تتجه المواجهة بين إسرائيل وإيران نحو مستوى غير مسبوق من التصعيد، مع تداول تقديرات إسرائيلية تفيد بأن تل أبيب باتت مستعدة لتحمّل هجوم إيراني واسع قد يصل إلى 700 صاروخ بالستي في موجة واحدة، باعتباره "ثمنا مقبولا إذا كان ذلك سيؤدي إلى إسقاط النظام في طهران بشكل كامل، لا مجرد إضعاف قدراته أو استهداف برنامجه النووي.
وحسب تقارير إسرائيلية، لم يعد الهدف محصورا في تعطيل المشروع النووي الإيراني، بل تحوّل إلى "حسم نهائي" ينهي سلطة النظام.
كما أشارت هذه التقارير إلى أن تأجيل أي هجوم محتمل، جاء نتيجة عدم تكفّل الخطة الأميركية بضمان إسقاط النظام، واعتبارها قاصرة من الناحية الإستراتيجية.
وفي الوقت الذي ترفض فيه إسرائيل تنفيذ ضربة لا تفضي إلى تغيير جذري في السلطة بطهران، تتجه واشنطن وفق المعطيات نفسها، إلى التركيز على نقاط الضعف الداخلية للنظام والعمل على بناء بدائل سياسية موثوقة، بالتوازي مع حشد عسكري واستخباراتي.
العمق الإستراتيجي
وفي تعليق على هذه السيناريوهات، قال محمد محسن أبو النور رئيس المنتدى العربي لتحليل السياسات الإيرانية في تصريح خاص لمنصة "المشهد"، إن المقارنة بين إسرائيل وإيران تكشف اختلافا جذريا في طبيعة العقيدة الدفاعية والعمق الإستراتيجي لكل طرف.
Watch on YouTube
وأوضح أن "إسرائيل دولة بلا عمق إستراتيجي حقيقي، حيث إن ضرب العاصمة ومراكز القيادة والسيطرة قد يشل الدولة بالكامل".
بينما تمتلك إيران في نظره، مساحة جغرافية شاسعة تتجاوز مليوني و600 ألف كيلومتر مربع، مع تعدد مراكز الإدارة والسيطرة.
وأضاف أن مدن الصواريخ الإيرانية ومنصات إطلاق الصواريخ الباليستية مبنية بالكامل تحت الأرض، ما يمنح طهران قدرة أعلى على الصمود أمام الضربات الجوية.
إسرائيل قادرة على التحمّل؟
ويرى أبو النور أن إسرائيل قد تكون قادرة فعليا على تحمّل سقوط مئات الصواريخ، بفضل الملاجئ والدعم الغربي المستمر اقتصاديا وعسكريا.
لكنه شدد في المقابل على أن تحمّل الضربات، لا يعني القدرة على إسقاط النظام الإيراني.
وقال بوضوح "العلم العسكري يقول إنه يستحيل عملياً إسقاط النظام الإيراني عبر الضربات الجوية فقط، ولا بد من عملية برية.
واستشهد بالتجارب التاريخية في إيران والمنطقة، معتبرا أن تغيير الأنظمة الكبرى "تم دائما عبر تحركات ميدانية على الأرض، لا عبر القصف الجوي وحده".
وأضاف أنه إذا أرادت الولايات المتحدة أو إسرائيل إسقاط النظام، فعليهما النزول بريا، وهذا "أمر شبه مستحيل بالنسبة لدولة كبيرة بحجم إيران".
جسر جوي صيني
وفي تطور ميداني لافت، أشار أبو النور إلى تقارير تتحدث عن جسر جوي صيني سريع باتجاه إيران خلال الأسابيع الأخيرة، مرجحا أن بكين قدّمت دعما عسكريا نوعيا لطهران.
وقال في تصريحاته لمنصة "المشهد"، إن الصين "تحركت بصمت وببطء".
وأضاف أنه تم رصد ما بين 16 و20 طائرة شحن عسكرية صينية من طراز "واي-20"، وهي طائرات مخصصة لنقل المعدات العسكرية الثقيلة.
وكل المؤشرات التحليلية حسب رئيس المنتدى العربي لتحليل السياسات الإيرانية، تشير إلى أن الصين ربما زودت إيران بمنظومات دفاع جوي متطورة مثل HQ-9 وHQ-19، موضحا أن "الدفاع الجوي يمثل نقطة الضعف الإستراتيجية لإيران أمام الطائرات الشبحية الأميركية والإسرائيلية".
(المشهد)