إلا أن واحدًا من هؤلاء القادة ما زال مصيره مجهولًا حتى اللحظة، وهو قائد فيلق القدس التابع للحرس الثوري إسماعيل قاآني.
بعد ساعات من الضربة، أعلنت صحف إسرائيلية مقتله، وهو ما ردت عليه طهران بنشر صورته إلى جانب باقي القيادات عبر التلفزيون الرسمي، لكن إسرائيل عادت ونفت نجاح عملية اغتياله ليعود، وفق تل أبيب، قائدًا لفيلق القدس، وهو أقوى أجهزة الحرس الثوري العسكرية، لكن طهران التزمت الصمت أمام جدل حقيقة مقتل قاآني، وهو ما يثير علامات استفهام حول سياسة إيران من وراء هذا التعتيم الإعلامي، والذي يرى محللون أنه جزء من الحرب الإعلامية التي تشنها طهران ضد تل أبيب.
الشخصية الأكثر جدلا
وعلى امتداد العام الماضي، ظل قاآني الشخصية الأكثر جدلًا في إيران، فبين وصفه بالجاسوس البارز والقائد البارز، بقي رجل طهران تلك المدة مادة دسمة لمحللي الصحافة العالمية، حتى وصفته بعض وسائل الإعلام بـ"الثقب الأسود للاستخبارات الإيرانية".
واحتدم الجدل بعد نجاح إسرائيل في اغتيال زعيم "حزب الله" حسن نصر الله وخليفته هاشم صفي الدين في لبنان، بعد أيام من لقاء جمعهما بقاآني، ليختفي بعدها الأخير ويصبح في بؤرة الاتهام بالعمالة. لتخرج إيران بتصريحات تنفي بها كل تلك الشائعات، مشيرة إلى نوبة قلبية تعرض لها كانت سبب غيابه لبضعة أيام، ووجهت الاتهام لمدير مكتبه بالتخابر مع إسرائيل.
واليوم، بات مصير قاآني مرتبطًا بحجم نجاح العملية الإسرائيلية، حيث يرى محللون أن بقاءه على رأس فيلق القدس عامل رئيسي في استمرار التمسك الإيراني بحالة الحرب الدائرة وفشل إسرائيلي في اغتيال "الصندوق الأسود" للمنظومة العسكرية الإيرانية. لكن الرجل حتى اليوم لم يعد كما كان سابقًا، فعقب الاتهامات التي طالته لم يعد الشخص الأبرز في إيران، ويبدو أنه لم يعد محل ثقة المرشد.
Watch on YouTube
الخبير في الشؤون الإيرانية عارف نصر يتحدث لبرنامج "المشهد الليلة" عبر قناة ومنصة "المشهد" حول الغموض الذي يلف مصير قاآني والتعتيم حوله،موضحا أن هذا الغموض حول مصير الرجل المهم في الحرس الثوري الإيراني ناتج عمّا يُعرف بحالة "جنون الشك" أو "جنون الارتياب" التي طالت جميع أجهزة الدولة في إيران، ويوضح قائلا:" بات الشك يطال جميع أجهزة الدولة، ما يشكل خطرًا داهمًا على النظام الذي بات غير قادر على التمييز بين الأعداء والأصدقاء".
ويضيف أن هناك رمزية كبيرة لمنصب قاآني كقائد لـ"فيلق القدس"، إذ أنه يدخل ضمن أحد عناصر القوة الثلاثية التي دائما ما تزعمها طهران وهي الميليشيات الإقليمية، الصواريخ، الملف النووي، وفي تقديره فإن استهدافه يعني عمليًا نجاح إسرائيل في عملية اغتيال للمرة الثانية لأهم عنصر أساسي من عناصر القوة الإيرانية، لذلك يعتقد أنه" حتى لو اغتيل قاآني، قد لا تعلن إيران عن ذلك لأنه يعتبر هزيمة رمزية بالنسبة لها".
وبخصوص عدم لجوئها إلى التضليل والتمويه والادعاء بأنه حي يرى الخبير في الشؤون الإيرانية أن الاختراقات التي نالت من النظام تجعله في حالة شك وارتياب، معتبرا أن سكوتها يدخل في إطار ما يعرف بسياسة "الدفاع السلبي" القائمة على عدم التصريح.
الجاسوس الأكبر
وحول فرضية أن يكون قاآني قد يكون "الجاسوس الأكبر" في إيران وهو ما يحرجها خصوصا وأن العديد من التقارير تحدثت عن ذلك، يوضح الضيف أن هذه الاحتمالات ليست مستبعدة في ظل الاختراقات الكبيرة للنظام الإيراني، خصوصا مع وجود تقارير عن علاقاته السابقة مع حركة "طالبان" حين كان يقيم في أفغانستان أين كانت توجد قوات أميركية كبيرة ما قد يكون فتح الباب أمام وجود قنوات تواصل معها.
المتحدث يشير كذلك إلى أن وجود "فيلق القدس" في سوريا، ما فتح الباب لاختراقات إسرائيلية وأميركية.
وفي تقدير المتحدث فبغض النظر عمّا إذا كان قاآني جاسوسا أم لا "فإن الدولة مخترقة وكل الاحتمالات مفتوحة بما في ذلك الانقلاب العسكري" الذي يقول "إننا بتنا قريبين منه جدا".
وبخصوص بعض التكهنات التي تؤكد بأن قاآني قد انتقل إلى تل أبيب سرا بعد انفضاح أمره يقول نصر إن "مسار الأحداث علمنا بأنه لا يوجد مستحيل عندما يتعلق الأمر بإيران وكل التكهنات ممكنة"، لكنه لا يرجح أن تكون هذه الفرضية مؤكدا أنها أسلوب إسرائيلي للتشويش على إيران سيؤثر على القاعدة الشعبية للنظام الإيراني.
(المشهد)