يبرز سيناريو الحرب الأميركية المحتملة على إيران كأحد أكثر الملفات حساسية في الشرق الأوسط.
وعلى الرغم من التحركات العسكرية الأميركية في المنطقة عبر إرسال حاملات طائرات ومعدات دعم، لا توجد مؤشرات على نية واشنطن شن غزو بري أو احتلال طويل الأمد، وهو ما يتماشى مع موقف الرئيس دونالد ترامب الرافض لتكرار تجربة العراق التي وصفها بأنها "خطأ كبير".
وبحسب تقديرات، فإن أي مواجهة عسكرية ستتركز على استهداف قيادات بارزة في النظام الإيراني وأجهزته الأمنية، على غرار اغتيال قائد "فيلق القدس" قاسم سليماني عام 2020 أو الضربات الإسرائيلية التي طالت حسن نصر الله عام 2024.
وتبدو إيران في حالة استعداد قصوى، حيث عززت مواقعها الأمنية بعد قمع الاحتجاجات الأخيرة، وكثفت جهودها لاجتثاث شبكات استخباراتية يُشتبه بارتباطها بإسرائيل.
الهدف المعلن لترامب هو إنهاء الصراع الممتد منذ عقود مع إيران بشكل حاسم، لكن خبرة الحروب السابقة تشير إلى أن الانتصارات السريعة غالبا ما تكون مؤقتة.
وحتى لو نجحت حملة جوية في إضعاف النظام أو تعطيل برنامجه النووي لبضع سنوات، فإن التداعيات الإنسانية والسياسية ستظل قائمة لسنوات، كما حدث بعد إعلان الرئيس جورج بوش الابن "إنجاز المهمة" في العراق.
4 سيناريوهات
وطرحت مجلة "فورين بوليسي" 4 سيناريوهات محتملة في حال سقوط النظام الإيراني وهي:
- جمهورية ديمقراطية: وهو الخيار المفضل لدى كثير من الإيرانيين، لكنه الأقل ترجيحا في ظل فراغ مؤسسي ودمار اقتصادي.
- استعادة الملكية: عبر إعادة رضا بهلوي إلى الحكم، وهو خيار يفتقر للدعم الشعبي داخل إيران ويتطلب تدخلا عسكريا خارجيا غير متوفر.
- انهيار الدولة وحرب أهلية: وهو احتمال قائم قد يرضي إسرائيل التي تفضل إيران ضعيفة ومجزأة، لكنه يثير مخاوف الولايات المتحدة ودول الخليج من تداعيات اللاجئين والإرهاب وزعزعة الاستقرار الإقليمي.
- استيلاء الحرس الثوري على السلطة: وهو السيناريو الأكثر ترجيحا، حيث يمتلك الحرس الثوري القوة العسكرية والتنظيمية الكافية لفرض سيطرته، مستفيدا من الغضب القومي ضد الهجوم الأميركي.
ويرى مراقبون أن نظاما يقوده الحرس الثوري قد يكون قمعيا واستبداديا، لكنه منفتح اقتصاديا ويسعى لجذب الاستثمارات الدولية.
وقد يكون مثل هذا النظام مقبولا لدى بعض دول المنطقة لكنه يطرح تساؤلات حول قدرة واشنطن على التعايش معه، خصوصا إذا قلص منطق التحالفات التقليدية في المنطقة.
(ترجمات)