في الأسابيع التي تلت إقالة فلاديمير بوتين لوزير دفاعه سيرغي شويغو، تابع جهاز الأمن الروسي سلسلة من قضايا الفساد رفيعة المستوى ضد نائب وزير ورؤساء أقسام فيما يطلق عليه مطّلعون على الأمر عملية تطهير في وزارة الدفاع.
ويتمتع وزير الدفاع الجديد أندريه بيلوسوف، بتفويض للحد من الفساد في الوزارة وتبسيط الإنتاج العسكري لحرب طويلة ضد أوكرانيا يمكن تحديدها إلى حد كبير من خلال الإنتاج الصناعي، بحسب صحيفة "الغارديان" البريطانية.
لكن مسؤولين سابقين في وزارة الدفاع والكرملين وضباط سابقين ومراقبين أجانب، قالوا إنه من المرجح أن خروج شويغو وفقدان حمايته هو الذي سمح لجهاز الأمن الفيدرالي الروسي، بإسقاط المسؤولين الأقوياء في السلطة.
وقال ملحق الدفاع البريطاني السابق في موسكو جون فورمان، إنه يعتقد أن الاعتقالات يمكن أن تستمر بعد أن "نفد صبر بوتين أخيراً".
وأضاف: "لقد وضع جهاز الأمن الفيدرالي أخيراً أقدامه في وزارة الدفاع والأركان العامة".
ولذلك يعتبر فورمان أن شويغو وغيراسيموف شكّلا حاجزًا، "لكن بوتين قرّر الآن أن عليه أن يفعل شيئًا ما".
مكافحة الفساد
وطوال الحرب في أوكرانيا، تعرض شويغو وجيراسيموف لانتقادات شديدة من المؤيدين للحرب بسبب النكسات العسكرية وفشلهم في القضاء على الفساد المتفشي داخل القوات المسلحة.
وفي الصيف الماضي، بلغ هذا الاستياء ذروته عندما بدأ مؤسس مجموعة "فاغنر" شبه العسكرية يفغيني بريغوجين، تمرداً فاشلاً ضد قادة الجيش.
وترى الصحيفة أن التنافس بين الوكالات عميق في روسيا، وربما تكون الإطاحة بشويغو قد أعطت المحققين في جهاز الأمن الفيدرالي ولجنة التحقيق فرصة للتخلص من القضايا الجنائية المرفوعة ضد كبار الضباط في محاولة للحصول على الترقيات.
وقال أحد المسؤولين السابقين في الكرملين: "إنه حلم أي محقق أن يضع نائب وزير الدفاع الحقيقي في السجن، إنه أمر رائع، إنه حلم العمر".
وأكد أنه في حالة الملاحقات القضائية رفيعة المستوى، فمن المحتمل أن يتم إبلاغ بوتين قبل السعي للاعتقال، مبينا أنه من غير المرجح أن تكون قضايا الفساد قد بدأها الكرملين نفسه.
وفي غضون شهر واحد، ألقي القبض على 4 من كبار مسؤولي الدفاع بتهم الفساد، مما يمثل أكبر حملة قمع في وزارة الدفاع منذ أعوام.
بدأت عملية التطهير في 23 أبريل، بالاعتقال المفاجئ لنائب وزير الدفاع المخضرم تيمور إيفانوف للاشتباه في تلقيه رشوة.
وفي معرض حديثه عن سلسلة الاعتقالات الأخيرة، نفى الكرملين يوم الخميس أي إشارة إلى حدوث حملة قمع داخل وزارة الدفاع.
وقال المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف، للصحفيين يوم الخميس إن "الحرب ضد الفساد عمل متسق.. إنها ليست حملة، إنها عمل مستمر".
حملة اعتقالات
وفي الأسابيع التي تلت ذلك، تم اعتقال مسؤولين آخرين رفيعي المستوى.
ومن بين هؤلاء رئيس إدارة شؤون الموظفين بالوزارة يوري كوزنتسوف، ورئيس إدارة الاتصالات في هيئة الأركان العامة الروسية فاديم شامارين.
وبعد ساعات من اعتقال شامارين يوم الخميس، أفادت لجنة التحقيق الروسية أيضًا باعتقال مسؤول آخر بوزارة الدفاع فلاديمير فيرتيليتسكي، الذي كان يرأس قسمًا في إدارة المشتريات الدفاعية الحكومية بالوزارة.
وفي حين أعلن الكرملين في وقت سابق من مايو أن رئيس الأركان العامة فاليري غيراسيموف سيحتفظ بمنصبه، فإن اعتقال شامارين، النائب المباشر لجيراسيموف، قد يضعف مكانة الجنرال داخل التسلسل الهرمي العسكري.
كما لاحق المدعون العامون الروس جنرالًا كبيرًا معروفًا بانتقاده لشويغو وغيراسيموف.
(ترجمات)