تقرير: 3 عوامل تعيق المعارضة الإيرانية عن بلوغ أهدافها

شاركنا:
الاحتجاجات الشعبية الإيرانية شككت في قرب نهاية النظام (رويترز)
هايلايت
  • المعارضة الإيرانية في المنفى عاجزة عن تشكيل جبهة موحدة قادرة.
  • معارضة المنفى لا تقدّم بديلًا سياسيًا مقنعًا في حال سقوط النظام.
  • استمرار النظام لا يرتبط فقط بقبضته الأمنية بل أيضًا بتشتّت خصومه.

على الرغم من أنّ غالبية الإيرانيين داخل البلاد وخارجها تعارض النظام الإيراني، بحسب تقرير لمجلة "ناشيونال إنترست" الأميركية، فإنّ المعارضة في المنفى لا تزال عاجزة عن تشكيل جبهة موحدة قادرة على منافسة السلطة، أو تقديم بديل سياسي مقنع في حال سقوطها.

ومع تجدّد الاحتجاجات الشعبية خلال الأشهر الأخيرة وما رافَقها من قمع دموي أوقع آلاف الضحايا بحسب التقرير، تصاعدت التكهنات حول قرب نهاية النظام.

إلا أنّ سؤالًا جوهريًا بقي من دون إجابة، ويتمثل في من سيحكم إيران إذا سقطت القيادة الحالية؟

ويبدو أنّ استمرار النظام لا يرتبط فقط بقبضته الأمنية، بل أيضًا بتشتّت خصومه وتضارب مشاريعهم.

مخاوف من الملكيين

ويتصدر المشهد الإيراني أنصار رضا بهلوي، نجل شاه إيران الراحل، الذين يعدّون من أكثر التيارات تنظيمًا داخل الشتات، ويتمتعون ببعض التأييد في الداخل، كما أظهرت شعارات مؤيدة للشاه خلال الاحتجاجات.

ويواجه بهلوي، الذي عاش معظم حياته في الولايات المتحدة، شكوكًا بشأن شرعيّته وقدرته على قيادة دولة كبيرة ومعقدة.

وعلى الرغم من حديثه عن "ملكية دستورية" وانتقال ديمقراطي، فإنّ جزءًا من مؤيديه يدفع نحو استعادة نموذج الحكم المطلق قبل 1979، ما يثير مخاوف معارضين يرون في التيار الملكي نزعة إقصائية وعدائية تجاه بقية القوى.

وقد اتُّهم أنصار بهلوي مرارًا بمهاجمة شخصيات حقوقية مستقلة، مثل الناشطة مسيح علي نجاد، والحائزة على نوبل نرجس محمدي، وهو ما أضعف فرص بناء تحالف أوسع.

عزلة "مجاهدي خلق"

التيار الثاني البارز في المعارضة الإيرانية هو منظمة "مجاهدي خلق"، التي نشأن كحركة يسارية إسلامية ونفذت عمليات مسلحة ضد الشاه ثم ضد النظام الجديد، قبل أن تتحالف مع صدام حسين خلال الحرب العراقية-الإيرانية.

وتواجه انتقادات بسبب هيكلها المغلق وطابعها الشبيه بالتنظيمات العقائدية، ما يجعل بقية أطياف المعارضة تنظر إليها بريبة.

جدل الفيدرالية والانفصال

وفي الأطراف، تنشط حركات تمثل الأذريين والعرب والأكراد والبلوش وغيرهم، وتطالب بدرجات متفاوتة من اللامركزية أو الفيدرالية أو حتى الاستقلال.

وتعتبر أنّ التهميش سبق إيران ويعود إلى بنية الدولة المركزية نفسها.

لكنّ هذه الطروحات تصطدم برفض واسع من الملكيين و"مجاهدي خلق"، الذين يشددون على وحدة الأراضي الإيرانية، ما يضيف بعدًا قوميًا حساسًا إلى الانقسام السياسي.

وأمام هذا التشرذم، يرى مراقبون أنّ أيًا من هذه التيارات لا يمتلك الشرعية الكافية لملء الفراغ في حال انهيار النظام.

ويحذر خبراء غربيون من سيناريوهات فوضى شبيهة بالعراق أو أفغانستان، إذا تسلمت السلطة جهة منفى واحدة تُنظر إليها كقوة مفروضة من الخارج.

ويخلص العديد من المحللين إلى أنّ البديل الأكثر واقعية يجب أن ينبع من الداخل الإيراني، عبر شبكات اجتماعية ونقابية ومدنية اكتسبت ثقة الشارع، مع ترتيبات انتقالية تحمي الأقليات وتمنع الانتقام وتحدّ من عسكرة الصراع.

وحسب التقرير، فإنّ المشكلة لا تتعلق فقط بإسقاط النظام، بل بـ"بناء ثقافة سياسية تعددية قادرة على إدارة الخلافات سلميًا".

(ترجمات)