بلا شعارات أو ضجيج.. الإمارات تعزز وجودها في إفريقيا بالدبلوماسية الهادئة

شاركنا:
مشاركة إماراتية رفيعة المستوى في قمة الاتحاد الإفريقي (رويترز)
هايلايت
  • الإمارات تشارك في قمة الاتحاد الإفريقي بوفد رفيع المستوى.
  • استثمارات الإمارات في إفريقيا تجاوزت 110 مليارات دولار.
  • الإمارات حافظت على علاقات متوازنة مع دول القارة الإفريقية.

من غير ضجيج أو شعارات سياسية، تستمر الإمارات في تعزيز وجودها كشريك وحليف موثوق به للقارة الإفريقية، والذي توّج بحضور أبوظبي القمة الإفريقية في أديس أبابا.

وعلى مدار السنوات الماضية نجحت دولة الإمارات في تعزيز حضورها السياسي والاقتصادي في القارة السمراء، حتى أصبحت رابع أكبر مستثمر في العالم بإفريقيا وأكبر مستثمر عربي في القارة الإفريقية.

مكانة رائدة

وأكد وزير الدولة في الخارجية الإماراتية الشيخ شخبوط بن نهيان آل نهيان، أن دولة الإمارات اليوم تتبوأ مكانة رائدة بين المستثمرين العالميين في إفريقيا، ما يعكس تعميق العلاقات الاقتصادية والثقة الراسخة، باستثمارات تجاوزت 110 مليارات دولار أميركي بين عامي 2019 و2023، بما في ذلك أكثر من 70 مليار دولار أميركي في قطاعات الطاقة، والطاقة النظيفة، والطاقة المتجددة، وهو ما يُظهر التزام الإمارات بالتنمية طويلة الأجل والنمو المستدام.

وأضاف الشيخ شخبوط بن نهيان "لا تزال التجارة ركيزة أساسية لهذه الشراكة. فعلى مدى السنوات القليلة الماضية، أبرمت الإمارات 35 اتفاقية شراكة اقتصادية شاملة على مستوى العالم، بما في ذلك اتفاقيات مع 10 من الاقتصادات الإفريقية الرئيسية".

ويرى المراقبون أن مشاركة الإمارات رفيعة المستوى في قمة الاتحاد الإفريقي، هي استمرار لمسار تعاون مؤسسيّ مع القارة السمراء، ويؤكدون أنّ الشراكات والنجاحات تقاس بما يتحقق على الأرض لا بالشعارات السياسية، على عكس بعض الدول التي تسعى لتسييس الأوضاع في القارة لخدمة مصالحها.

وقال الكاتب الصحفي الإثيوبي عبد الشكور عبد صمد، إن مشاركة الإمارات في القمة مختلفة عن مشاركة أيّ دولة أخرى، ولها رمزيتها، مشيرًا إلى أن علاقات الإمارات بالقارة الإفريقية متصاعدة سواء في المجالات الاقتصادية أو التنموية أو السياسية أو الثقافية.

وأشار عبد صمد في حديثه لمنصة "المشهد" إلى أنّ الإمارات موجودة في إفريقيا بمجالات وشراكات مختلفة، قائلًا: "هذا الوجود يتمثل بأنه واقعي ويتعامل مع القضايا بواقعية".

وأكد أن الإمارات تتميز بالتخطيط لمشروعاتها وشراكاتها في القارة الإفريقية سواء في مجالات المعادن أو الزراعة أو البنى التحتية، مشيرًا إلى أن مشاركتها في هذه القمة لتعزيز هذا الوجود.

من جانبه، يقول المحلل السياسي محمد تقي إنّ مشاركة الإمارات بوفد رفيع في قمة الاتحاد الإفريقي، في ظل استمرار تعليق مشاركة السودان، تعكس رسالة واضحة مفادها أن الحضور الدولي يُبنى على الاستقرار وشرعية المؤسسات لا على تقلبات الأزمات الداخلية.

