بعد سقوط الأسد.. ليبيا الأمل الأخير لروسيا في المنطقة

شاركنا:
مراقبون: روسيا نقلت معدات وجنود إلى قاعد الجفرة في ليبيا (رويترز)
هايلايت
  • تقارير: روسيا نقلت معدات عسكرية إلى ليبيا.
  • خبير عسكري ليبي: وصول مقاتلين سوريين إلى ليبيا.
  • محلل روسي: روسيا لا تريد أن تنسحب من حوض المتوسط.

بعد ساعات قليلة من الإطاحة ببشار الأسد، بدأت روسيا في سحب قواتها من داخل الأراضي الروسية ونقلها إلى قاعدتين عسكريتين تابعتين لها في اللاذقية وطرطوس في خطوة رأها مراقبون أنها ربما تكون تمهيدًا لانسحاب روسي كامل من البلاد.

روسيا كانت من الداعمين الرئيسيين للرئيس السوري السابق بشار الأسد على مدار السنوات الـ13 الماضية، إذ لعبت موسكو الدور الأهم والأبرز في تثبيت أركان حكم الأسد أمام المعارضة المسلحة خلال تلك السنوات، وفق محللين.

وبعد أن دخلت قوات المعارضة السورية إلى العاصمة دمشق، توجه بشار الأسد إلى قاعدة حميميم في اللاذقية ومنها طار إلى موسكو طالبًا اللجوء السياسي بعد أن أُجبر على ترك السلطة، وفق بيان منسوب له.

وأشارت تقارير غربية نقلا عن مسؤولين استخبارتيين غربيين إلى أن روسيا بدأت في نقل معدات عسكرية إلى الأراضي الليبية في احتمالية إلى نقل وجودها العسكري إلى هناك بعد وصول المعارضة السورية إلى الحكم في دمشق.

وقال خبراء ومحللون في حديث لمنصة "المشهد" إنّ طائرات شحن عسكري روسية وصلت بالفعل إلى بعض مناطق ليبية وعلى متنها معدات عسكرية، ولكن حتى الآن لم يتضح ما إذا كانت هذه التحركات تمهيدًَا لإنشاء قاعدة عسكرية هناك أم أنها خطوة احترازية فقط.

في السياق، قال الكرملين إن موسكو تتواصل مع الإدارة السورية الجديدة، فيما أشار محللون إلى أنّ هذا التواصل سيحدد بشكل كبير مستقبل وجود القوات الروسية في سوريا.

قوات روسية وسورية

وللحديث أكثر عن هذا الملف، قال الخبير العسكري الليبي، عادل عبد الكافي، إنه بالفعل جرى رصد وصول طائرات شحن روسية إلى الأراضي الليبية حتى قبل سقوط نظام بشار الأسد.

وأضاف في حديث لمنصة "المشهد" أنّ الشحنات وصلت على قواعد الجفرة وبراك والخروبة على متن عدة رحلات، حيث كانت تحمل شحنات من الأسلحة وعناصر روسية وسورية.

وأشار إلى أن هناك ترجيحات باحتمالية إقامة قاعدة عسكرية في مدينة طبرق أو احتمال ترشيح خليج البومبا وهي منطقة نائية كانت قاعدة عسكرية جوية ليبية في السابق، لافتا إلى أن هذه المواقع الإستراتيجية قد تكون البديل للقواعد الروسية في سوريا أو ربما امتدادا لها.

وأوضح الخبير العسكري الليبي إلى أنّ روسيا نقلت أسلحة ومعدات ثقيلة عادية وليست أسلحة إستراتيجية كنظام "إس 400"، مبينًا أن العناصر السورية التي تم الدفع بها إلى ليبيا ربما هم من العناصر الموالية لبشار الأسد.

وتطرق عبد الكافي إلى الوجود العسكري الروسي في ليبيا، قائلا "روسيا كانت تستخدم الأراضي الليبية لنقل الأسلحة لمناطق النزاع في إفريقيا سواء في السودان أو في بعض الدول الإفريقية الأخرى".

