صور - مصر تبدأ العد التنازلي لافتتاح أكبر متحف للآثار في العالم

شاركنا:
مصر تُعوّل بشكل أساسيّ على المتحف المصريّ الكبير في تنشيط الحركة السياحية
هايلايت
  • الاتحاد المصري للغرف السياحية: المتحف المصري الكبير سيضيف لمصر أعدادا كبيرة من السائحين.
  • لم يُحدد موعد الافتتاح الرسمي كونه يرتبط بأجندة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي.
  • مدير المتحف: يعمل على إظهار الحضارة المصرية بصورة عصرية وجاذبة.

بشغف كبير يترقب عشاق الحضارة المصرية القديمة، الافتتاح الرسميّ لأضخم متحف للأثار في العالم بأسره "المتحف المصري الكبير"، وذلك بعد أن وضعت القاهرة لمساتها النهائية وباتت تتهيّأ عن بكرة أبيها، للإعلان عن موعد إقامة الحفل الأسطوريّ لافتتاح المشروع الأعظم في مصر خلال القرن الـ21.

وحتى الآن لم يُحدد موعد الافتتاح الرسمي، كونه يرتبط بأجندة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، وترتيبات دعوة عدد من قادة ورؤساء العالم لحضور الافتتاح، بحسب تصريحات سابقة للمسؤولين في وزارة السياحة والآثار المصرية.

وتعوّل مصر بشكل أساسيّ على المتحف المصريّ الكبير في تنشيط الحركة السياحية، التي فقدت الكثير من ازدهارها بسبب الأحداث التي أعقبت ثورة الخامس والعشرين من يناير عام 2011 وما تلاها من تحدّيات انعكست بشكل سلبيّ على أهمّ مصدر دخل للنقد الأجنبيّ داخل البلاد.


مشروع المتحف المصر الكبير، هو عبارة عن قصة بدأت فكرتها في تسعينيات القرن الماضي، وفي عام 2002 تم وضع الحجر الأساس له، ليُشيَّد في موقع متميز يطلّ على أهرامات الجيزة الخالدة، وعلى على مساحة 117 ألف فدان.

وأعلنت الحكومة المصرية وتحت رعاية منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو)، والاتحاد الدوليّ للمهندسين المعماريّين، عن مسابقة معمارية دولية لأفضل تصميم للمتحف، شارك خلالها 1500 تصميم، وقد فاز التصميم الحاليّ المُقدم من شركة أيرلندية، وقد اكتمل تشييد مبنى المتحف خلال عام 2021.

عبقرية في البناء

وتم تصميم واجهة المتحف على شكل مثلثات، كل منها ينقسم إلى مثلثات أصغر في إطار رمزيّ للأهرام، وذلك طبقًا لنظرية رياضية لعالم بولندي، تتحدث عن التقسيم اللانهائيّ لشكل المثلث، وتصميم هذا المتحف لم يسبق له مثيل، فمصر هي الدولة الوحيدة في العالم التي تمتلك أهرامات، وتنطبق عليها النظرية العبقرية لبناء هذا المتحف الكبير.

وفي هذا الإطار، يقول المدير التنفيذيّ للترميم ونقل الآثار بالمتحف المصريّ الكبير الدكتور عيسى زيدان متحدثًا لمنصة "المشهد"، إنّ "المتحف يعدّ بمثابة صرح ثقافيّ مهمّ، وسيعمل على إظهار نتاج الحضارة المصرية وإرثها العظيم إلى العالم، بصورة عصرية وجاذبة".

وأشار إلى أنّ هذا المتحف "تم تصميمه ليكون مبهرًا لكل من وقف أمامه أو رآه من أعلى، "أي من السماء"، فعند الوقوف أمامه يمكن رؤية الأهرامات بكل سهولة، فهو لا يحجب الرؤية، وإذا تم النظر إليه من الأعلى سنرى أنه الهرم الرابع، وأول ضلع على استقامته سيصل للهرم الأكبر، ومنتصف المبنى لو على استقامته يصل للهرم الأوسط، أما الضلع الآخر فيصل للهرم الأصغر".


وكشف زيدان أنّ تكلفة بناء المتحف بلغت نحو 550 مليون دولار، منها 100 مليون تمويل ذاتيّ من وزارة الآثار المصرية، والباقي بواقع 300 مليون دولار قرض ميسّر من منظمة (الجايكا) اليابانية، بالإضافة إلى 150 مليون دولار من التبرعات والمُساهمات المحلية والدولية.

وباكتمال بناء هذا الصرح الأثريّ العالميّ عام 2021، سارعت مصر في اختبار جاهزية الموقع وتجربة الزائر قبل الافتتاح الرسمي، وحسبما أوضح زيدان، فإنّ المتحف بدأ يستقبل منذ أشهر قليلة عددًا محدودًا من الجولات الإرشادية بمنطقة الخدمات والمناطق المفتوحة للزيارة بالمتحف، والتي تشمل منطقة المسلّة المعلقة وصالة الاستقبال الرئيسة المعروفة باسم "البهو العظيم" والبهو الزجاجي، ومن ثم سيتمكن الزائرون من مختلف بُلدان العالَم المُهتمون بالتعرف إلى أسرار الحضارة المصرية القديمة، ولو بشكل جزئيّ قبل الافتتاح الرسمي، من الاستمتاع بمشاهدة مجموعة من أفضل وأضخم القطع التي تجسد روائع فن النحت في مصر القديمة، والتي من بينها تمثال الملك "رمسيس الثاني"، وعمود النصر للملك "مرنبتاح"، بالإضافة إلى قطع أخرى من العصر البطلمي، وصولًا إلى مشهد بانوراميّ مبدع للأهرامات في أفق المتحف، بينما ستظل جميع المساحات الداخلية للمتحف مغلقة، انتظارًا للافتتاح الرسمي.


