يعرقل المفاوضات.. كل ما تريد معرفته عن برنامج إيران الصاروخي

شاركنا:
منظومات الدفاع الجوي الإسرائيلي اعترضت مئات الصواريخ بنسبة نجاح كبيرة (رويترز)
هايلايت
  • طهران ترفض إدراج برنامجها الصاروخي ضمن المفاوضات مع واشنطن.
  • نتانياهو يصر أمام الرئيس الأميركي ترامب على عدم استثناء هذا الملف.
  • برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني لا يزال يشكّل خطراً على المنطقة بأسرها.
كشف تقرير تحليلي لموقع واي نت الإسرائيلي عن معطيات تخص البرنامج الصاروخي الإيراني، الذي يُنظر إليه باعتباره تهديدا إقليميا واسع النطاق، في وقت تعمل فيه إيران على إعادة بناء ترسانتها التي تضررت.

وترفض طهران إدراج برنامجها الصاروخي ضمن المفاوضات مع الولايات المتحدة، فيما يُتوقع أن يصرّ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو أمام الرئيس الأميركي دونالد ترامب على عدم استثناء هذا الملف.

أولوية لدى نتانياهو

وبعد عملية " الأسد الصاعد"، تفاخر نتانياهو بإزالة تهديدين وجوديين فوريين عن إسرائيل، التهديد النووي، وتهديد نحو 20 ألف صاروخ باليستي، على حد تعبيره.

وقال إن إسرائيل كانت ستواجه خطر الإبادة لو لم تتحرك في الوقت المناسب. لكن بعد 8 أشهر، عادت التحذيرات الإسرائيلية لتؤكد أن برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني، لا يزال يشكّل خطراً على المنطقة بأسرها.

وفي المقابل، تعتبر طهران هذا الملف "خطاً أحمر" في أي مفاوضات مع واشنطن، وترفض على الأقل علنا، مناقشته.

ويثير استمرار الولايات المتحدة في التفاوض رغم هذا الرفض مخاوف في إسرائيل.

كيف تعمل الصواريخ الباليستية؟

تمرّ الصواريخ الباليستية الإيرانية، كسائر الصواريخ التقليدية، بـ 3 مراحل رئيسية بعد الإطلاق، مرحلة التسارع، حيث تدفع المحركات الصاروخ إلى السرعة المطلوبة.

وبعدها مرحلة الطيران الحر في الفضاء، من دون تشغيل المحرك حتى بلوغ قمة المسار الباليستي.

ثم مرحلة العودة والسقوط، وعند دخول الغلاف الجوي يفقد الصاروخ جزءاً كبيراً من سرعته، لكنه يواصل التحليق بسرعة آلاف الكيلومترات في الساعة، قبل أن ينفصل الرأس الحربي ويصيب الهدف أو يتم اعتراضه.

وبعد الحرب في يونيو 2025، قدّرت إسرائيل أنها دمّرت نحو 200 منصة إطلاق، أي ما يعادل نصف إلى ثلثي منصات الصواريخ الباليستية الإيرانية، غير أن الصورة مختلفة على مستوى عدد الصواريخ نفسها.

فالجيش الإسرائيلي أشار إلى أن طهران كانت قد قررت حتى قبل الحرب، رفع وتيرة الإنتاج إلى ما بين 2500 و8000 صاروخ سنوياً.

ويؤكد محللون عسكريون حسب التقرير، أن إيران تنتج حالياً مئات الصواريخ شهرياً.

ومعظم هذه الصواريخ يعمل بالوقود السائل، إلى جانب نماذج أدقّ تعمل بالوقود الصلب.

ورغم أن جودتها التقنية ليست مرتفعة، فإن كثافتها العددية قد ترهق أنظمة الدفاع الجوي الأميركية والإسرائيلية وتجعل اعتراضها جميعاً مهمة شبه مستحيلة.

ما وظيفتها بالنسبة لإيران؟

ويشير التقرير إلى أن قيمة الصواريخ لا تقتصر على استخدامها الفعلي، بل يشكّل مجرد امتلاكها أداة ردع إستراتيجية.

وحسب تقديرات غربية، ترى طهران أن الصواريخ تمثل وسيلة الردع الرئيسية المتبقية لها في ظل غياب قدرة نووية عسكرية.

