منذ نحو 6 أشهر، حين تعهد الرئيس الأميركي دونالد ترامب بتحقيق نصر سريع على إيران، يبدو أن الصراع وصل إلى طريق مسدود، مع تراجع فرص تحقيق نصر عسكري أو التوصل إلى تسوية تفاوضية، وفقا لتقرير لشبكة "بي بي سي" البريطانية.
ولكسر حالة الجمود، تعهد ترامب بشن ما وصفه بـ "يوم الحسم الاقتصادي"، بحيث تواجه أي دولة تتعامل تجارياً مع إيران "عواقب اقتصادية هائلة".
إيران اعتادت على العقوبات
لكن، بحسب التقرير، إيران اعتادت منذ فترة طويلة على العقوبات، وأظهرت حتى الآن استعداداً لتحمل الضغوط، فضلاً عن قدرتها على التكيف مع ضغوط اقتصادية وعسكرية هائلة، مع استمرار الصراع،
ويتمثل السؤال الرئيسي بالنسبة إلى الولايات المتحدة في: هل ستنجح عقوبات إضافية حيث فشلت الإستراتيجيات الأخرى؟
قال الخبير في الجغرافيا السياسية والإستراتيجية في "المجلس الأطلسي" بواشنطن العاصمة عمران البيومي، والمستشار السابق لشؤون السياسات في وزارة الدفاع الأميركية، لهيئة الإذاعة البريطانية، إن الإعلان الأخير يرجح أن يكون نتيجة إحباط متزايد بسبب عدم تحقيق الخيارات الأخرى للنتائج التي يريدها ترامب.
وتابع: "هذا اعتراف فعلي بأن الولايات المتحدة عالقة تقريباً في هذه الحرب. إنها محاولة أخرى لممارسة الضغط الاقتصادي".
وأضاف البيومي: "هذه مجرد أداة أخرى تستخدمها الولايات المتحدة. لم نرَ حتى الآن إستراتيجية واضحة تطرحها الإدارة، سواء باستخدام الأدوات العسكرية أو الاقتصادية. ولا يزال السؤال بشأن ما الذي تحاول الولايات المتحدة تحقيقه دون إجابة".
وقال مايكل باركر، الذي أمضى 8 سنوات في مكتب مراقبة الأصول الأجنبية وخبير في العقوبات الاقتصادية، إن الإستراتيجية الجديدة ستمثل على الأرجح محاولة لـ "توسيع دائرة التأثير الاقتصادي للعقوبات"، من خلال استهداف دول ثالثة لا تزال تتعامل مع إيران، لكنها تعتمد اقتصاداتها على الدولار الأميركي.
وأوضح: "حتى الآن، استخدمت الولايات المتحدة إلى حد كبير التهديد بفرض هذه العقوبات الثانوية على المؤسسات المالية الأجنبية لتشجيع الالتزام بسياسة العقوبات".
وأضاف باركر أن هذه الأداة "لم تُستكشف إلى حد كبير" عندما يتعلق الأمر باستهداف أي جهة تتعامل بالدولار الأميركي وفي الوقت نفسه تتعامل مع إيران.
وأشار، على سبيل المثال، إلى المؤسسات المالية الأجنبية التي تساعد إيران على الالتفاف على العقوبات أو تحويل الأموال إلى الخزائن الإيرانية.
ولا يزال من غير الواضح كيف سترد إيران على هذه الإجراءات، لكن خبراء العقوبات يقولون إن إيران أثبتت حتى الآن مهارة في استخدام قنوات غير تقليدية للالتفاف على العقوبات، مثل السفن "الظل" التي تنقل النفط أو الكيانات التجارية الجديدة غير المدرجة على قوائم العقوبات الأميركية.
وستتحدد فعالية هذه العقوبات إلى حد كبير بناءً على رد فعل الدول التي ستستهدفها في نهاية المطاف، والتي قد تشمل حلفاء للولايات المتحدة مثل تركيا والعراق، إضافة إلى الصين.
(ترجمات)
