قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إن المحادثات التي جرت بشأن إيران على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك جاءت امتدادا للاتصالات السابقة بين الجانبين، من دون أن تحقق حتى الآن اختراقاً كبيراً يقود إلى تسوية.
وأوضح روبيو، الأربعاء، أن المحادثات الأخيرة جرت بمشاركة وسطاء، لكنه امتنع عن الكشف عن طبيعة المطالب التي طُرحت أو تفاصيل صيغة التفاوض، في وقت كانت فيه الاتصالات الأميركية يقودها المبعوث ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر. وكانت مصادر وشهادات متطابقة قد أشارت إلى تبادل رسائل بين الوفدين عبر وسطاء على هامش اجتماعات نيويورك.
ماذا حدث لمذكرة التفاهم؟
وعند سؤاله عن إمكانية العودة إلى مذكرة التفاهم التي توصل إليها الطرفان في وقت سابق من العام، حمّل روبيو إيران مسؤولية انهيارها، معتبرا أن الاتفاق لم يعد قائماً بعد الأحداث التي أعقبت التوصل إليه.
وقال روبيو إن مذكرة التفاهم انتهت بعدما خرقها الجانب الإيراني، مضيفا أن الحرس الثوري استهدف حركة الملاحة في وقت كان الاتفاق لا يزال ساريا.
وأضاف، مستخدما تعبيرا حادا لوصف مصيرها: "لقد قتلوا مذكرة التفاهم.. لقد خنقوها"، مؤكداً أن خرقها يمثل عاملاً حاضراً في أي مفاوضات جديدة مع طهران.
وامتنع الوزير الأميركي عن القول إن كانت المذكرة شكلت أساساً للمحادثات الأخيرة، أو تحديد الشروط الأميركية المطروحة خلالها.
تحديات تواجه المفاوضات
وتطرق روبيو إلى طبيعة صنع القرار داخل إيران، معتبراً أن أحد التحديات التي تواجه المفاوضات يتمثل في أن القرار النهائي لا يتوقف، من وجهة نظره، عند المسؤولين الذين يمثلون الدولة الإيرانية في المحادثات.
وأوضح أنه يمكن التوصل مع المفاوضين الإيرانيين إلى تفاهمات بشأن بعض النقاط، أو بحث إمكانية الاتفاق على ملفات أخرى، إلا أن القرارات تعود في النهاية إلى قيادة النظام، وهو ما قال إنه تسبب سابقاً في تعثر التفاهمات.
ووضع روبيو الملف النووي في قلب أي مسار تفاوضي مقبل، مؤكداً أن المبدأ الأساسي الذي تنطلق منه إدارة ترامب هو منع إيران من امتلاك سلاح نووي.
وقال إن هذه القضية تمثل جوهر موقف الرئيس الأميركي، وإن بقية الملفات المطروحة في التعامل مع طهران تنطلق من هذا المبدأ.
وكان روبيو قد أكد قبيل المحادثات أن واشنطن منفتحة على التواصل مع الجانب الإيراني إذا كان من شأن ذلك تحقيق تقدم نحو هذا الهدف.
حساسية الوضع في هرمز
وفي ملف الملاحة، أقر وزير الخارجية الأميركي بحساسية الوضع في مضيق هرمز وتأثيره المباشر في تدفقات الطاقة العالمية، مؤكداً استمرار العمليات العسكرية الأميركية الهادفة إلى إبقاء الممر مفتوحاً أمام حركة السفن.
وقال روبيو إن المسار الجنوبي للمضيق مفتوح وإن كميات متزايدة من النفط تعبره يومياً، مرجعاً ذلك إلى عمليات الجيش الأميركي لحماية الملاحة وإزالة الألغام.
وأكد أن واشنطن ستواصل الدفاع عن حركة السفن والعمل على إبقاء المضيق مفتوحاً، بالتوازي مع استمرار الضغط على إيران.
الانتخابات النصفية
وتطرق روبيو أيضاً إلى الانتخابات النصفية الأميركية، معتبراً أن طهران أساءت قراءة النظام السياسي في الولايات المتحدة.
وقال إن الإيرانيين، بحسب تقديره، يراهنون على احتمال فوز الديمقراطيين في الانتخابات النصفية، وما قد يعنيه ذلك بالنسبة إلى قدرة ترامب على اتخاذ إجراءات ضد طهران.
ورفض روبيو هذه القراءة، مؤكداً أن صلاحيات الرئيس في ملفات الأمن القومي والعقوبات لا ترتبط بهذه الحسابات الانتخابية.
وفي المحصلة، أبقى وزير الخارجية الأميركي الباب مفتوحاً أمام استمرار المسار التفاوضي، لكنه شدد على أن مذكرة التفاهم السابقة انهارت، وأن منع إيران من امتلاك سلاح نووي سيظل القضية الأساسية في أي اتصالات مقبلة بين الجانبين.
(وكالات)
