فيديو - شبح صدام حسين يحدث انقساما في العراق.. ما القصة؟

آخر تحديث:

شاركنا:
استحضار صورة صدام حسين يثير حساسية لدى شرائح واسعة من العراقيين (إكس)

أعادت صورة للرئيس العراقي الراحل صدام حسين ظهرت ضمن مادة بصرية مرافقة لحفل لفرقة "كايروكي" المصرية في بغداد، الجدل بشأن حضور رموز النظام السابق في الفضاء العام العراقي، وسط انقسام بين من يرى في ذلك مخالفة قانونية واستفزازا لضحايا النظام السابق، ومن يعتبر أنّ استمرار الجدل يعكس أزمة أعمق تتعلق بذاكرة العراقيين وتقييمهم لمرحلة ما بعد 2003.

وقال الخبير في الشؤون السياسية عباس غدير، خلال حديثه مع الإعلامي رامي شوشاني عبر برنامج "المشهد الليلة" على قناة ومنصة "المشهد"، إنّ القضية لا تتعلق بمجرد صورة، معتبرا أنّ ظهور رموز النظام السابق يصطدم بالدستور والقوانين العراقية التي تحظر الترويج لحزب البعث ورموزه.

وأشار غدير إلى المادة الـ7 من الدستور العراقي، إضافة إلى قوانين صدرت بعد 2003، قائلا إنّ الدولة "ملزمة بتطبيق الدستور"، وإنّ استحضار صورة صدام حسين يثير حساسية لدى شرائح واسعة من العراقيين، بسبب ما ارتبط بفترة حكمه من قمع ومقابر جماعية وحروب وتهجير.

ورأى أنّ الواقعة قد لا تكون بريئة بالكامل، معتبرا أنّ هناك من يحاول إبقاء رموز النظام السابق حاضرة في المشهد العام وإثارة الجدل حولها، مشددا على أنّ العراقيين يعيشون اليوم في نظام يقوم على الانتخابات والتداول السلمي للسلطة وإتاحة التعبير عن الرأي.

Watch on YouTube

في المقابل، قدّم السياسي العراقي المستقل نجح الميزان، قراءة مختلفة، معتبرا أنّ المشكلة ليست في الصورة بحد ذاتها، بل في استمرار المقارنة بين عهد صدام حسين والواقع العراقي الحالي، خصوصا لدى الجيل الشاب الذي لم يعش مرحلة النظام السابق.

وقال الميزان إنّ عددا من العراقيين يستحضرون حقبة صدام حسين عند المقارنة مع ملفات مثل انتشار المخدرات، وضعف الدولة، وتدخل القوى الإقليمية، وانتشار السلاح خارج المؤسسات الرسمية.

حالة إحباط

وأضاف أنّ بعض الشباب المولودين بعد عام 2000، باتوا يلجأون إلى الأرشيف ومقاطع الفيديو القديمة، لتكوين صورة عن تلك المرحلة، محذرا من أنّ المقارنات الحالية لا تنبع بالضرورة من حنين إلى النظام السابق، وإنما من حالة الإحباط تجاه أداء الدولة بعد 2003.

وانتقد الميزان أيضا ما وصفه بضعف هيبة الدولة أمام بعض الفصائل المسلحة والتدخلات الخارجية، قائلا إنّ مثل هذه المشاهد تدفع بعض العراقيين إلى استدعاء صورة الدولة المركزية القوية في عهد صدام حسين، حتى لدى من لم يعيشوا تلك الحقبة.

وردا على ذلك، أقر غدير بوجود تدخلات إقليمية ودولية في العراق، لكنه رفض تصوير البلاد على أنها دولة منهارة أو غارقة في المخدرات والفوضى، مؤكدا أنّ الحكومة تعمل على حصر السلاح بيد الدولة ومعالجة الملفات الأمنية.

وقال إنّ الفصائل العراقية، بما فيها "كتائب حزب الله" و"النجباء"، لا ترفض من حيث المبدأ حصر السلاح بيد الدولة، لكنها تطرح مطالب وشروطا يجري التفاوض بشأنها داخل الإطار السياسي العراقي.

وشدد غدير على أنّ أيّ قراءة لمرحلة صدام حسين يجب ألا تتجاهل المقابر الجماعية واستخدام الأسلحة الكيميائية والتهجير والحروب التي شهدها العراق خلال حكمه، بينما أكد الميزان أنّ استمرار حضور اسم صدام لدى الشباب، يعكس بالدرجة الأولى أزمة ثقة بالواقع الحالي، وليس بالضرورة تبنيا لإرث النظام السابق.

(المشهد)