يبحث كثيرون منذ أمس الاثنين عن تفاصيل سقوط حكومة بايرو التي شكلت محطة محورية في تاريخ السياسة الفرنسية الحديث، ويعكس هشاشة المشهد الحزبي وعمق الأزمة المؤسسية الحالية.
وأمس الاثنين، تمت الإطاحة برئيس الوزراء الفرنسي فرانسوا بايرو بعد 9 أشهر فقط من توليه المنصب، إثر تصويت حجب ثقة حاسم في الجمعية الوطنية، حيث صوت 364 نائبًا ضد الحكومة مقابل 194 مؤيدًا.
تفاصيل سقوط حكومة بايرو
أجبر التصويت الذي أدى إلى سقوط حكومة بايرو (74 عامًا) على تقديم استقالته إلى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون.
وبهذا، يجد ماكرون نفسه أمام تحدّ جديد لتعيين ثالث رئيس وزراء خلال عام واحد، والـ5 منذ انطلاق ولايته الثانية في 2022 وسط إعلان قصر الإليزيه أنّ القرار سيُتخذ قريبًا.
وفي ما يتعلق بتفاصيل سقوط حكومة بايرو، كان الأخير قد وصف التصويت بأنه "مقامرة أخيرة" للحصول على دعم البرلمان لإجراءات تقشفية تهدف إلى خفض الدين العام.
وعلى الرغم من تحذيراته من أنّ استمرار الانقسام النيابي قد يؤدي إلى تعطيل عمل الدولة، فقد واجه انتقادات حادة من المعارضة بمختلف أطيافها السياسية.
واعتبر زعيمة حزب التجمع الوطني مارين لوبان سقوط بايرو نهاية "حكومة وهمية"، في حين رأى نواب من اليسار أنّ استقالته تعكس انسحابًا وليس موقفًا شجاعًا.
أما على مستوى الانعكاسات السياسية، يواجه ماكرون الآن برلمانًا منقسمًا بين اليسار والوسط واليمين المتطرف، بعد انتخابات مبكّرة العام الماضي.
ويبدو الرئيس الفرنسي مترددًا في الدعوة إلى انتخابات جديدة قد تكرس حالة الجمود نفسها.
ويطالب اليسار الذي يتمتع بأكبر كتلة نيابية، بتعيين رئيس وزراء من معسكرهم.
في المقابل، ترى المعارضة أنّ السياسات الاقتصادية لماكرون، فقدت الغطاء النيابي وتدعو الرئيس إلى تحمّل المسؤولية على الرغم من إعلانه نيّته البقاء حتى 2027.
وتأتي هذه التطورات قبيل احتجاجات واسعة دعت إليها حركة "حجب كل شيء"، والتي تهدف إلى شل الحياة العامة من خلال إغلاق الطرق والمدارس، مع توقع تصاعد الإضرابات في القطاع العام.
وتتمثل أولوية الرئاسة حاليًا في تعيين رئيس وزراء قادر على تمرير ميزانية 2026.
تضرر صورة بايرو
أما خطة بايرو المثيرة للجدل لتقليص الإنفاق بقيمة 44 مليار يورو، شملت إلغاء عطلتين رسميتين، فقد جرى تجميدها إلى حين صياغة سياسة مالية جديدة من قبل الحكومة المرتقبة.
من جهة أخرى، تضررت صورة بايرو بفعل فضيحة إساءة معاملة في مدرسة كاثوليكية بجنوب غرب فرنسا، وهو ما وثّقه تقرير برلماني صدر في يوليو.
واتهمه التقرير بالتقاعس عن معالجة الأزمة حين كان وزيرًا للتعليم بين 1993 و1997، فيما أثارت تصريحاته الأخيرة موجة استياء حتى داخل معسكره الوسطي.
وامتنعت النائبة فيوليت سبيلبوت عن التصويت على الثقة، ووصفت تصريحاته بأنها "إهانة للضحايا".
في المحصلة، يصبح فرانسوا بايرو ثاني رئيس وزراء يسقط منذ الانتخابات المبكّرة في يونيو الماضي بعد ميشيل بارنييه.
للمزيد :
- أخبار فرنسا اليوم عاجل مباشر
(المشهد)