تنتهي خلال ساعات.. كل ما تريد معرفته عن معاهدة "نيو ستارت" بين أميركا وروسيا

شاركنا:
اقتراب انتهاء "نيو ستارت" يثير مخاوف من سباق تسلح نووي بين واشنطن وموسكو (أ ف ب)
هايلايت
  • مع انتهاء "نيو ستارت"… العالم أمام مرحلة نووية أكثر خطورة.
  • ترامب يلوّح بـ"اتفاق أفضل" والكونغرس يحذر من سباق تسلح نووي.
  • انتهاء المعاهدة بين روسيا وواشنطن من دون بديل قد يدفع الصين لتسريع برنامجها النووي.

لعقود طويلة، خضعت أكبر ترسانتين نوويتين في العالم لقيود سلسلة من المعاهدات. لكن من المقرر أن يتغير هذا الوضع يوم الخميس، مع انتهاء العمل بآخر معاهدة متبقية للحد من الأسلحة النووية بين الولايات المتحدة وروسيا، والمعروفة باسم معاهدة "نيو ستارت". 

قال المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف يوم الثلاثاء: "الوقت ينفد بسرعة، وفي غضون أيام قليلة فقط، من المحتمل أن يكون العالم في وضع أكثر خطورة مما كان عليه حتى الآن"، مضيفًا: "بالنسبة للأيام المتبقية، سيظل اقتراحنا مطروحًا على جدول الأعمال".

إليكم ما يجب معرفته عن المعاهدة وما يمكن أن يحدث لاحقًا.

ما هي معاهدة "نيو ستارت"؟

معاهدة ستارت الجديدة، التي وُقِّعت عام 2010 في عهد الرئيس باراك أوباما، ودخلت حيز التنفيذ في العام التالي، هي اتفاقية بين الولايات المتحدة وروسيا لتقليص الترسانات النووية للبلدين، والتي تضخمت بشكل كبير في العقود الأولى من الحرب الباردة، ولا تزال تفوق بكثير ترسانات أيّ دولة أخرى في العالم.

وتأتي هذه المعاهدة في أعقاب اتفاقيات أخرى بين البلدين تهدف إلى الحد من الترسانات. وقد تم الاتفاق على المعاهدة لمدة 10 سنوات، مع السماح بتمديدها مرة واحدة لمدة 5 سنوات - وهو ما تم الاتفاق عليه في عهد إدارة بايدن - وتنتهي صلاحيتها يوم الأربعاء. 

وقالت جورجيا كول، وهي محللة أبحاث في مركز تشاتام هاوس البريطاني للأبحاث في السياسة الخارجية، في رسالة بريد إلكتروني، إنّ المعاهدة تعزز "القدرة على التنبؤ والشفافية والاستقرار من خلال بروتوكولات التحقق القوية". 

وتحدد المعاهدة سقوفًا صارمة للأسلحة الإستراتيجية، تشمل:

  • 700 صاروخ باليستي عابر للقارات، وصواريخ تُطلق من الغواصات، وقاذفات ثقيلة مجهزة لحمل أسلحة نووية لكل طرف.
  • 1550 رأسًا نوويًا منشورًا.
  • 800 منصة إطلاق منشورة وغير منشورة.

كما تنص على إجراء 18 عملية تفتيش ميداني سنويًا لكل طرف، رغم أنّ هذه العمليات توقفت خلال السنوات الأخيرة.

هذا الاتفاق منفصل عن معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، التي انضمت إليها 191 دولة - بما في ذلك الولايات المتحدة وروسيا وجميع أعضاء الناتو - منذ دخولها حيز التنفيذ في عام 1970.

تسعى معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، إلى منع انتشار الأسلحة النووية، وتعزيز الاستخدام السلمي للطاقة النووية، ودعم هدف نزع السلاح النووي. إلا أنها لا تحدد أيّ جدول زمني أو قيود محددة على الدول النووية الخمس الأطراف في الاتفاقية؛ كما توجد دول أخرى يُعتقد أنها تمتلك أسلحة نووية ولكنها ليست طرفًا في الاتفاقية.

ماذا قالت الولايات المتحدة وروسيا؟ 

تباينت مواقف ترامب إزاء المعاهدة التي سبق أن صرح بأنه لا يرغب في رؤية الاتفاق ينتهي، وقال إنّ رفع القيود النووية "مشكلة كبيرة للعالم"، إلا أنه عاود حديثه مرة أخرى ليقلّل من أهمية انتهاء المعاهدة، معتبرًا أنّ بلاده قادرة على التوصل إلى "اتفاق أفضل"، وقد ألمح إلى وجود "نقاط ضعف" في الصيغة الحالية.

في المقابل، يؤكد مشرعون أميركيون وخبراء في شؤون الأمن القومي، أنّ انتهاء المعاهدة من دون بديل، من شأنه أن يزيد من مخاطر سوء التقدير والتصعيد غير المقصود، خصوصًا في ظل غياب آليات التحقق والشفافية.

بحسب تقارير رسمية وخبراء مستقلين، نجحت المعاهدة إلى حد كبير في الحد من الترسانتين النوويتين وضمان مستوى من الاستقرار الإستراتيجي. غير أنّ قدرتها على التحقق من الالتزام تراجعت في السنوات الأخيرة، بعدما توقفت عمليات التفتيش بسبب جائحة كورونا، ثم أعلنت روسيا في مطلع 2023 تعليق مشاركتها في المعاهدة على خلفية الحرب في أوكرانيا.

