منذ بداية الحرب الإسرائيلية على غزة في 7 أكتوبر حاولت حركتا "حماس" و"فتح" إخفاء تاريخ حافل بالخلافات بينهما والحديث عن توجه لتوحيد الصف.
وعقب تعيين محمد مصطفى رئيساً للوزراء في الضفة الغربية، اشتعلت حرب تصريحات بين الطرفين تكاد أن تكون الأشد زخماً منذ أعوام.
وبعد انتقاد "حماس" لتعيين مصطفى رئيسا للوزراء الجديد، أوضحت "فتح" أن قيادة "حماس" هي آخر من يحق له التحدث بالأولويات الوطنية متهمة إياها بالتسبب في احتلال قطاع غزة.
وأكدت أن "حماس" وجناحها العسكري لم تشاور أي طرف فلسطيني قبل تنفيذ هجومها في 7 أكتوبر.
حكومة تكنوقراط
وفي هذا السياق، قال المتحدث باسم حركة "فتح" عبد الفتاح دولة في تصريحات لقناة "المشهد" إن الحركة لم تكن ترغب أن تكون في هذا المربع الذي ترفعت عنه طيلة فترة الحرب الإسرائيلية على الفلسطينيين الذين تُسفك دمائهم منذ 6 أشهر.
وأكد أن إسرائيل تُعلن يوميا عن مخطط جديد يستهدف مستقبل وجود الشعب الفلسطيني واحتلال قطاع غزة.
Watch on YouTube
وأوضح دولة أن حركة "فتح" كانت دوما تفكّر في كيفية إنقاذ الشعب الفلسطيني من هذه الكارثة ومن العدوان المتواصل بحقهم، مبينا أنه على مدار الأيام والأشهر السابقة كان موضوع الحكومة الفلسطينية الجديدة جزءا من المخارج التي من شأنها أن تحقق شيئاً ما للفلسطينيين وتحديداً في قطاع غزة.
ولفت إلى أنه جرى حديث مطول حول حكومة كفاءات غير فصائلية بشكل مختلف، ليس لأن سابقاتها أقل قدرة منها بل لأن "فتح" تريد أن تعبر هذه المرحلة متجاوزة كل التحديات.
وقال دولة "كنا نتوقع أن يكون هناك تعاملا إيجابيا مع الكل الفلسطيني وففا لأجواء اتفاق باريس الجامعة التي جمعت الكل الفلسطيني ووفقا للمواقف الإيجابية التي كانت تدرك أننا بحاجة إلى حكومة جديدة بطابع مختلف تدير الحالة الفلسطينية في الفترة المقبلة".
إقصاء "حماس"
وإن كانت "فتح" أو السلطة الفلسطينية تريد إقصاء "حماس" من أي حكومة يتم تشكيلها، قال دولة إن "الموضوع ليس أننا نريد إقصاء حركة "حماس" عن الحكومة القادمة".
وأضاف أن المرحلة الحالية تطلبت أن تكون هناك حكومة بشكل مختلف تأخذ طابع الكفاءات للعبور بهذه المرحلة الفارقة من تاريخ الشعب الفلسطيني.
وأوضح دولة إن "فتح" فكرت بالمصلحة الوطنية العليا للشعب الفلسطيني وكيف من الممكن أن تنفتح على دول العالم وأن تتمكن من إعادة إعمار قطاع غزة وإعادة الحياة إلى ما تبقى منه.
وأكد أن الذي اعترض على اسم محمد مصطفى كان يعتقد أن تفرض أميركا على الشعب الفلسطيني اسماً لرئيس الحكومة.
وقال دولة "البعض كان يعتقد أننا من الممكن أن نخضع إلى إملاءات أميركا" مبينا أن هذا لا يمكن أن يحصل.
خلافات "فتح" و"حماس"
بدوره، أكد المستشار في المركز المصري للفكر والدراسات الدكتور محمد مجاهد الزيات أن الخلاف بين "فتح" و"حماس" موجود منذ سيطرة الأخيرة على قطاع غزة وفشل التوفيق بين وجهتي نظر متعارضتين تماما لحل القضية الفلسطينية وحل قضية غزة.
وأوضح الزيات في حديثه لقناة "المشهد" أن 11 جولات رعتها مصر ما بين حركتي "فتح" و"حماس، كانت الخلافات بينهما متجذرة.
وشدد على أن الخلاف الحالي بين الحركتين، يعكس وجهتي نظر متعارضتين تماماً، حيث أن "حماس" ترى أن الوقت غير مناسب للحديث عن ما بعد الحرب، والعالم كله يتحدث عن ضرورة أن يكون هناك أفق سياسي لغزة فيما بعد الحرب حتى يمكن إدارتها.
وأكد الزيات أن السلطة الفلسطينية ترى أن الوقت مناسب لتشكيل حكومة غير حزبية "تكنوقراط"، تسمح باعتراف دولي بالنسبة لها وتتولى مسؤولية إعمار قطاع غزة أو التعاون مع الأطراف المختلفة.
وأوضح أن إسرائيل لا تريد حلاً فلسطينياً للأزمة في غزة، ولا تريد أن يكون هناك مستقبل لوجود فلسطيني، وبالتالي فإن شقّ الخلاف موجود.
واعتبر الزيات أن وجهة نظر السلطة الفلسطينية صحيحة، في أن "حماس" لن يكون لها وجود في حكومة "تكنوقراط" وأن تكون مستقلة تماماً تتعامل مع كافة الأطراف وتكون هي البديل لما تطرحه إسرائيل من صيغ تسعى للاستيلاء على غزة أو تجرّد الوجود الفلسطيني هناك.
تحديات أمام الحكومة
وعن الأوراق التي تمتلكها السلطة الفلسطينية لفرض توجهاتها في قطاع غزة، قال الزيات إنها تدرك أنها جوهر المعضلة الفلسطينية في هذا الوقت وحماية المواطنين في غزة من الإبادة المستمرة.
وأوضح أن السلطة تريد أن تتعامل مع الأطراف التي تشتبك مع القضية خصوصا الولايات المتحدة التي تطالب بأن يكون هناك طرف يمكن التعامل معه على سبيل المثال في قضية المساعدات.
وشدد الزيات على أن هذه الأطراف لا تريد أن تكون "حماس" من يستلم هذه المساعدات.
وقال إن السلطة الفلسطينية تدرك حاليا أنه بعد 7 أكتوبر و بعد مضي 6 أشهر تقريباً من الحرب في غزة، فإن الظروف اختلفت وترى أن على "حماس" أن تتراجع بعض الشيء لتترك السلطة تتصرف لحماية الشعب.
وأكد الزيات أن القضية هي "هل يمكن أن نحافظ على من بقي من الشعب الفلسطيني في غزة؟ وهل يمكن أن نُبقي على غزة مرتبطة بالضفة أم ستنفصل عنها كما تعتقد المخططات الإسرائيلية؟".
(المشهد)