كشفت تفاصيل جديدة بشأن اعتقال 5 مشتبه بهم قرب قاعدة فارفورد الجوية في بريطانيا عن مخاوف من أن المخطط لم يكن يستهدف القاعدة فقط، بل ربما امتد إلى منشأة وولفورد القريبة، التي تُعد ثاني أكبر مستودع للأسلحة والذخيرة العسكرية الأميركية في أوروبا.
من جانبه، أشار وزير الدفاع البريطاني ويس ستريتينغ، إلى أن الأجهزة الأمنية البريطانية كانت على علم مسبق بمجموعة الرجال الذين أُلقي القبض عليهم فيما يتعلق بمخطط لتفجير القاعدة.
بدأت القصة أمس حينما تلقت الشرطة بلاغاً بعد أن رأت سيدة محلية، كانت تقود سيارتها بالقرب من القاعدة في الساعات الأولى من صباح الأحد، الشاحنات والرجال وهم يتصرفون بشكل مريب، فاتصلت برقم الطوارئ.
وفي حديثها لهيئة الإذاعة البريطانية، قالت السيدة إن الأجهزة الأمنية يبدو أنها "أخفقت تماماً في هذا الأمر".
وفي وقت لاحق، قال ستريتينغ إنه رغم رغبته في شكر السيدة، التي فضلت عدم الكشف عن هويتها، على إبلاغ الشرطة، إلا أن "الصورة التي كانت لديها كانت جزئية".
وأشاد ستريتينغ بأداء الشرطة والأجهزة الأمنية، مشيراً إلى تصريحات دونالد ترامب الذي زعم أن المشتبه بهم كانوا تحت المراقبة لفترة طويلة.
وقال الرئيس الأميركي، واصفاً نية الرجال بأنهم "كانوا يسعون لإحداث دمار هائل": "لقد كان أمراً رائعاً. لقد كان عملاً مذهلاً بالتعاون مع بريطانيا".
مخطط يتجاوز فارفورد
وبحسب تحليل نشرته شبكة "فوكس نيوز" للمسؤول السابق في وكالة الاستخبارات التابعة للبنتاغون أندرو بادجر، فإن طبيعة العملية تشير إلى مستوى من التعقيد يتجاوز عادة قدرات منفذين منفردين.
ووفق تقديره، كانت الشاحنات الـ3 التي صودرت في الموقع معدة لاستخدامها كسيارات مفخخة ضمن هجوم متدرج، بحيث تستهدف الأولى البوابة الرئيسية لإضعاف الحماية الأمنية، بينما تستخدم المركبتان الأخريان لاختراق الموقع واستهداف قاذفات إستراتيجية أو مستودع الذخيرة في وولفورد.
وتزامن ذلك مع مشاركة محققين من القوات الجوية الأميركية وعملاء من مكتب التحقيقات الفيدرالي وأجهزة الاستخبارات الأميركية في لندن، إلى جانب أجهزة مكافحة الإرهاب البريطانية، في فحص الحسابات وإيصالات الإيجار وغيرها من الأدلة المرتبطة بالمشتبه بهم.
تحذير إيراني قبل الاعتقالات
وقال ممثل مجلس محلي لـ"رويترز" إن السلطات تلقت، قبل نحو 6 أسابيع من الاعتقالات، تنبيها استخباراتيا محددا من مسؤولين إيرانيين بشأن نية استهداف المنشأة، ما أدى إلى تعزيز إجراءات المراقبة وجمع المعلومات في المنطقة.
ويرتبط التهديد بقرار الحكومة البريطانية السماح لواشنطن باستخدام قاعدة فارفورد في عمليات ضد مواقع الصواريخ والمنصات في إيران، وهو ما أعقبه تحذير علني من الحرس الثوري الإيراني اعتبر القاعدة "هدفا مشروعا".
ورغم تركيز التحقيق على احتمال وجود صلة بطهران، تدرس السلطات أيضا فرضيات أخرى، بينها عمليات تخريب روسية في إطار ما يعرف بـ"المنطقة الرمادية" في أوروبا، أو تورط جماعات جهادية متطرفة.
وعقب كشف المخطط، رُفع مستوى التأهب في قاعدة فارفورد إلى "دلتا"، وهو أعلى مستويات الإنذار الأمني في النظام العسكري الأميركي.
وتشير التقديرات الأميركية إلى أنه في حال أظهر التحقيق صلة مباشرة بين قيادة إيرانية والمخطط، فإن تحديد طبيعة الرد وحجمه سيعود إلى الرئيس دونالد ترامب.
(ترجمات)
