وفي بداية ولايته الثانية، أظهر استطلاع لصحيفة "وول ستريت جورنال" أن الناخبين أبدوا تأييدًا لتشدده في ملفي الهجرة والجريمة، وسعيه إلى جعل الحكومة الفيدرالية أكثر كفاءة، لكنهم عبّروا في المقابل عن خشيتهم من أن يذهب بعيدًا في سياساته.
ومع اقترابه من إتمام عامه الأول في المنصب، مضى ترامب في إعادة تشكيل مؤسسات الدولة على نحو يعزز ولاءها له.
سياسات متشددة
أضعف الرئيس ترامب حسب التقرير، قدرة الوكالات الفيدرالية على التعامل مع الكوارث الطبيعية وتفشي الأمراض، وأعاد صياغة سياسات تلقيح الأطفال بما ينسجم مع مواقف المشككين في اللقاحات.
واستخدم وزارة العدل لملاحقة خصومه السياسيين ومحاولة إسكات منتقديه، واعتقل مئات الآلاف من المهاجرين.
كما لجأ إلى الجيش لقمع الاحتجاجات داخليا وربما لتوسيع النفوذ خارجيا، إضافة إلى فرض رسوم جمركية على واردات من معظم دول العالم.
ولطالما كان ترامب من أكثر الرؤساء الأميركيين إثارة للجدل من حيث الشعبية، ولم يتغير ذلك.
فقد أظهرت استطلاعات رئيسية نُشرت الأسبوع الماضي أن 40% فقط يوافقون على أدائه، بينما كشف متوسط استطلاعات واشنطن بوست في يناير أن 57% من الأميركيين لا يرضون عن إدارته للبلاد.
ويرى ترامب حسب التقرير، أن كثيرا من قراراته ستصبح شعبية لاحقا، مؤكدا في تصريح لوكالة رويترز أن بعض السياسات "لم تكن شعبية سياسيا في البداية، لكنها أصبحت كذلك عندما أثبتت نجاحها".
غير أن مؤشرات الاستطلاعات الحالية لا توحي بوجود مكاسب قريبة له.
نزعة هجومية
يعيد ترامب تقديم نفسه كرئيس ذي نزعة توسعية هجومية حسب "واشنطن بوست".
فقد أطاح بقيادة فنزويلا، وصرّح بأن الولايات المتحدة تدير البلاد، ويفكر في توجيه ضربات عسكرية لإيران، ويهدد الاقتصاد الأوروبي في إطار سعيه للسيطرة على غرينلاند، التابعة للدنمارك.
وأظهر استطلاع أجرته AP-NORC أن أكثر من نصف الأميركيين يرون أنه "تمادى كثيرا" في استخدام الجيش للتدخل في دول أخرى.
كما كشف استطلاع لـواشنطن بوست–ABC News–Ipsos أن 58% يرفضون منحه صلاحية نشر الحرس الوطني في مدن دون موافقة حكام الولايات.
وحددت إدارة ترامب هدف ترحيل مليون مهاجر خلال عام، ولم تحققه، لكن وتيرة الترحيل كانت "سريعة وواسعة النطاق"، وفق تقرير لمعهد سياسة الهجرة.
كما جرى منع أعداد تاريخية من دخول البلاد.
ورغم إشادة البيت الأبيض بانخفاض عبور الحدود، فإن استطلاعًا لـ أسوشيتد برس أظهر أن 38% فقط يوافقون على طريقة تعامله مع الهجرة.
كما بدأت عمليات الترحيل تؤثر في الاقتصاد، عبر ارتفاع أسعار المواد الغذائية بسبب نقص العمالة الزراعية، فيما تشير بيانات إلى أن غالبية الموقوفين ليست لديهم سجلات جنائية.
الاقتصاد لا يتحسن
رغم وصف ترامب مؤخرا مسألة القدرة على تحمّل التكاليف بأنها "كلمة زائفة"، فإن الاقتصاد يظل القضية الأهم للناخبين.
ويُظهر استطلاع CNN-SSRS أن 3 من كل 10 أميركيين فقط يقيّمون الاقتصاد بإيجابية، بينما يرى 55% أن سياسات ترامب زادت الأوضاع سوءا.
وتشير تحليلات اقتصادية إلى استمرار ارتفاع الأسعار، وتراجع التصنيع، وتباطؤ نمو الوظائف بعد فرض الرسوم الجمركية، إضافة إلى زيادة تكاليف التأمين الصحي.
وتخلص الخبيرة الاقتصادية ديان سوانك في تقرير الواشنطن بوست، إلى أن "الوضع الاقتصادي صعب للغاية في الوقت الراهن"، وذلك ما يفاقم التحديات التي تواجه الرئيس مع دخول عامه الثاني في السلطة.
(ترجمات)