبدالله الضحاك، وجاء انعقاده انطلاقاً من أهمية ملف المياه باعتباره أساساً للإنتاج الزراعي، والأمن الغذائي، واستدامة النمو الاقتصادي، وقدرة المجتمعات والاقتصادات على الصمود أمام الضغوط المناخية.
تجربة دولة الإمارات
وافتتحت الضحاك أعمال المجلس بالتأكيد على ضرورة الانتقال من مرحلة تحديد الأولويات الوطنية إلى مرحلة التنفيذ الفعلي، مما أرسى الطابع العام للمناقشات.
وقالت في كلمتها الافتتاحية للمجلس إن أمن المياه لم يعد ملفاً بيئياً منفصلاً، بل أصبح من ركائز الجاهزية الوطنية، واستدامة النمو الاقتصادي، وقدرة المجتمعات والاقتصادات على الصمود، مشيرة إلى أن العالم لا يفتقر إلى الحلول لمعالجة ندرة الموارد، لكنه يحتاج إلى تكامل فعلي بين السياسات والتكنولوجيا والبيانات وإعداد المشروعات والتمويل والشراكات، حتى تتحول الأولويات الوطنية إلى نتائج ملموسة على الأرض.
وأضافت الوزيرة أن تجربة دولة الإمارات تؤكد أن ندرة الموارد يمكن أن تصبح دافعاً للابتكار، من خلال الإدارة الكفؤة للمياه، والتقنيات المتقدمة والذكاء الاصطناعي، والزراعة الذكية مناخياً، مؤكدة الحرص على توسيع هذا النهج عبر تعاون دولي منظم يحترم أولويات الدول ويعزز صمود المزارعين والمجتمعات الريفية وسلاسل الإمداد الغذائي.
واستعرضت الوزيرة تجربة دولة الإمارات في توظيف الحلول الذكية لترشيد استهلاك المياه، ونظم الإدارة الرقمية، والبنية التحتية الحديثة، والتحلية المستدامة، والزراعة العمودية والممارسات الزراعية الذكية مناخياً، باعتبارها أدوات عملية تعزز جاهزية الدولة وقدرتها على حماية مواردها وتحقيق أمنها الغذائي على المدى الطويل.
تكامل أدوار الحكومات والمنظمات
وناقش المجلس، الذي أدارته مدير إدارة الاتصال الحكومي في وزارة التغير المناخي والبيئة هاجر بخيت الكتبي مسار الأولوية الوطنية من مرحلة تحديد التحدي، مروراً بالتقييم الفني وإعداد المشروعات، وصولاً إلى بناء الشراكات وتيسير الوصول إلى آليات التمويل والتنفيذ.
وركزت المناقشات على أهمية تكامل أدوار الحكومات والمنظمات الفنية والمؤسسات التنموية والتمويلية، والاستفادة من الآليات الدولية القائمة، بما يحد من تشتت الجهود ويعزز فاعلية التنفيذ.
واستعرضت مستشارة وزيرة التغير المناخي والبيئة سارة المعيني محاور نقاش المجلس، وسلطت الضوء على الفجوة في تنفيذ الأولويات المتعلقة بقطاعي المياه والزراعة، والمراحل الرئيسية الممتدة من تحديد الأولويات الوطنية وصولاً إلى مرحلة التنفيذ، فضلاً عن دور المؤسسات القائمة في المجالات التقنية والتنموية والتمويلية.
واستعرض كل من وزير الشؤون الداخلية وتغير المناخ والبيئة في توفالو ماينا فاكافوا تاليا، ومستشار نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الشؤون الخارجية والتعاون الدولي في إيطاليا ماركو راغو، ووزير البيئة والتحول البيئي في السنغال أليو غوري ديوف، تحديات العلاقة القائمة بين المياه والزراعة، والعائق الرئيسي أمام تنفيذ الخطط الموضوعة، والعوامل التي قد تساعد في دفع عجلة التقدم.
وتلت ذلك جلسة استعرض فيها الشركاء في المجالات الفنية والتنموية والتمويلية وجهات نظرهم حول سبل تحويل أولويات الدول إلى واقع ملموس ومشاريع قيد التنفيذ.
