روسيا أم أوكرانيا.. من يقف وراء أحداث داغستان المعادية لإسرائيل؟

شاركنا:
أعمال الشغب في داغستان تأتي وسط صراع شديد بين القوات الإسرائيلية وحركة "حماس" (رويترز)
هايلايت
  • الكرملين: الغرب يحاول استغلال الأحداث في الشرق الأوسط لتقسيم المجتمع الروسي.
  • زيلينسكي: ما حدث في داغستان جزء من ثقافة الكراهية واسعة النطاق في روسيا.
  • أعمال الشغب في داغستان تأتي وسط صراع شديد بين القوات الإسرائيلية وحركة "حماس".

يبدو أنّ توابع القصف الإسرائيلي لغزّة ردًا على هجمات "حماس" في 7 أكتوبر، وصلت الآن إلى روسيا. ففي أحداث شغب غير مسبوقة في منطقة هادئة جنوب البلاد، هاجم مواطنون مطار داغستان في مسيرة بدت في البداية كأنها تظاهرة مؤيّدة لفلسطين، لكنها تطورت إلى حدّ اندفاع نحو ألف شخص عبر الحواجز الأمنية إلى مدرج المطار، وأحاطوا بطائرة تابعة لشركة Red Wings الروسية التي جاءت من تلّ أبيب.

حشد يلوّح بالأعلام الفلسطينية حاول مهاجمة ركاب من الديانة اليهودية. وبينما تخطت القنوات التلفزيونية الروسية الحدث مساء الأحد، تدفقت العديد من مقاطع الفيديو على قنوات تليغرام.

وذكرت قناة "بازا تليغرام" المرتبطة بأجهزة الأمن الروسية، أنّ البعض حمل ملصقات تحمل شعارات "لا مكان لقتلة الأطفال في داغستان" و"نحن ضدّ اللّاجئين اليهود".

في اليوم التالي للهجوم على مطار محج قلعة، اتهمت روسيا أوكرانيا، حيث أشارت وزارة الخارجية الروسية، اليوم الاثنين، إلى أنّ الاشتباكات التي وقعت، مساء الأحد، كانت "نتيجة استفزاز مخطط له بقيادة خارجية" لعبت فيه كييف دورًا "رئيسيًا ومباشرًا". وفي الصباح، ومن دون مزيد من التفاصيل، تحدّث الكرملين عن "تدخّل خارجي".

يقول المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف: "من المعروف والواضح أنّ أحداث الأمس في مطار محج قلعة، كانت إلى حدّ كبير نتيجة للتدخل الخارجي"، لكنه لم يقدّم أدلة تدعم اتهاماته.

واعتقلت الشرطة نحو 60 من مثيري الشغب في المطار الذي أغلقته السلطات لفترة وجيزة.

وقالت وزارة الصحة في داغستان، إنّ أكثر من 20 شخصا أصيبوا في الحادث، بينهم ضباط شرطة ومدنيون، اثنان منهم في حالة حرجة.

موقف روسيا من حرب غزّة

هذه الأحداث تأتي بعد يوم من استدعاء وزارة الخارجية الإسرائيلية السفير الروسي لتقديم شكوى من موقف موسكو خلال الحرب بين إسرائيل و"حماس"، متهمة أنّ علاقات روسيا مع الحركة تعطي "شرعيّة للإرهاب" ضدّ تل أبيب.

وجاءت هذه الخطوة بعد أن استضافت روسيا الأسبوع الماضي ممثلي "حماس" في موسكو، لعقد اجتماع مع نائب وزير خارجيّتها لمناقشة الحرب في غزّة.

ووجهت تل أبيب انتقادات متكررة لموسكو في الأيام الأخيرة بسبب مواقفها الأخيرة من الصراع الإسرائيليّ- الفلسطيني.

وأكدت وزارة الخارجية الإسرائيلية أنّ دبلوماسيًا إسرائيليًا أجرى محادثة مع مسؤول روسيّ في الأسبوع الماضي، للتعبير عن استياء إسرائيل من روسيا، على أمل أن تتخذ موسكو مواقف "أكثر توازنًا".

وكانت موسكو قد قدّمت قراراً لمجلس الأمن الدولي يدعو إلى وقف إطلاق النار، ودعمت حقّ إسرائيل في الدفاع عن نفسها، بينما اتهمتها باستخدام "أساليب قاسية" في حملتها ضدّ الحركة.

روسيا: تدخّل خارجي 

في متابعة للأحداث، لا يستبعد المحلّل السياسي عمرو الديب، أن تدفع أطراف خارجية الأمور إلى الانفجار في هذه المنطقة التي تعدّ مهمّة للأمن القوميّ الروسي.

وقال الديب في حديث لمنصة "المشهد"، إنّ ما حدث في داغستان هو "أمر غير مقبول نهائي ويخالف القانون الروسي"، مؤكدا أنه يجب التحكم في المشاعر رغم ما يرونه من "مجازر" في غزّة.