وأشارت وزارة الخارجية الأميركية في تقرير إلى الكونغرس، إلى أنها لم تتمكن من التأكد بشكل كامل من التزام روسيا بسقف الرؤوس النووية خلال العام الماضي، وإن كانت قد رأت أنّ أيّ تجاوز محتمل "لا يشكل تهديدًا مباشرًا للأمن القومي الأميركي".

هل المعاهدة فعّالة؟

ووفقاً لكول، فقد حققت معاهدة ستارت الجديدة نجاحًا كبيرًا في هدفها المتمثل في الحد من الترسانات النووية لكلا البلدين وضمان التحقق.

إلا أنّ مراقبة الامتثال أصبحت أكثر صعوبة في السنوات الأخيرة. فقد توقفت عمليات التفتيش خلال جائحة فيروس كورونا؛ ثم، وسط تصاعد التوترات بشأن الحرب الروسية الأوكرانية، أعلنت موسكو في أوائل عام 2023 أنها ستعلق دورها في المعاهدة.

ونتيجة لذلك، توقفت روسيا عن تقديم البيانات والإخطارات المطلوبة بموجب المعاهدة، وردت الولايات المتحدة بفعل الشيء نفسه، حسبما ذكرت وزارة الخارجية في تقرير قدمته إلى الكونغرس في يناير 2025.

وأشارت تلك الوثيقة، الصادرة في عهد إدارة بايدن، إلى أنّ الولايات المتحدة لم تتمكن من تحديد ما إذا كانت روسيا قد امتثلت للحد الذي وضعته المعاهدة بشأن الرؤوس الحربية المنتشرة خلال العام السابق - وربما تجاوزت القيود في بعض الأحيان "بعدد قليل" - لكنها قررت أنّ هذا لا يشكل تهديدًا للأمن القومي الأميركي.

على الرغم من أنّ تعليق روسيا لاتفاقية ستارت الجديدة "قوّض بشكل كبير نظام التحقق الخاص بها وأضعف فاعليتها"، إلا أنّ كلا البلدين استمرا في مراعاة حدودها، وفقًا لكول. وأضافت: "هذا يشير إلى أنّ معاهدة ستارت الجديدة، حتى في ظل ضعفها، تعزز الاستقرار الإستراتيجي".

ما الذي تغير منذ توقيع المعاهدة؟

"لقد تدهور الوضع الأمني ​​العالمي بشكل كبير منذ عام 2010"، وفقًا لكول. "إنّ غزو روسيا لأوكرانيا، وتصاعد التنافس الجيوسياسي والعسكرة، وانهيار العديد من آليات الحد من التسلح، وتآكل الثقة بين القوى الكبرى، كلها عوامل ساهمت في زيادة عدم الاستقرار".

ومن التغييرات الرئيسية الأخرى نمو ترسانة بكين النووية بوتيرة متسارعة. فبينما لا تزال تمتلك أسلحة نووية أقل بكثير من الولايات المتحدة أو روسيا، فقد وسّعت الصين مخزونها النووي وحدّثته بوتيرة أسرع من أيّ قوة نووية أخرى في السنوات الأخيرة.

ماذا يمكن أن يحدث بعد ذلك؟

في غياب معاهدة ستارت الجديدة، قد تتمكن الولايات المتحدة وروسيا من تعزيز ترسانتهما النووية من الرؤوس الحربية وقاذفات الصواريخ "من دون رقابة"، وفقًا لكول. وأضافت: "سيؤدي ذلك إلى زيادة مخاطر سوء التقدير والحوادث والتصعيد غير المقصود، خصوصًا في أوقات الأزمات. كما سيشجع الصين على مواصلة تسريع برنامجها النووي للوصول إلى مستوى التكافؤ".

كما حذرت من أنه على الرغم من أنّ ترامب قد أشار إلى إمكانية التوصل إلى اتفاق جديد، إلا أنّ "التفاوض على معاهدة جديدة في ظل البيئة الجيوسياسية الحالية سيكون صعبًا للغاية. فهو يتطلب سنوات من العمل الفني والثقة والمشاركة الدبلوماسية - وكلها غير متوافرة حاليًا بالمستويات اللازمة".

في أكتوبر، وقّع نحو 20 مشرّعًا أميركيًا رسالةً تحثّ إدارة ترامب على قبول عرض بوتين بالاستمرار في الالتزام بحدود المعاهدة بعد انتهاء صلاحيتها. وأوضحوا أنّ هذا "سيُتيح الوقت للتوصل إلى اتفاق جديد، ويُساعد على منع سباق تسلح خطير ومُكلف بين الولايات المتحدة وروسيا".

وجهت نشرة علماء الذرة نداءً مماثلًا الأسبوع الماضي، إذ حددت ساعتها التحذيرية عند 85 ثانية حتى منتصف ليل عام 2026، مشيرةً إلى انتهاء معاهدة ستارت الجديدة و"الافتقار العام للقيادة في القضايا النووية" كجزء من مبرراتها لتقريب الساعة المجازية أربع ثوانٍ من الكارثة العالمية. ودعت النشرة الولايات المتحدة وروسيا إلى الالتزام بالحدود الأساسية للمعاهدة، وإجراء تبادل للبيانات كدليل على حسن النية، واستئناف المفاوضات بشأن الحد من التسلح.

(ترجمات)