وأضاف "تحت الضغط الأميركي تم تحجيم نقل الأسلحة عبر الأراضي الليبية ولكن هذه العمليات لم تنته تماما".

وأبدى الخبير العسكري الليبي تخوّفه من احتمالية تجدد الصراع في ليبيا بوصول قوات روسية إضافية إلى البلاد، قائلا "الأسلحة التي تصل إلى ليبيا من الممكن أن تُشجع على إشعال الصراع من جديد في ليبيا خصوصا أن القوى الضاربة لروسيا هم من قوات فاغنر لا جنود تابعين للجيش الروسي".

العمل على كل الاحتمالات

من جانبه، قال المحلل السياسي الروسي، رولاند بيجاموف، إنه بالفعل حتى الآن هناك معلومات واردة تشير إلى أنه تم نقل جزء من المعدات الروسية في سوريا إلى ليبيا عبر طائرات شحن روسية، لافتا إلى أن المعلومات تشير إلى أنه جرى نقلها إلى قاعدة الجفرة في ليبيا.

وأضاف في حديث لـ"المشهد" أنه لا يوجد أي تأكيد رسمي حول تأسيس قاعدة روسية جديدة في ليبيا.

وأشار بيجاموف إلى ضرورة التعامل مع كل الاحتمالات "روسيا لا تريد أن تنسحب من منطقة حوض المتوسط وكانت تسعى جاهدة في السابق للوصول إلى هذه النقطة وكانت لديها قاعدة بحرية في طرطوس بسوريا وكانت لديها علاقات جيدة ببعض الدول العربية".

وقال العمل جار على كلا الاتجاهين:

  •  مع السلطة الجديدة في سوريا فهناك اتصالات بين الخارجية الروسية والسلطة السورية.
  • أيضا هناك اتصالات في ليبيا ولكن الأمر حساس ويحتاج إلى مفاوضات وتوقيع اتفاق مع الحكومة الليبية.

وأوضح أن مصير القواعد الروسية في سوريا مُعلق بما ستسفر عنه الاتصالات والتفاهمات، مبينا أن هناك مصادر تشير إلى أن الوجود الروسي في سوريا مستمر على الأقل لمدة شهرين ونصف.

وقال بيجاموف إنّ روسيا تعمل على نقل بعض المعدات العسكرية من بعض المناطق السورية إلى القاعدتين العسكريتين في حميميم وطرطوس، لافتا إلى أن جزءا كبيرا من المعدات يتم نقلها إلى روسيا.

وحول مستقبل الوجود العسكري الروسي في سوريا قال المحلل السياسي:

  • يجب ألا نستبعد سيناريو الانسحاب الروسي بشكل كامل من سوريا ومن المتوسط والتركيز على الساحة الأوروبية خصوصا في ظل المعارك مع أوكرانيا.
  • في الوقت نفسه هناك مؤشرات إيجابية من بعض الدول والتي لا تصر على استبعاد الروس بشكل كامل من الساحة الروسية خصوصا الموقف التركي الذي يبدو إيجابيا وأعتقد أن إسرائيل ليست ضد التواجد الروسي في سوريا
  • قد يبدو غريبا أيضا الموقف الأميركي خصوصا الإدارة المقبلة لا أعتقد أنها مهتمة بإبعاد روسيا من سوريا وتستطيع واشنطن أن تتعايش مع الوجود الروسي في سوريا صراحة لأن الفترة السابقة كانت القوات الروسية تلعب دورا في منع الاشتباك بين قوات قسد المدعومة من أميركا والقوات التابعة الموالية لتركيا.

وأشار إلى أنه حال انسحاب روسيا بشكل كامل من سوريا فمن المتوقع أن تعزز من تواجدها العسكري في مناطق أخرى خصوصا في أوكرانيا وجنوب القوقاز القريبة من أراضيها.

(المشهد)