آثار نادرة يحتويها المتحف

ومن المتوقع أن يكون المتحف المصريّ الكبير الوِجهة الأولى لكل من يهتمّ بالحضارة المصرية القديمة، حيث يصنّف بأنه الأكبر في العالم الذي يحتضن آثارًا من حضارة واحدة، نظرًا لاحتوائه على عدد كبير من القطع الأثرية المميزة والفريدة، وهذا ما أكد عليه المدير التنفيذيّ للمتحف، والذي أشار إلى أنه من المنتظر عرض عشرات الآلاف من القطع الأثرية التي تظهر للمرة الأولى، والتي من أبرزها الآتي:

  • المجموعة الكاملة للملك "توت عنخ آمون" الذي عاش قبل 35 قرنًا، والتي تُعرض لأول مرة كاملة منذ اكتشاف مقبرته في نوفمبر 1922، ويتجاوز عددها 5 آلاف قطعة أثرية، وفي مقدمتها الأضرحة المذهبة والعربات والتوابيت المطليّة والمجوهرات والصنادل الجلدية، وحتى ملابسه الداخلية المصنوعة من الكتان.
  • مجموعة الملكة "حتب حرس" أم الملك خوفو باني الهرم الأكبر بالجيزة.
  • متحف مراكب الملك خوفو.
  • المقتنيات الأثرية المختلفة منذ عصر ما قبل الأُسَر وحتى العصرين اليونانيّ والروماني.
  • المسلّة المعلقة التي تعدّ الأولى من نوعها في العالم، وهي أول قطعة أثرية تستقبل الزوار وتوجههم إلى الصالة الرئيسية المعروفة باسم "البهو العظيم".


مكاسب سياحية منتظرة

وتضع الحكومة في مصر أمالًا عريضة على هذا المتحف، في تنشيط الحركة السياحية داخل الدولة، والتي أصابها الفتور لفترات ليست بالقليلة، لذا يصف عضو الاتحاد المصريّ للغرف السياحية حسام هزاع، المتحف، بالصّرح الحضاريّ والثقافيّ العالمي، الذي من المتوقَّع أن يُضيف لمصر أعدادًا كبيرة من السائحين، نظرًا لأنه يحتوي على كنوز أثرية نادرة غير موجودة في أيّ مكان أخر بالعالم.

ولفت هزاع إلى أنّ شركات السياحة بدأت تضع المتحف المصريّ الكبير على خريطة السياحة، ووضعه في البرامج السياحية حاليًا، على الرغم من أنه لم يتم افتتاحه رسميًا، وتوقع أن تزيد السياحة الثقافية بشكل كبير، خصوصًا زيادة الطلب على المتحف المصريّ الكبير، بمجرد افتتاحه، حيث إنّ الافتتاح الرسميّ سيقوم بعمل دعاية كبيرة، وسيحجز عدد كبير من السياح برامج سياحية ثقافية إلى مصر.


أول متحف أخضر بإفريقيا والشرق الأوسط

ومنحت مؤسسة التمويل الدولية المتحف المصريّ الكبير، شهادة "إيدج" المتطورة للمباني الخضراء (EDGE Advanced)، ليصبح بذلك أول متحف في إفريقيا والشرق الأوسط، يحصل على هذه الشهادة، وأحد المتاحف القليلة التي حصلت عليها على مستوى العالم.

لذلك ثمّن خبير المناخ سيد صبري، حصول المتحف على هذه الشهادة، مشيرًا إلى أنّ هذا الأمر يعزز فكر الاستدامة واعتماد المعايير البيئية، ويؤكد التزام المتحف المصريّ الكبير، بمكافحة آثار تغير المناخ وتعزيز استدامة البيئة، تماشيًا مع ورؤية مصر 2030 في استخدام الطاقة النظيفة.

وبحسب صبري، فإنّ المتحف استخدم تدابير مستدامة تضمنت سقفًَا عاكسًا، ومظلات خارجية للوقاية من الحرارة، وإضاءة موفرة للطاقة، وصنابير مياه ذكية لعدم الهدر، بالإضافة إلى استخدام العدادات الذكية لاستهلاك الطاقة.

ويترقب العالم بأسره في هذه الأيام، إعلان الحكومة المصرية عن الموعد الرسميّ لافتتاح المتحف المصريّ الكبير، الذي يصفه الكثيرون داخل الدولة، بأنه إحدى معجزات القرن الـ21، الذي يجمع ما بين الماضي والحاضر.

(المشهد - القاهرة)