وضمت قائمة المتحدثين كلاً من المدير العام لمنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو) شو دونيو والمدير العام للمركز الدولي للزراعة الملحية (إكبا) طريفة الزعابي، ونائب الرئيس المساعدة لدائرة العلاقات الخارجية في الصندوق الدولي للتنمية الزراعية فيديريكا ديامانتي، ورئيس الهيئة العربية للاستثمار والإنماء الزراعي عبيد سيف حمد الزعابي، والمندوب الدائم لدولة الإمارات العربية المتحدة لدى الوكالة الدولية للطاقة المتجددة (آيرينا) نوال الحوسني والمدير التنفيذي الأول لصندوق الاستجابة للخسائر والأضرار إبراهيم شيخ ديونج.
مجموعة من المخرجات الأولية
وخلصت المناقشات إلى مجموعة من المخرجات الأولية، شملت التأكيد على أهمية مسارات تقودها الدول وتعكس احتياجاتها الوطنية، ورفع جاهزية الأولويات الوطنية لتحويلها إلى مشروعات قابلة للتنفيذ، وتوسيع الوصول إلى الخبرات والبيانات والتقنيات المناسبة.
كما تناولت المناقشات مجالات تعاون عملية تشمل كفاءة الري، وإعادة استخدام المياه، وحماية المياه الجوفية، وإدارة الملوحة، والحلول الرقمية ونظم دعم القرار، بما يعزز صمود النظم الزراعية والغذائية.
وستوثق خلاصة الرئاسة مجالات التوافق والخطوات العملية للمتابعة التي حددتها الدول والشركاء الدوليون عقب اختتام الدورة الحالية للجمعية العامة للأمم المتحدة، مما يمهد الطريق لمسارات تعاون قابلة لمزيد من التطوير وفق أولويات كل دولة واحتياجاتها.
ويمثل المجلس محطة مهمة في مسار دولة الإمارات نحو مؤتمر الأمم المتحدة للمياه 2026، الذي تستضيفه الدولة في أبوظبي خلال الفترة من 8 إلى 10 ديسمبر المقبل، كما يبني على الزخم الذي حققته دولة الإمارات خلال مؤتمر الأطراف COP28، بما في ذلك "إعلان COP28 الإمارات بشأن النظم الغذائية والزراعة المستدامة والعمل المناخي"، والشراكة الممتدة لعامين بشأن النظم الغذائية القادرة على الصمود مائياً، لينقل هذا المسار من الالتزامات السياسية إلى الجاهزية والتنفيذ.
وفي 21 سبتمبر، شاركت الوزيرة آمنة الضحاك في فعالية دولية رفيعة المستوى للاحتفاء بإعلان الأمم المتحدة بشأن ارتفاع مستوى سطح البحر، مؤكدة أهمية الانتقال من الطموح إلى التنفيذ وتعزيز العمل متعدد الأطراف لدعم المجتمعات الساحلية والدول الأكثر عرضة لتداعيات تغير المناخ.
وفي 22 سبتمبر، شاركت الوزيرة في حوار وزاري حول "الاستثمار في "الميل الأول": الغذاء وبناء اقتصادات ريفية أكثر مرونة"، حيث أكدت أهمية الانتقال من الاستجابة اللاحقة للصدمات إلى الاستعداد المبكر، ودعم صغار المزارعين، وتنويع سلاسل الإمداد، وتعزيز الترابط بين المياه والغذاء.
وخلال مناقشات عقدت حول تمويل التكيف والعمل المناخي، سلطت الوزيرة الضوء على ضرورة تطوير مسارات تمويلية أكثر استجابة لأولويات الدول، ودعم أنظمة الإنذار المبكر، وتحويل خطط التكيف إلى مشروعات قابلة للتمويل والتنفيذ.
وفي حوارات أخرى حول خفض انبعاثات الميثان، أكدت الوزيرة أهمية معالجة الانبعاثات في قطاعي النفايات والزراعة، وتعزيز الاقتصاد الدائري، ودعم المزارعين بالحلول والتكنولوجيا والتمويل اللازم لرفع الإنتاجية وخفض الانبعاثات دون الإضرار بالأمن الغذائي.
وتأتي مشاركة وزارة التغير المناخي والبيئة في إطار مشاركة دولة الإمارات في الدورة 81 للجمعية العامة للأمم المتحدة، التي تجمع قادة وممثلي الدول والمنظمات الدولية لمناقشة الأولويات العالمية في مجالات التنمية المستدامة والعمل المناخي والأمن الغذائي.
(وكالات)
