فانس يرسم ملامح مرحلة ما بعد ترامب.. هل بدأ سباق 2028؟

آخر تحديث:

شاركنا:
خلافة ترامب تشعل المنافسة بين فانس وروبيو (رويترز)
هايلايت
  • استقطاب جيل جمهوري جديد يتبنى تقليص التدخلات الخارجية.
  • إنهاء الحرب وغلاء المعيشة والعلاقة مع إسرائيل ضمن الأولويات.
  • خيارات جمهورية متعددة للرئاسيات المقبلة. 

في أعقاب خسارة الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي، عاد سؤال الخلافة السياسية داخل الحزب إلى الواجهة، بعدما سلّط نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس الضوء، في منشور على منصة "إكس"، على 4 مطالب قال إنها تصدرت أولويات ناخبين ابتعدوا عن الحزب الجمهوري، شملت إنهاء الحرب مع إيران، ومعالجة غلاء المعيشة، وتقديم المصالح الأميركية، وإعادة النظر في العلاقة مع إسرائيل.

وفتحت هذه المطالب الباب أمام تساؤلات تتجاوز حدود السياسات التي يتبناها فانس داخل الإدارة الحالية، إلى طبيعة التيار الذي يسعى إلى تمثيله في الحزب الجمهوري، وما إذا كان يعمل على بناء قاعدة سياسية مستقلة تمهد الطريق أمام ترشحه للرئاسة عام 2028.

تحولات القاعدة الجمهورية

يقول المحلل المختص في الشأن الأميركي مختار كامل لمنصة "المشهد" إن مواقف فانس تنسجم مع تحولات داخل القاعدة الجمهورية، وخصوصا بين الشباب الذين يتبنون توجهًا يدعو إلى الحد من التدخلات الخارجية، وتعزيز استقلالية القرار الأميركي بعيدًا عن تأثير الدول الأخرى.

ويصف مختار كامل هذا التحول بأنه أشبه بـ"ثورة سياسية" يقودها جيل جديد داخل الحزب الجمهوري، على غرار صعود تيار تقدمي شبابي داخل الحزب الديمقراطي، وإن كان ينطلق من أرضية سياسية مختلفة. ويعتبر أن فانس يحاول استثمار هذا التوجه لبناء قاعدة سياسية تتجاوز موقعه الحالي نائبًا للرئيس.

وتبرز العلاقة مع إسرائيل باعتبارها أحد الملفات التي يمكن أن تكشف حجم التباينات داخل الحزب الجمهوري، خصوصًا فيما يتعلق بحدود الدعم الأميركي لها ومدى ارتباط السياسة الخارجية بأولويات الولايات المتحدة ومصالحها.

ووفقًا لقراءة مختار كامل، قد يتحول هذا الملف إلى نقطة خلاف بين فانس وشخصيات جمهورية أخرى، وفي مقدمتها وزير الخارجية ماركو روبيو، الذي يصفه بأنه من أبرز المؤيدين لإسرائيل.

ويرى المتحدث أن اختلاف المواقف من الحرب والسياسة الخارجية قد ينعكس على المنافسة المحتملة بين الرجلين على ترشيح الحزب الجمهوري للرئاسة.

روبيو يُزاحم فانس

ومع ذلك، لا يحصر مختار كامل المنافسة المقبلة في فانس وروبيو، إذ لا يستبعد ظهور أسماء جديدة خلال المرحلة المقبلة، مستشهدًا بتجارب سياسية برزت فيها شخصيات لم تكن في صدارة المشهد قبل وصولها إلى المنافسة الرئاسية، كما حدث مع باراك أوباما.

لكنه يرى أن فانس يمتلك، في الوقت الراهن، مقومات لبناء قاعدة داخل الحزب قد تمنحه موقعًا متقدمًا في أي مفاضلة مستقبلية مع روبيو.