وأوضح المصدر ذاته، أنّ "الجمهورية الواقعة على شمال القوقاز، أغلب سكانها مسلمون لكنهم ليسوا متشدّدين، وما حدث يدل على أنّ المسلمين في روسيا البالغ عددهم 22 مليون نسمة متضامنون مع أهالي غزّة".

من جهته، ردّد بيسكوف تصريحات سابقة لرئيس داغستان في جنوب روسيا، سيرجي ميليكوف، الذي وصف أعمال الشغب بأنها "محاولة لزعزعة استقرار الوضع" في الجمهورية، وادعى أنّ الاضطرابات تمّ الإشراف عليها من الخارج، بما في ذلك من خلال "قنوات موالية لأوكرانيا".

وأضاف بيسكوف، أنّ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين سيعقد اجتماعًا مع كبار مستشاريه، مساء الاثنين، لمناقشة "محاولات الغرب استغلال الأحداث في الشرق الأوسط لتقسيم المجتمع الروسي".

وتأتي أعمال الشغب هذه وسط صراع متصاعد في غزّة بين الجيش الإسرائيلي وحركة "حماس"، بعد أن قادت الأخيرة هجومًا مباغتًا في 7 أكتوبر، لتردّ عليه إسرائيل بعد ذلك بأعنف غاراتها الجوية على غزّة. 

وذكرت وكالة أسوشيتد برس أنّ أكثر من 1400 شخص قُتلوا في إسرائيل، فيما أعلنت وزارة الصحة في غزّة، أنّ أكثر من 8000 فلسطيني في غزّة لقوا حتفهم.

أوكرانيا: تحريض من روسيا

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي لم يلتزم الصمت على مثل هذه الفوضى في جنوب روسيا، متّهما بوتين ولافروف بالوقوف وراءها، وقال في حسابه على منصّة إكس:

  • هذا ليس حادثًا معزولًا في ماخاتشكالا، بل هو جزء من ثقافة الكراهية واسعة النطاق في روسيا تجاه الدول الأخرى، والتي يروّج لها التلفزيون الحكومي والنقاد والسلطات.
  • بالنسبة إلى المتحدّثين الدعائيّين الروس على التلفزيون الرسمي، فإنّ خطاب الكراهية أمر روتيني. وحتى التصعيد الأخير في الشرق الأوسط أدى إلى تصريحات معادية للسامية من قبل الروس.
  • معاداة السامية والكراهية الروسية تجاه الدول الأخرى، أمر نظاميّ ومتجذّر بعمق. الكراهية هي التي تدفع العدوان والإرهاب. يجب علينا جميعا أن نعمل معًا لمكافحة الكراهية.

الدبلوماسي الأوكراني السابق فلاديمير شوماكوف عبّر عن استغرابه من أحداث داغستان، لكون الأخيرة جمهورية حيادية جدًا، ولا تعبّر عن آراء شعبية في الأحداث الخارجية.

ويرى شوماكوف في حديث لمنصة "المشهد"، أنّ الكرملين هو من يقف وراء هذه التظاهرات لإشعال الحقد ضدّ إسرائيل، "رغم أنّ داغستان ذات غالبية مسلمة من الطبيعي أن يكون لديها مشاعر مؤيّدة للفلسطينيّين"، على حدّ تعبيره.

ويوضح شوماكوف موقفه مما حصل في المطار من خلال النقاط التالية:

  • دعم روسيا لفلسطين و"حماس" غير مسبوق، لأنّ الكرملين هو أكبر صديق لنتانياهو.
  • بوتين الذي كان صديقًا لإسرائيل يستخدم حرب غزّة لتلميع سمعته في العالم العربي.
  • العلاقات الأوكرانية الإسرائيلية باردة لكون العلاقات بين بوتين ونتانياهو متينة.
  • ما حدث في داغستان هو تحريض مصطنع على الكراهية من قبل روسيا.

وأشار المتحدث ذاته إلى أنّ موسكو تحاول تشتيت الانتباه عن المشاكل الداخلية في هذه الجمهورية، التي تعدّ واحدة من أفقر جمهوريات روسيا الاتحادية.

ولم يستبعد شوماكوف أن تشتعل خلافات بين داغستان والشيشان وجمهوريات أخرى في روسيا الاتحادية، مبيّنا أنّ:

  • جمهوريات روسيا تريد الخروج من الاتحاد الروسيّ منذ فترة طويلة.
  • في عام 1991 خرجت من الاتحاد السوفياتي 15 جمهورية.
  • لكنّ الشيشان وتترستان وداغستان جمهوريات تأخرت من الخروج من الاتحاد السوفياتي.

في الوقت نفسه، يُعتقد أنّ أحداث داغستان قد لا تتكرر لأنها ليست في مصلحة موسكو وستكون "خطيرة على نظام بوتين".

(المشهد)