أثار ترحيب مفوضية الاتحاد الإفريقي بمبادرة قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان، المعروفة باسم "الحوار السوداني-السوداني"، اعتراضا واسعا من القوى المدنية المناهضة للحرب التي رأت في الخطوة غطاء إقليميا لمسار سياسي يقوده أحد طرفي النزاع، محذرة من تداعياته على مستقبل العملية السياسية ووحدة البلاد.
وكانت المفوضية قد رحبت رسميا بالمبادرة، المقرر عقدها داخل المناطق الخاضعة لسيطرة الجيش، مشيرة إلى أن الحوار سيجري بإشراف "لجنة مستقلة من حكماء أبناء السودان".
ودعت إلى مشاركة مختلف القوى المدنية والسياسية والمجتمعية، وأن يستند المسار إلى الشمولية و"الملكية والقيادة السودانية الخالصة"، بهدف الوصول إلى سودان موحد تحكمه مؤسسات مدنية شرعية ويتمتع بهيكل موحد للأمن القومي.
رفض لمسار تحت سلطة الجيش
في المقابل، أعلنت "قوى إعلان المبادئ السوداني" رفضها القاطع لبيان المفوضية وطالبت بسحبه أو تصحيحه فورا، معتبرة أن المبادرة لا يمكن التعامل معها بوصفها حوارا وطنيا مستقلا، لأنها صادرة عن أحد طرفي الحرب وتجري داخل مناطق سيطرته وتحت حمايته العسكرية.
وقالت القوى إن قائد الجيش هو من عيّن اللجنة المشرفة على الحوار ما يجعل الطرف العسكري، بحسب تقديرها، صاحب نفوذ مباشر على توقيت العملية ومكانها وأجندتها ومخرجاتها.
وحذرت من أن منح هذا المسار دعما إقليميا قد يؤدي إلى شرعنة استمرار الحرب بدلا من الدفع نحو إنهائها.
واعتبرت أن ترحيب المفوضية بالمبادرة، في ظل استمرار القتال وغياب وقف فعلي لإطلاق النار، يمثل انحيازا لأحد طرفي النزاع ويهدد حياد مؤسسات الوساطة ومصداقيتها.
مخاوف من عودة الإسلاميين
وترى القوى المدنية أن دعم حوار يجري من داخل مناطق سيطرة الجيش قد يمنح سلطة الأمر الواقع فرصة لاكتساب شرعية سياسية، في وقت يُقصى فيه ملايين السودانيين الموجودين خارج تلك المناطق.
وحذرت من أن المسار قد يفتح الباب أمام عودة الإسلاميين وواجهات النظام السابق إلى المشهد السياسي تحت غطاء عملية تحظى بدعم إقليمي.
وأبدت "قوى إعلان المبادئ" اعتراضا خاصا على ربط مبادرة البرهان بالآلية الخماسية، معتبرة أن إدماجها في مسار الوساطة قد يضر بحياد الآليات الإقليمية والدولية ويحوّلها من أدوات للضغط من أجل السلام إلى منصات تمنح شرعية سياسية لأحد أطراف الحرب.
وحذرت كذلك من أن تحويل مناطق النفوذ العسكري إلى أساس لعملية سياسية قد يكرّس الانقسام الذي أفرزته الحرب، ويدفع السودان نحو تقسيم فعلي بدلا من استعادة وحدته.
وجددت القوى تمسكها بوثيقة "السلام الذي نريد" الصادرة عن الاجتماع التشاوري للقوى المناهضة للحرب في أديس أبابا يومي 22 و23 أغسطس، والتي تضع وقف العدائيات وحماية المدنيين في مقدمة أي مسار لإنهاء الأزمة.
وطالبت مفوضية الاتحاد الإفريقي بالتراجع عن بيانها أو تصحيحه، داعية الأطراف الإقليمية والدولية إلى توحيد جهودها لدعم مسار يبدأ بوقف فوري وشامل للقتال لأغراض إنسانية وصولا إلى وقف دائم لإطلاق النار وترتيبات انتقال سياسي مدني، ضمن عملية مستقلة ومحايدة تعالج جذور الصراع.
(وكالات)
