ضجّت مواقع التواصل الاجتماعي خلال الساعات الماضية بخبر إعفاء الإدارة الأميركية لمبعوث الرئيس الأميركي إلى العراق مارك سافايا، من مهامه، مشيرة إلى وجود انتقادات تتعلق بسوء إدارته للملف العراقي، وإمكانية تكليف المبعوث الخاص إلى سوريا ولبنان توم برّاك، بتسيير أمور حقيبة العراق في وزارة الخارجية الأميركية.
وتزامن إعلان إقالة سافايا، كما أوردته وكالة "رويترز" مع فشل مجلس النواب، للمرة الثانية، في عقد جلسة اختيار رئيس الجمهورية العراقية، وتكليف الكتلة الأكبر في البرلمان بإعلان شخصية رئيس الوزراء العراقي الجديد.
فشل منع صعود المالكي
بينما ارتفعت الأصوات السياسية المؤيدة لسردية تلقي سافايا، بالتعاون مع الرئيس دونالد ترامب، مبالغ مالية تصل إلى 50 مليون دولار أميركي مقابل منع وصول رئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، إلى كرسي الحكومة العراقية.
ولم تعلّق الإدارة الأميركية حتى الآن على أخبار "رويترز"، أما سافايا الذي حذف حسابه الرسمي عبر منصة "إكس" نهاية شهر يناير الماضي، وأنشأ حسابا جديدا مزودا بالعلامة الزرقاء، فقد أنكر عبر الحساب الجديد كل ما يتم تداوله عن إقالته من منصبه، مؤكدا أن مهمته مستمرة كمبعوث خاص للرئيس ترامب في العراق، داعيا الأوساط السياسية العراقية إلى عدم تصديق الشائعات.
في حين تداولت مواقع إعلامية عراقية أن حساب سافايا الجديد وهمي، يُدار من تركيا ولا يمتّ للمبعوث الأميركي بصلة.
وكانت قوى الإطار التنسيقي قد اختارت نوري المالكي ليكون مرشحا رسميا عن الكتلة الشيعية لرئاسة الوزراء، إلا أن تغريدة ترامب، التي أعلن فيها صراحة رفض واشنطن لعودة المالكي، أربكت العملية السياسية العراقية، وأدت إلى تأخير إعلان شخصية رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة معا، وتجاوز المدد الدستورية، ما دفع البعض إلى المطالبة بحل البرلمان العراقي بسبب مخالفته للدستور.
"فساد سافايا"
وقالت مصادر مطلعة لمنصة "المشهد"، إن الإدارة الأميركية اكتشفت أن سافايا تقاضى رشوة مالية تُقدّر بـ50 مليون دولار أميركي من قبل إحدى الشخصيات العراقية، ما يسيء إلى سمعة الولايات المتحدة.
كما أضافت المصادر أن عمله اقتصر على التغريدات الإلكترونية، ولم يأتِ إلى العراق أو يعقد اجتماعات حقيقية أو فعلية، إذ كانت اجتماعاته تدار عبر الإنترنت، على عكس توم برّاك الموجود بين بيروت ودمشق وأربيل، ما يعني أن سافايا شخصية غير مناسبة لقيادة الملف العراقي.
وتوضح المصادر التي فضلت عدم ذكر هويتها، أن "سافايا قبض المبلغ المُعلن لإيصال فكرة غير جيدة للإدارة الأميركية عن نوري المالكي. ولا نملك أدلة مباشرة على ذلك، لكن من المؤكد أن واشنطن لديها أدلة أو معلومات كافية لإقالته".
أما فيما يخص تأجيل جلسة إعلان رئيس الجمهورية، فبحسب المصادر، هي ليست بسبب الخلاف الكردي، بل رغبة الولايات المتحدة في إعطاء فرصة للقادة السياسيين في العراق لسحب اسم المالكي واختيار مرشح آخر.
أي أن الغاية من تأخير الجلسة للمرة الثانية هي إعطاء المزيد من الوقت لقادة الإطار التنسيقي للاختيار بين الشخصيات المرشحة من قبل واشنطن (مصطفى الكاظمي، حيدر العبادي، عدنان الزرفي).
وقالت المصادر إن "جلسة الثلاثاء المقبل سيتم تأجيلها أيضا في حال تمسّكت قوى الإطار باسم نوري المالكي".
الكونغرس يرفض سافايا
من جهتها، أكدت مصادر مطلعة داخل الإطار التنسيقي لـ"المشهد"، أن إقالة سافايا تؤكد تخبّط ترامب وحرجه أمام الكونغرس، بعد التسريبات المتداولة حول الرشوة التي قبضها سافايا لمنع وصول المالكي، وتدخل دولة إقليمية معادية لإيران مع بعض الشخصيات السنية في العراق لمنع وصول المالكي إلى كرسي الحكومة، وذلك عبر المال السياسي.
وأوضحت المصادر أنه من المؤكد أن "تغريدة ترامب مدفوعة الثمن، وأن سافايا لم يعمل وحده بل بالتعاون مع ترامب، الذي أخّر تغريدته نحو أسبوع بعد إعلان قوى الإطار التنسيقي ترشيح المالكي".
كما أن "سافايا لم يصل إلى العراق لأنه لم يحصل على موافقة الكونغرس الأميركي لتمثيل ترامب كجهة سياسية خارج البلاد، بسبب نشاطه الاقتصادي وتجارته غير المتفق عليها في واشنطن".
في المقابل، لا يمكن لترامب الاعتراف بأنه خضع لسافايا وغرّد تغريدته ضد المالكي، بحسب المصادر.
وختمت المصادر بالقول: "لا يمكن للعراق أن يسحب اسم المالكي بالطريقة التي يريدها ترامب، لأن ذلك سيُظهر العراق بمظهر الدولة المستسلمة للإدارة الأميركية، ويفتح المجال للرضوخ مستقبلا لطلبات واشنطن، بالتالي، فإن الإطار التنسيقي متمسّك بشخصية نوري المالكي، وإن كانت هناك نوايا للانسحاب يقررها البرلمان العراقي عبر الدستور، وليس بهذه الطريقة.
يُذكر أن مارك سافايا رجل أعمال أميركي من أصول عراقية، برز خلال السنوات الأخيرة بدعمه لحملة ترامب الانتخابية ونشاطه التجاري، وقد تم تعيينه في شهر أكتوبر 2025 مبعوثا خاصا للرئيس ترامب إلى العراق، لتعزيز التواصل المباشر مع الحكومة العراقية ومتابعة الملفات الحساسة.
(المشهد)