وقال تقي في حديثه لـ"المشهد" إن حضور الإمارات يأتي بدعوة رسمية ليؤكد مكانتها كشريك موثوق يُنظر إليه في العواصم الإفريقية كقوة داعمة للاستقرار والتنمية، لا كطرف في الاستقطاب.

حليف موثوق به

رغم التوترات السياسية داخل بعض مناطق القارة السمراء، إلا أنّ الإمارات نجحت في تعزيز مكانتها كشريك موثوق فيه غير منحاز لأيّ طرف، يعزز وجوده فقط بالمشروعات التنموية عبر المؤسسات الرسمية، فمثلًا في منطقة القرن الإفريقي رغم التوترات بين إثيوبيا وإريتريا، تحافظ أبوظبي على علاقات مستقرة ومتعددة المستويات مع هذه الدول.

وفي منطقة الساحل الإفريقي، التي تشهد توترات وصراعات مسلحة، تحافظ الإمارات على علاقات وثيقة مع شعوب وحكومات هذه الدول، من خلال دبلوماسيتها واستثماراتها.

وقال وزير الدولة في الخارجية الإماراتية "تؤكد دولة الإمارات العربية المتحدة التزامها بالاضطلاع بدور طويل الأمد كشريك تنموي واستثماري موثوق به لإفريقيا، من خلال توجيه رؤوس الأموال نحو الأولويات الوطنية ودعم رؤية مشتركة مستقبلية للازدهار والاستقرار والنمو المستدام".

وأكد تقي أن الإمارات تعدّ حليفاً موثوقاً لدول القارة لأنها اعتمدت نهج "الشراكة العملية" القائم على احترام السيادة والتركيز على النتائج، من خلال استثمارات ومشاريع تنموية ملموسة في البنية التحتية والطاقة والأمن الغذائي، إلى جانب حضور إنساني غير مُسيّس.

توازن العلاقات

وأشار إلى أنّ هذا النموذج يمنح الدول الإفريقية شريكاً طويل الأمد لا يرتبط بتغيّر الحكومات أو المزاج السياسي. وقال: "نجحت الإمارات في الحفاظ على توازن علاقاتها، حتى بين دول متوترة مثل إثيوبيا وإريتريا، عبر سياسة عدم الاصطفاف والفصل بين الخلافات السياسية ومسارات التعاون الاقتصادي، ما جعلها جسراً للتواصل لا طرفاً في النزاعات".

ويتفق عبد صمد مع هذا الرأي، وقال: "دولة الإمارات تتعامل مع الدولة التي تريد التعامل معها، وتخطط لما تريده وتتجه مباشرة واهتمامها وتعاملها مع الدول مباشرة".

وأكد تقي أنه على مدى سنوات، أسهمت دبلوماسية الإمارات الهادئة وشراكاتها من دون ضجيج في توسيع خيارات الدول الإفريقية وتعزيز قدرتها على جذب الاستثمار وإدارة توازناتها بثقة أكبر، مؤكدة أنّ العلاقات الدولية يمكن أن تُبنى على المنفعة المتبادلة والاحترام بعيداً عن الاستقطاب.

كما تسعى دولة الإمارات للمساهمة في أجندة 2063، وخصوصًا المبادرة الرائدة "إسكات البنادق بحلول عام 2030"، واتفقت مع مفوضية الاتحاد الإفريقي في 7 يناير الماضي، على التعاون دعمًا لهذه الأولويات الإستراتيجية، انطلاقًا من إيمانهما المشترك بأن السلام المستدام يشكّل ركيزة أساسية للتكامل الاقتصادي، وأن توسيع نطاق التجارة والاستثمار يسهم في تعزيز الاستقرار والقدرة على مواجهة التحديات ودفع عجلة التنمية المستدامة في القارة الإفريقية.

وأكد الشيخ شخبوط بن نهيان أن تحقيق هذه الأجندة يتطلب شراكات مبنية على رؤية طويلة الأجل للتنمية المستدامة. وقال: "تعكس الشراكة بين الإمارات العربية المتحدة وإفريقيا هذا النهج: إذ تُعتبر إفريقيا شريكاً إستراتيجياً في صياغة نظام عالمي أكثر توازناً". 

(المشهد)