على وقع مخاوف أمنية تعيد شبح الاغتيالات إلى الواجهة اللبنانية، تتصاعد التساؤلات بشأن معلومات متداولة عن مخطط مزعوم لاستهداف الرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس الحكومة نواف سلام، وشحنة يُقال إنها تضم نصف طن من المتفجرات.
وبين خطورة ما يُتداول وعلامات الاستفهام المحيطة بصحته، تتجه الأنظار إلى حقيقة هذه المعلومات وخلفياتها، وما إذا كانت البلاد أمام تهديد أمني جديد قد تتجاوز تداعياته حدود الأمن إلى قلب المشهد السياسي.
أسرار "شحنة الموت"
وتعليقًا على هذه المعطيات الحساسة، قال الكاتب والباحث السياسي طوني أبي نجم، للإعلامية جمانة النونو في برنامج "في الواجهة" المُذاع على قناة ومنصة "المشهد": "عملية ضبط سيارة محمّلة بمواد متفجرة في لبنان، شكّل صاعقة لكثير من اللبنانيين، الذين اعتقدوا أنّ مرحلة الاغتيالات والتفجيرات أصبحت من الماضي"، معتبرًا أنّ الحادثة أعادت إلى الواجهة المخاوف من عودة العمليات الأمنية إلى الداخل اللبناني.
وأضاف أبي نجم، أنّ ما جرى يثير تساؤلات بشأن احتمال وجود تحضيرات لعمليات أمنية داخل لبنان، وربط بين توقيت ضبط المتفجرات والتحذيرات التي تحدثت عن مخطط محتمل لاستهداف رئيس الجمهورية اللبنانية جوزاف عون ورئيس الحكومة نواف سلام.
وتابع، أنّ لبنان يشهد مرحلة إقليمية شديدة الحساسية، وأنّ بعض الأطراف قد تلجأ إلى الضغط من خلال الساحة الداخلية اللبنانية في سياق التجاذبات الإقليمية.
واعتبر أنّ السيارة المضبوطة تفتح الباب أمام فرضيات تتجاوز احتمال التحضير لعملية واحدة فقط، مشيرًا إلى أنّ طبيعة المواد التي جرى الحديث عنها تستدعي التوسع في التحقيق لتحديد وجهتها والجهات التي تقف وراء نقلها.
Watch on YouTube
الاعترافات والتحقيقات القضائية
وفي ما يتعلق بالموقوفين على خلفية القضية، قال أبي نجم إنّ التحقيقات تشير إلى أنّ أحد الموقوفين عضو في "حزب الله"، وهو نجل مسؤول في الحزب، فيما ينتمي الموقوف الآخر إلى سرايا المقاومة المرتبطة بالحزب.
وأضاف، أنّ الموقوفَين أدليا باعترافات خلال التحقيق، موضحًا أنّ المعلومات المتداولة عن القضية تتحدث عن تكليفهما بتسلّم السيارة ونقلها إلى نقطة أخرى، حيث كان من المفترض تسليمها إلى شخص آخر.
وأشار أبي نجم إلى أنّ القضية بقيت طيّ الكتمان أياما عدة، قبل أن تتكثف التحركات المرتبطة بها، متحدثًا عن ضغوط مورست على القضاء العسكري بهدف إخلاء سبيل الموقوفَين وإنهاء الملف.
وأشاد بموقف مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي كلود غانم، معتبرًا أنه تمسّك باستمرار التحقيق ورفض الضغوط، وشدّد على أهمية متابعة الاتصالات والأرقام الهاتفية واللقاءات التي سبقت عملية نقل السيارة، للوصول إلى جميع المتورطين المحتملين.
وأكد أنّ القضية لا ينبغي أن تقتصر على تهمة حيازة المتفجرات أو نقلها، بل تستوجب التحقيق في احتمال ارتباطها بتحضيرات لعمليات أمنية أوسع، مع ضرورة انتظار نتائج التحقيقات والأدلة التي يمكن أن تثبت طبيعة المخطط والجهات المسؤولة عنه.
"حزب الله" في دائرة الاتهام
وفي سياق حديثه عن المسؤوليات المحتملة، وجّه أبي نجم اتهامات سياسية إلى "حزب الله"، معتبرًا أنّ المعطيات التي تحدث عنها تثير شبهات بشأن ارتباط عناصر مقربين من الحزب بالقضية.
وأضاف أنّ ما جرى يذكّره بملفات التفجيرات والاغتيالات التي شهدها لبنان منذ عام 2004، مشيرًا إلى أنّ تلك الملفات ترافقت مع اتهامات متبادلة ونفي من أطراف مختلفة.
وتابع أنّ غياب بيان رسمي من "حزب الله" ينفي علاقته بالقضية حتى اللحظة، لا يمكن اعتباره بحد ذاته دليلًا على المسؤولية، لكنه رأى أنّ التحقيقات ينبغي أن تتوسع لتحديد طبيعة العلاقة بين الموقوفين والجهات التي يُشتبه في ارتباطهما بها.
وحذّر أبي نجم من أنّ أيّ عملية اغتيال في لبنان، في ظل الظروف السياسية والأمنية الراهنة وأزمة النزوح، قد تترتب عليها تداعيات تتجاوز استهداف الشخصية المعنية، لتطال الاستقرار الداخلي والعلاقات بين المكونات اللبنانية.
(المشهد)
