بعد الأنباء التي تم تدوالها من قبل وسائل الإعلام الروسية عن مقتل قائد فاغنر يفغيني بريغوجين، وذلك إثر سقوط طائرة خاصة في منطقة تفير شمالي العاصمة موسكو، وسط أنباء تفيد بأن قائد مجموعة فاغنر العسكرية الخاصة يفغيني بريغوجين ربما كان على متنها، يُطرح السؤال مجددا، من هو الشخص الذي تحدى بوتين؟
من هو قائد فاغنر؟
ولد بريغوجين، في عام 1961، عندما كان يطلق على سانت بطرسبرغ اسم لينينغراد، وأودع السجن في عام 1981، بتهمة السرقة وجرائم أخرى، وفقا لما نقلته الصحيفة عن موقع "ميدوزا".
وبعد أن قضى عقوبته البالغة 9 سنوات، افتتح كشكا لبيع النقانق، ووصل في النهاية إلى إدارة مطاعم ومتاجر.
من جانبها، نشرت صحيفة "الغارديان" تقريرا مطولا بعنوان "يفغيني بريغوجين.. بائع النقانق الذي صعد إلى قمة آلة بوتين الحربية".
وجاء في التقرير أنه، في عام 2014، اجتمعت مجموعة من كبار المسؤولين الروس في مقر وزارة الدفاع مع بريغوجين، وقد طلب أرضا من وزارة الدفاع يمكن أن يستخدمها لتدريب "المتطوعين" الذين لا تربطهم صلات رسمية بالجيش الروسي، وذلك للاستعانة بهم في خوض حروب روسيا.
ولم يحب الكثيرون في الوزارة أسلوب بريغوجين لكنه أوضح أن هذا لم يكن طلبا عاديا، وقال لمسؤولي الدفاع: "الأوامر تأتي من بابا"، مستخدما لقب فلاديمير بوتين وذلك للتأكيد على قربه من الرئيس.
وهذه الرواية للاجتماع، التي لم يتم الإفصاح عنها من قبل، قدمها مسؤول سابق رفيع المستوى في وزارة الدفاع ولديه معرفة مباشرة بالمناقشات.
ويمتلك بريغوجين مجموعة من الشركات، ومن بينها شركات متهمة بالتدخل في انتخابات الرئاسة الأميركية عام 2016. ويخضع هو وشركاته وشركاؤه لعقوبات اقتصادية واتهامات جنائية في الولايات المتحدة.
الحرب الأوكرانية
ومنذ قرار بوتين العام الماضي بالحرب ضد أوكرانيا، توسعت صفوف فاغنر إلى حوالي 50 ألف مقاتل، وفقا لتقديرات أجهزة مخابرات غربية، بما في ذلك عشرات الآلاف من السجناء السابقين الذين تم تجنيدهم من السجون في جميع أنحاء روسيا، غالبا بواسطة بريغوجين شخصيا وفقا للصحيفة.
ويتكهن بعض الذين يعرفون قائد فاغنر بأن لا المال ولا القوة كانا العامل المحفز الوحيد لبريغوجين، على الرغم من أنه حصل على الاثنين خلال مسيرته، وبدلا عن ذلك يقولون إنه مدفوع بإثارة المطاردة، والاعتقاد بأنه يحارب النخب الفاسدة نيابة عن أي رجل عادي، والرغبة في سحق منافسيه.
وعلى مر السنين، أصبح لبريغوجين العديد من الأعداء، ومنهم شركاء الأعمال السابقين الذين يشعرون بالخداع، وجنرالات الجيش الذين انتقدهم باعتبارهم بيروقراطيين في مكاتبهم، وكبار المسؤولين الأمنيين الذين يخشون أن يكون لديه طموحات للاستيلاء على السلطة السياسية.
طفولة يفغيني بريغوجين
توفي والده وهو صغير، وقال بريغوجين إن والدته كانت تعمل في مستشفى، وتم إرساله إلى أكاديمية رياضية، لكنه لم يهتم بها.
وبعد الانتهاء من المدرسة انضم إلى مجموعة من المجرمين الصغار، وفقا لوثائق محكمة من عام 1981، اطلعت عليها صحيفة الغارديان ونشرت في موقع ميدوزا.
وخلصت المحكمة إلى أن بريغوجين شارك في العديد من عمليات السطو مع هذه المجموعة، في سان بطرسبرغ على مدى عدة أشهر، وحُكم عليه بالسجن 13 عاما، وأطلق سراحه، في عام 1990.
وبعد خروجه من السجن بدأ في بيع النقانق، لكنه كان يضع نصب عينيه هدفا أعلى من ذلك، وكان يعرف كيفية كسب المعارف.
وقال رجل الأعمال الذي عرفه في التسعينيات: "لقد كان يبحث دائما عن أشخاص في أعلى المستويات ليتعرف عليهم، لقد كان جيدا في ذلك".
ولم يمض وقت طويل حتى امتلك بريغوجين حصة في سلسلة من المتاجر الكبرى، وفي عام 1995، قرر أن الوقت قد حان لفتح مطعم مع شركائه في العمل، ثم بدأ في الفوز بعقود لتلبية فعاليات حكومية كبرى من خلال شركة "كونكورد" التي أنشأها في التسعينيات.
وكانت الخطوة التالية هي عقود التوريد الحكومية العملاقة، في عام 2012 فاز بأكثر من 10.5 مليار روبل (أكثر من 200 مليون دولار) من العقود لتوفير الطعام لمدارس موسكو، حسبما ذكرت وسائل إعلام روسية، نقلا عن سجلات حكومية.
وفي سبتمبر عام 2022، ذكرت وكالة فرانس برس أن رجل الأعمال الروسي المقرب من الكرملين، أقر أنه أسس مجموعة فاغنر شبه العسكرية عام 2014، للقتال في أوكرانيا واعترف بانتشار عناصر منها في إفريقيا وأميركا اللاتينية خصوصا.
وفي منشور على حسابات شركته "كونكورد" عبر وسائل التواصل الاجتماعي، أكد بريغوجين أنه أسس هذه المجموعة لإرسال مقاتلين مؤهلين إلى منطقة دونباس الأوكرانية، في عام 2014، بحسب ما نقلت وكالة فرانس برس.
وكانت بعض الصحف الأميركية ووكالات الأنباء العالمية ذكرت أنه يُعتقد أن مجموعة فاغنر مرتبطة بالأوليغارشي الروسي بريغوجين، المقرب من الرئيس بوتين.
وكان بريغوجين الذي يطلق عليه "طباخ بوتين" بسبب عقود خدمات المطاعم التي أبرمها في الكرملين، نفى سابقا صلاته بمجموعة فاغنر.
وتعرض بريغوجين (62 عاما) لعقوبات من الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة في أعقاب العملية العسكرية الروسية على أوكرانيا.
(وكالات)