ويقول هؤلاء، إن المدارس تُلزم التلاميذ بترديد النشيد الروسي، ومتابعة مواد دعائية تُصوّر روسيا "منقذا" لأوكرانيا، وحضور دروس في "الوطنية الروسية" والعسكرة.
تحكي سينيا ذات 15 عاما، أن جنودا روسا داهموا منزلها، صادروا أجهزتها واعتقلوا زوج أمها، وأجبروها على العودة إلى مدرسة روسية كانت تقاطعها.
وتقول إن المعلمين شددوا على "تشجيع بلدهم" أي روسيا رغم كونها "قوة احتلال".
سياسة "ترويس" ممنهجة
يرى خبراء ومنظمات حقوقية أن الهدف هو "ترويس" الأطفال ومحو لغتهم وثقافتهم.
وتؤكد كاتيرينا راشيفسكا، خبيرة القانون الدولي، أن التلقين "واسع وسام لدرجة أن بعض الأطفال يبدأون بتصديقه".
ويفرّ الأطفال وأسرهم عبر مسارات معقدة تمر بروسيا وبيلاروسيا وصولا إلى معبر دومانوف شمال غربي أوكرانيا، بعد اجتياز "مراكز ترشيح" روسية للتحقيق والتسجيل.
وتصل عشرات الحالات شهريًا، كثير منها لمراهقين يسافرون بمفردهم.
وتفيد شهادات بأن المدارس تعرض أفلام الحرب العالمية الثانية بصيغة تمجّد روسيا وتربط الحرب الحالية بمحاربة "الفاشية"، وتُصوّر الطلاب لإثبات المشاركة.
كما أُبلغ طلاب بلا جوازات روسية بإصدارها قسرًا. وتُكلَّف واجبات بمتابعة مؤتمرات الرئيس فلاديمير بوتين والتقاط صور تثبت المشاهدة.
تهديد للأهالي
يحاول بعض الآباء حسب التقرير، تعليم أبنائهم في المنازل أو عبر برامج أوكرانية عن بُعد، لكن السلطات تهدد بسحب الحضانة.
وتقول أمهات إن الشرطة لوّحت بأخذ الأطفال، بينما يخشى آخرون تجنيد الأبناء الأكبر سنا.
وتشمل المناهج مواد إلزامية مثل "محادثات مهمة" و"دروس الشجاعة" عن بطولات الجنود الروس، بدءا من الصف الأول.
ويُشجَّع الأطفال على الانضمام إلى نوادي "الجيش الفتي" وارتداء زي عسكري، مع تدريبات ومسيرات مدرسية.
كما تؤكد الأمم المتحدة أن روسيا، كـ"قوة احتلال"، ملزمة بالحفاظ على هوية الأطفال وتعليمهم، لكنها تنتهك هذه الالتزامات.
وخلصت دراسة حديثة إلى وجود مئات المواقع التعليمية التي تدرّس قومية روسية أو تدريبًا عسكريًا لأطفال أوكرانيين.
ويقاوم بعض الأطفال التلقين، وآخرون يتكيفون طلبا للأمان.
ويعترف فتى (16 عاما) قضى أشهرا في مخيم روسي بأنه بدأ يصدق الرواية الرسمية تحت ضغط المحيط، حيث كان يُفرض عليهم ترديد النشيد والهتافات المؤيدة لروسيا يوميا.
وبذلك تحول التعليم في المناطق الأوكرانية التي تحتلها روسيا إلى أداة سياسية وأمنية، تدفع ثمنها حسب تقرير النيويورك تايمز طفولة أوكرانية تُنتزع منها هويتها، بينما يختار من يستطيع طريق الهروب الشاق تفاديا للتلقين.
(ترجمات)