عاد اسم نوري المالكي إلى واجهة المشهد السياسي في العراق، بعد ترشيحه المحتمل لرئاسة الوزراء، وذلك بعد الانتخابات البرلمانية التي شهدتها البلاد، ليخلق حالة جدل واسعة.
وفجّر هذا الترشيح قلقًا أميركيًا علنيًا، ووجهت تحذيرات لبغداد من الانزلاق نحو تشكيل حكومة توصف بأنها موالية لإيران.
وحذر وزير الخارجية الأميركية ماركو روبيو، صراحة، من تداعيات أيّ حكومة تبتعد عن التوازن السياسي والسيادي، معتبرًا أنّ إعادة إنتاج نماذج حكم سابقة، قد تعمّق النفوذ الإيراني وتقوّض الشراكة مع واشنطن.
Watch on YouTube
علاقات متوازنة؟
تعليقًا على ذلك، قال المحلل السياسي العراقي عدنان السراج، إنّ الجدل الدائر حول ترشيح نوري المالكي لرئاسة الحكومة العراقية يأتي من كونه شخصية قوية، مشيرًا إلى أنّ المالكي تولّي مسؤولية الحكومة العراقية لفترتين، من أحلك الفترات التي عاشها العراق.
وأقر السراج في مقابلة عبر برنامج "استديو العرب" الذي يقدمه الإعلامي محمد أبو عبيد، على قناة ومنصة "المشهد"، بأنّ حكومة المالكي السابقة شهدت بعض الأخطاء، ولكن في النهاية استطاع المالكي رغم الضغوط أن يشكل حكومته.
ورأى المحلل السياسي أنّ المالكي لديه القدرة على قيادة الدولة العراقية خلال الفترة الحالية، لما له من علاقات جيدة مع جميع الأطراف سواء في إيران أو الولايات المتحدة.
وقال إنّ المالكي يستطيع أن يلعب دورًا في تهدئة الأجواء بين أميركا وإيران، لافتًا إلى أنّ التحذير الأميركي ليس موجّهًا لشخصية المالكي، ولكن كان الحديث عن سياسات عامة للحكومة العراقية.
"فساد وتهريب إرهابيين"
في المقابل، رفض المحلل العراقي غانم عابد الطرح السابق، وقال إنّ نوري المالكي شخصية ضعيفة وليس عليه توافق من الإطار التنسيقي، لافتًا إلى أنّ هناك بعض الشخصيات ما زالت ترفض ترشيحه لرئاسة الحكومة.
وأوضح أنه تم تأجيل جلسة اختيار رئيس الجمهورية التي كان مقررًا لها اليوم الثلاثاء، بسبب هذه الخلافات، مشيرًا إلى أنّ الرسائل الأميركية ليست وليدة اليوم، حيث ربطت واشنطن التعاون الاقتصادي والسياسي مع العراق بمجموعة طلبات تتعلق بإبعاد الفصائل المسلحة في البلاد.
ووجه المحلل العراقي انتقادات حادة لنوري المالكي، واتهمه بالتسبب في حالة الانفلات الأمني التي شهدتها البلاد، وسيطرة "داعش" على عدد من المحافظات العراقية.
وزعم أنّ المالكي ساهم في تهريب آلاف المقاتلين التابعين لـ"القاعدة" من السجون العراقية، لافتًا إلى أنّ العلاقة بين المالكي وإيران ستكون عائقًا كبيرًا أمام تحقيق أيّ استقرار في البلاد.
وقال إنّ فترة حكم المالكي شهدت فسادًا ماليًا في مؤسسات عدة، من بينها تسليح القوات المسلحة العراقية.
واختتم غانم حديثه، قائلًا، "العراق فيه من الرجالات القادرة على إدارة العراق أفضل من نوري المالكي. عودته أثارت جدلًا. الناس تشعر بالخوف".
(المشهد)