لم تحمل انتخابات مجلس الأمة الكويتي الكثير من المفاجآت في العموم، عدا وصول بعض الوجوه الجديدة الشابة، التي لا تملك تاريخا سياسيا طويلا، على حساب أسماء لها باع وخبرة بالعمل النيابي.
وتجاوزت نسبة المشاركة 50% في كل الدوائر، فيما بلغت 67.9% في البعض منها، ورغم أنها تُعتبر نسبة ضعيفة مقارنة بانتخابات سابقة، كانت في حدود 65%، إلا أنها خالفت الكثير من التوقعات، التي ذهبت للحديث عن عزوف مهم، بسبب حالة الملل والإحباط التي يشعر بها الكويتيون، بعد تكرار الأزمات السياسية في بلادهم، وهذه ثاني انتخابات تشريعية في ظرف تسعة أشهر، وسابع انتخابات منذ عام 2012.
فوز المعارضة
وكشفت النتائج عن فوز مرشحي المعارضة والمستقلين، بمقاعد أكثر من المرشحين المرتبطين بعائلة الصُباح الحاكمة، بعضهم محسوب على التيار الإسلامي، وبعضهم من الشخصيات التي ترفع مطالب الإصلاح ومكافحة الفساد، لكنها في المقابل خسرت أسماء وازنة كانت تُعتبر من قيادات الصف الأول، لم تفلح في الفوز بمقعد في البرلمان الجديد.
وبحسب النتائج الرسمية، حصل نوّاب المعارضة على 29 مقعدا من أصل 50، والبرلمان الجديد مشابه جدًا لذلك الذي تمّ حلّه، وكانت المعارضة تسيطر عليه أيضا، إذ احتفظ 38 من بين أعضائه الخمسين بمقاعدهم.
وهذه هي المرة الثانية التي تشارك فيها المعارضة، منذ أنهت مقاطعتها للانتخابات قبل عامين.
وأسفرت النتائج عن تغيير 12 مقعدا في المجلس الجديد، مقارنة ب"المبطل 22"، منها 10 وجوه جديدة تدخل مجلس الأمة لأول مرة، وبلغت بذلك نسبة التغيير في تركيبة مجلس الأمة 24% عن تشكيلة المجلس المُبطَل 2022، وكان النصيب الأكبر من نسبة التغيير في الدائرة الرابعة بواقع 40%، مقابل 30% في الدائرة الثانية، و10% في الدائرة الأولى، و20% لكلّ من الدائرتين الثالثة والخامسة.
وعاد إلى المقاعد النيابية 25 نائبا من المجالس السابقة، كما تمكن 12 عضوا مبطَلين فازوا في "أمة 2022" لأول مرة من الحفاظ على مقاعدهم.
وكما كان متوقعا، استطاع من يطلق عليهم تسمية "المستقلين"، أن يفوزوا بغالبية المقاعد في البرلمان.
وحصل المستقلون على أكبر عدد من مقاعد البرلمان، بواقع 23 مقعدا من أصل 50، في ترسيخ لتقليد سائد في كل الانتخابات التشريعية التي تنظمها الكويت منذ عام 1962.
وأغلب المرشحين للانتخابات كانوا من المستقلين الذين لا ينتمون الى تيارات سياسية، ويمنحهم انحدارهم من قبائل تمتلك كتل تصويت كبيرة في مختلف الدوائر، حظوظا وافرة للفوز بمقعد في مجلس الأمة.
وبلغ عدد المرشحين 703 مرشحين، وهو أضعف عدد في تاريخ الانتخابات البرلمانية 1996.
التيارات السياسية بين الرابح والخاسر
حافظت الحركة الدستورية الإسلامية "حدس" الجناح السياسي للإخوان المسلمين في الكويت، على مقاعدها التي حصدتها في المجلس المبطَل 2022، بعد أن نجحت في الفوز بثلاثة مقاعد.
في المقابل خسرت الكتلة الشيعية مقعدين من مقاعدها التسعة، التي كانت تمتلكها في المجلس المبطَل 2022، ليصبح عدد نوابها في "أمة 2023" سبعة فقط، أمّا "العدالة والسلام" فلن يكون له ممثلون في مجلس أمة 2023، بعد أن خسر مرشّحاه، وهما نائبان سابقان مقعديها.
فيما يُعتبر "التيار السلفي" من أبرز الرابحين في هذه الانتخابات، إذ حقق نجاحا يصفه المتابعون للشأن الكويتي باللافت، ورفع التيار تمثيله في مجلس أمة 2023، بنجاح المرشحين المحسوبين على التجمع الإسلامي السلفي، لكنه رغم ذلك لن يشكل اغلبية في المجلس الجديد.
حضور شبابي مهم
قد يكون وصول وجوه جديدة للبرلمان أغلبها من الشباب، أبرز مفاجآت الانتخابات الكويتية، إذ استطاعت 10 وجوه موزعة على الدوائر الخمس، لا تملك تاريخا سياسيا كبيرا، اقتلاع مقعد لها في مجلس أمة 2023، على حساب أسماء معروفة، فيما حافظت الوجوه الشبابية في المجلس المبطَل على مقاعدها.
تمثيل نسائي ضعيف غير أنه ورغم الحضور النسائي اللافت في العملية الانتخابية، فإنّ المرأة الكويتية ستكون ممثلة في نائبة وحيدة، وهو رقم ضعيف بالنظر إلى عدد الترشيحات الذي كان في حدود 13.
وخسرت المرأة بعد هذه الانتخابات مقعدا من أصل مقعدين في المجلس المبطَل. لتصبح النائبة جنان بوشهري الوجه النسائيّ النيابيّ الوحيد في أمة 2023.
فوز الكبار
وشهدت هذه الانتخابات فوز كل من أحمد السعدون الرئيس السابق للمجلس الملقب ب"عرّاب العمل البرلماني" على اعتبار أنه الأكثر حضورا في العمل البرلماني، وترشحه أغلب التوقعات للفوز برئاسة المجلس الجديد، ومرزوق الغانم الرئيس السابق للمجلس، والذي تؤكد مصادر كثيرة أنه لن يترشح هذه المرة لرئاسة المجلس، وسيسعى لتكوين كتلة تضم 10 نواب، ما يمكّنه، بحسب الصلاحيات الممنوحة وفق القانون لهذا العدد، من تشكيل جبهة صلبة داخل المجلس.
أزمة مرشحة للتكرار
ويطالب كثيرون بتعديل النظام السياسي في الكويت، مؤكدين أنه بات معرقلا لكل عمليات الإصلاح في بلادهم، وغالبا ما تكون العلاقة بين السلطة التشريعية والسلطة التنفيذية متوترة، وهو ما ينتهي إلى حل المجلس، أو استقالة الحكومة.
لكنّ المحلل السياسي الكويتي صالح بركة السعيدي، توقّع في حديث مع منصّة "المشهد"، أن يختلف المشهد البرلماني القادم، موضحا أنّ الخطاب الذي تبنّاه النواب أثناء حملاتهم الانتخابية، يؤكد أنهم التقطوا رسالة الشعب، ويقول إنّ الشعب الكويتي ملّ من الصراعات السياسية، ولن يمنح المجلس فرصة أخرى، لذلك يرى أنّ المرشحين سعوا لتبنّي خطاب رصين وهادئ، يُظهر أنهم التقطوا الرسالة، لكنه لا يجزم بانتهاء الصراع بين السلطتين، مؤكدا أنّ انتخابات مجلس الأمة 2023، ستحل جزءا من الأزمة، "لكنّ الأزمة ستظل قائمة، لأنّ كل طرف يريد أن يربحها".
(المشهد)