في المقابل، يقدم الدبلوماسي الأميركي السابق بيتر همفري لمنصة "المشهد" قراءة مغايرة لمستقبل فانس السياسي، إذ يقول إنه شبه متأكد من أن نائب الرئيس لن يرث النهج السياسي لترامب، مرجحًا أن يكون وزير الخارجية ماركو روبيو أكثر جاذبية في السباق الجمهوري المقبل، إلى جانب أسماء أخرى، من بينها السيناتور تيد كروز وحاكم فلوريدا رون ديسانتيس والسيناتور توم كوتون.

ولا يتوقف اختلاف همفري مع قراءة مستقبل فانس عند هوية المرشح المحتمل، بل يمتد إلى طبيعة السياسة الخارجية الأميركية في المرحلة المقبلة، فهو يرى أن الانعزالية توجّه يصعب استمراره في عالم مترابط، وأن اهتمام الرؤساء الأميركيين بالسياسة الخارجية يتزايد مع مرور الوقت، حتى عندما يضعون القضايا الداخلية في مقدمة أولوياتهم.

وتطرح هذه الرؤية تساؤلات بشأن حدود شعار "أميركا أولًا"، وما إذا كان يعني تقليص الانخراط الأميركي في الخارج وإعادة ترتيب الأولويات، أم أن واشنطن ستواصل أداء دورها الدولي، مع إخضاع تدخلاتها لحسابات المصالح الأميركية المباشرة.

اختبار الأجندة الانتخابية

وبينما تحضر السياسة الخارجية بقوة في خطاب فانس، يربط همفري مستقبل أي مرشح جمهوري بقدرته على التعامل مع الأعباء الاقتصادية التي تواجه الأميركيين.

ويرى أن استمرار الحرب على إيران قد يؤخر انخفاض أسعار النفط والأسمدة، بما ينعكس على تكاليف المعيشة والإنتاج، كما يدعو أي مرشح جمهوري يسعى إلى استقطاب الناخبين إلى التخلي عن الرسوم الجمركية التي فرضها ترامب، معتبرًا أنها ترفع أسعار السلع على المواطن الأميركي.

ويختصر رؤيته للمعركة الانتخابية بالقول إن الناخبين يصوتون وفقًا لأوضاعهم المالية ومصالحهم الاقتصادية.

وتلتقي هذه القراءة مع أحد المطالب الرئيسية التي استعرضها فانس، وهو معالجة غلاء المعيشة، إذ لا ينفصل هذا الملف عن القرارات المتعلقة بالتجارة والطاقة والسياسة الخارجية.

فاستمرار الحرب، وما يرتبط بها من تداعيات على أسواق الطاقة والأسمدة، يضع كلفة الانخراط العسكري ضمن حسابات الاقتصاد الداخلي.

أما الدعوة إلى إنهاء الحرب، فتحمل بدورها بعدًا يتجاوز الموقف من الصراع نفسه، لتضع حدود التدخل الأميركي وكلفته في صلب النقاش بشأن أولويات الإدارة المقبلة.

وبين هذه الملفات، تتشكل ملامح التباين بين قراءتين لمستقبل الحزب الجمهوري، إحداهما ترى في فانس ممثلًا لاتجاه شبابي يسعى إلى إعادة ترتيب أولويات السياسة الأميركية، والأخرى تشكك في قدرته على خلافة ترامب، وتطرح أسماء متعددة للمنافسة على ترشيح الحزب عام 2028.

وفي الحالتين، تبدو المواقف التي عرضها فانس مؤشرًا إلى محاولة الجمع بين مطالب الداخل الأميركي ومراجعة دور الولايات المتحدة في الخارج.

لكن تحويل هذه العناوين إلى مشروع انتخابي يظل مرتبطًا بقدرته على بناء قاعدة سياسية داخل الحزب، وبطبيعة المنافسة التي ستحدد شكل القيادة الجمهورية في مرحلة ما بعد ترامب.

(المشهد - واشنطن)