أعلنت اللجنة الدولية للصليب الأحمر الجمعة أنها نقلت إلى لبنان 4 أشخاص إضافيين أفرجت عنهم إسرائيل، غداة تسليم مدني أول.
وقالت المنظمة الدولية في بيان "بناء على طلب الأطراف المعنيين، سهلت اللجنة الدولية للصليب الأحمر نقل 5 أشخاص أفرج عنهم إلى لبنان"، موضحة أنه "تم نقل شخص واحد الخميس و4 آخرين الجمعة".
وكانت إسرائيل أعلنت الخميس الإفراج عن المدنيين الـ5 الذين اعتقلتهم في جنوب لبنان حيث تخوض حربا مع "حزب الله" المدعوم من إيران.
وأكد مصدر عسكري إسرائيلي لمكتب وكالة فرانس برس في القدس نقل الأشخاص الـ4 إلى لبنان.
وشاهد مراسل لفرانس برس الجمعة 3 سيارات تابعة للصليب الأحمر تصل من المنطقة التي تحتلها إسرائيل في جنوب لبنان إلى حاجز للجيش اللبناني في العامرية، عند بداية المنطقة الخاضعة لسلطة الدولة اللبنانية.
وواكبت آليتان للجيش اللبناني الموكب إلى مدينة صور حيث كان من المقرر إخضاع المفرج عنهم لفحوص طبية واستجوابهم من جانب الجيش.
وقال مسؤول لبناني طلب عدم كشف هويته لفرانس برس إنهم لبنانيان وسوريان، من دون الكشف عن هوياتهم.
على طريق كفرتبنيت
وعند حاجز العامرية، كان محمود عياش ينتظر عودة شقيقه حسين الذي أفرج عنه صباح الجمعة، بعد نحو شهرين ونصف شهر من اعتقاله.
وقال عياش المتحدر من بلدة حاروف الجنوبية لفرانس برس "شعوري لا يوصف. الحرية لا ثمن لها"، مشيرا إلى أن شقيقه اتصل به عبر الصليب الأحمر وأبلغه بإطلاق سراحه.
وروى حسين عياش لوسائل إعلام محلية كيف أسرته القوات الإسرائيلية في يونيو في جنوب لبنان.
وقال "كنت مارا على طريق (بلدة) كفرتبنيت.. فجأة أطلقت النيران نحوي.. رأيت الجيش الإسرائيلي، 20 أو 30 فردا، فاستجبت للأوامر، أن أنزل من السيارة، أخلع ملابسي وغير ذلك".
وأضاف "أخذوني وعصبوا عيني ولم أعد أرى شيئا، صاروا ينقلوني من بيت لبيت.. ومن بعدها انتقلنا إلى الداخل الإسرائيلي في السجن"، حيث أكد أنه التقى بـ"5 أو 6 لبنانيين".
وهذه المرة الأولى التي يُفرج فيها عن محتجزين منذ بدء المفاوضات بين لبنان وإسرائيل برعاية الولايات المتحدة في أبريل.
وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو قال الخميس إنه "تبيّن بعد استجوابهم أنهم مواطنون لم يشاركوا في أنشطة إرهابية".
وشكر الرئيس اللبناني جوزيف عون في بيان الولايات المتحدة واللجنة الدولية للصليب الأحمر، معتبرا أن الإفراج عنهم يجدد التأكيد على "جدوى الموقف اللبناني الصلب" من خلال الانخراط في مفاوضات مع إسرائيل يعارضها "حزب الله".
خرج لممارسة الرياضة
وأفرجت إسرائيل الخميس بوساطة الصليب الأحمر عن الشاب اللبناني مالك غازي.
وكانت عائلة غازي، وهو من بلدة عين عطا البقاعية، القريبة من بلدة شبعا الحدودية مع إسرائيل في الجنوب، أعلنت في أكتوبر 2025 فقدانها الاتصال به بعدما خرج لممارسة الرياضة، على قولها.
وكانت بيروت طلبت خلال آخر جولة من المفاوضات عُقدت في روما في أغسطس الإفراج عن دفعة أولى من مواطنيها الذين اعتقلتهم إسرائيل.
وتقدّر لجنة تمثّل عائلات هؤلاء اللبنانيين عددهم بأكثر من 30، بينهم مقاتلون من "حزب الله".
رفات يهود لبنانيين
ورحّبت الولايات المتحدة بلسان ناطق باسم وزارة الخارجية، بهذه الخطوة معتبرة أن "حكومتي إسرائيل ولبنان أظهرتا حسن نية من خلال هذه الخطوات الأولية"، وأعربت عن أملها في أن "يشكل ذلك أساسا لمناقشات موسعة حول قضايا مدنية أخرى".
ومن المقرر أن يعقد البلدان جولة جديدة من المفاوضات في سبتمبر، لكن لم يُحدد موعدها بعد.
ووقّع لبنان وإسرائيل في 26 يونيو اتفاقا إطاريا ينص على استعادة الجيش اللبناني سلطته في جنوب البلاد، شرط نزع سلاح "حزب الله"، بدءا من "مناطق تجريبية" ينسحب منها الجيش الإسرائيلي.
ودخل لبنان الحرب في 2 مارس، بعدما أطلق "حزب الله" صواريخ على إسرائيل، قال إنها ردا على مقتل المرشد الأعلى علي خامنئي في أولى الضربات الأميركية والإسرائيلية على الجمهورية الإسلامية في 28 فبراير، ما أدى إلى قصف جوي إسرائيلي واسع وهجوم بري.
وربط مكتب نتانياهو الإفراج عن المدنيين الـ5 "بجهود مكثفة" بذلها كل من لبنان واسرائيل، عقب جولة محادثات روما، لتحديد مكان دفن شخصيات يهودية لبنانية، خطفوا وقتلوا في لبنان في منتصف الثمانينيات، إبّان الحرب الأهلية (1975-1990).
وفي سياق منفصل، أعلن الجيش الإسرائيلي في منتصف أغسطس استعادة رفات جندي قُتل في لبنان عام 1982.
(أ ف ب)