ورغم أن التهديد يُصنف على أنه تهديد تقليدي، فإن هذه الصواريخ يمكن تكييفها مستقبلاً لحمل رؤوس نووية إذا طوّرت إيران مثل هذه القدرات.

ويؤكد التقرير أن إيران تمتلك صواريخ بمديات مختلفة، وتقول إنها تصل حتى 2500 كيلومتر.

ووفقاً لمركز الدراسات الإستراتيجية والدولية (CSIS) في واشنطن، هناك عدة نماذج قادرة على ضرب إسرائيل، منها سجيل الذي يعمل بالوقود الصلب، بمدى نحو 2000.

ماذا عن القواعد الأميركية؟

وتشير مراكز أبحاث إلى أن برنامج الصواريخ الإيراني يتضمن نماذج قادرة على استهداف جميع القواعد الأميركية في الشرق الأوسط مثل شهاب 1 وذو الفقار وشهاب 3 ونماذج أخرى إضافية.

وتنقسم الصواريخ الإيرانية إلى عائلات، أبرزها عائلة "شهاب" التي تعتمد في معظمها على الوقود السائل، ما يتطلب تزويدها بالوقود قبل الإطلاق ويجعل تحركاتها أكثر قابلية للرصد استخبارياً.

وحسب التقرير يقع عدد كبير من مواقع الإطلاق داخل العاصمة طهران ومحيطها.

وخلال العملية العسكرية الأخيرة، تمكنت إسرائيل من تعطيل معظم عمليات الإطلاق من غرب إيران، وهي المنطقة الأقرب إلى إسرائيل.

كما يُعتقد أن إيران تمتلك "مدن صواريخ" تحت الأرض في محافظات عدة، بينها كرمانشاه في الغرب، سمنان في الشمال، ومناطق مطلة على الخليج.

ونجحت بعض الصواريخ الإيرانية في إحداث دمار واسع بمناطق إسرائيلية.

ورغم أن منظومات الدفاع الجوي اعترضت مئات الصواريخ بنسبة نجاح بلغت 86%، فإن الصواريخ التي أصابت أهدافها خلّفت 29 قتيلاً ودماراً كبيراً في المباني السكنية حسب التقرير.

ولم يقتصر الاستخدام على إسرائيل، إذ أطلقت طهران 13 صاروخاً على قاعدة العديد في قطر رداً على مشاركة واشنطن في قصف منشأة فوردو النووية، كما استهدفت سابقاً مواقع في العراق وباكستان.

ماذا تريد إسرائيل؟

وتخشى إسرائيل حسب التقرير، أن الإدارة الأميركية لا تعتبر البرنامج الصاروخي "خطاً أحمر" في المفاوضات.

ولذلك يسعى نتانياهو إلى إقناع ترامب بأن إيران في وضع ضعف حاليا، وأن هذه فرصة لتفكيك برنامجها الصاروخي.

وتؤكد الرسالة الإسرائيلية أن هذه الصواريخ تشكل تهديدا وجوديا مباشرا لا يمكن تجاهله أو تأجيل معالجته.

ما موقف إيران؟

وترفض طهران أي قيود على برنامجها الصاروخي، وتصفه بأنه وسيلة دفاعية بحتة، خصوصا في ظل تراجع برنامجها النووي.

وأكد مسؤولون في "الحرس الثوري" أن قوة الصواريخ، هي التي دفعت الولايات المتحدة إلى التفاوض بدلاً من شن هجوم عسكري.

وعلق أحد القادة الإيرانيين "الولايات المتحدة عادت إلى طاولة المفاوضات بتواضع".

وحسب تقارير صحفية أميركية، كان مهندس الترسانة الصاروخية هو أمير علي حاجي زاده، قائد سلاح الجو والفضاء في الحرس الثوري، الذي قُتل خلال العملية العسكرية الأخيرة.

والتحق حاجي زاده بالحرس الثوري خلال الحرب العراقية-الإيرانية، وتولى قيادة سلاح الصواريخ عام 2009، وقاد تطويره إلى مستويات متقدمة.

كما يُنسب إليه التخطيط للرد على اغتيال قاسم سليماني، والهجمات الصاروخية على إسرائيل في عام 2024.

وكان قد صرّح في مقابلة سابقة "قد يكون محيطنا غير مستقر، لكن إيران في ذروة الاستقرار". 

(ترجمات)