ترامب يلوّح بأقسى ضربة اقتصادية.. 4 أوراق لخنق إيران

آخر تحديث:

شاركنا:
عقوبات اقتصادية غير مسبوقة ضد طهران (رويترز)
هايلايت
  • وزير الخزانة الأميركي: عقوبات غير مسبوقة ضد إيران وإعلانات جديدة الأسبوع المقبل.
  • خبير مصرفي يكشف 4 مسارات جديدة قد تستهدفها العقوبات الأميركية ضد إيران.
  • اقتصادي: واشنطن قد تستهدف شركات الواجهة والوسطاء المتعاملين مع إيران بشكل غير مباشر.
  • أبحاث الكونغرس: العقوبات الأميركية خفضت صادرات النفط الإيرانية بأكثر من 50%.
  • الصين تستحوذ على 90% من مشتريات النفط الإيراني وسط ضغوط أميركية متصاعدة.

تهديدات أميركية جديدة لإيران بعزلها اقتصاديا، تصريحات كبار المسئولين في إدارة ترامب تشير إلى خطة أميركية مرتقبة لمعاقبة طهران وشلها اقتصاديا وبشكل تعجز معه الإدارة الإيرانية في التعامل مع العقوبات الجديدة، وهنا تثار التساؤلات، ماذا تجهز إدارة ترامب من عقوبات، ماذا تبقى لترامب من أوراق يمكن استخدامها للقضاء على إيران؟

التصريحات الجديدة لوزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، لم تحمل معها معلومات واضحة حول الضربة الاقتصادية القادمة لإيران، لكن الوزير المقرب من ترامب يرى، أنه سيتم إجبار طهران على الاستسلام عبر الضغط المالي والاقتصادي.

بيسنت قال في مقابلة مع "نيوزماكس" (Newsmax): "راقبوا المزيد من الإعلانات التي ستصدر الأسبوع المقبل"، مضيفا "سنطبق إجراءات لم يسبق لها مثيل في تاريخ العزل الاقتصادي لأي دولة".

ولنفهم الصورة بشكل أوضح، يمكن العودة لقراءة العقوبات الاقتصادية التي فرضتها الإدارات الأميركية المتعاقبة منذ الثورة الإيرانية وصولا إلى الحرب الأخيرة التي اندلعت في فبراير 2026، وكانت لهذه العقوبات محطات شديدة الأهمية لعل أبرزها حظر التجارة والاستثمار الأميركي في إيران إبان إدارة الرئيس كلينتون في تسعينيات القرن الماضي.

السلاح الاقتصادي الأشهر الذي تستخدمه أميركا، هو ضرب موارد الاقتصاد والتي تغزي تمويل الموازنة وتوفير العملة الصعبة، وهنا يبرز قطاع النفط الذي تعرض لعقوبات على جميع مراحله بدءا من إنتاج النفط وصولا إلى المصافي التي تشتري الخام الإيراني، مرورا بعقوبات على عمليات شركات الشحن والموانئ والخدمات اللوجستية وكذلك وسطاء التسويق.

صعوبة وصول إيران لأصولها النقدية

وطورت الولايات المتحدة حربها الاقتصادية ضد إيران، بدءًا من 2012 بفرض عقوبات ثانوية على البنوك الأجنبية التي تتعامل مع البنك المركزي الإيراني في خطوة تستهدف شل قدرات أهم مؤسسة مصرفية في البلاد، توفر النقد الأجنبي عبر عمليات بيع النفط وتسهيل استقبال موارده الدولارية.

وتشير خدمة أبحاث الكونغرس إلى أن العقوبات خلال 2011-2015 ساهمت في خفض صادرات النفط الإيرانية بأكثر من 50%، مع صعوبة وصول طهران إلى أصولها من العملات الأجنبية في الخارج، حيث نجحت "واشنطن"، في عزل القطاع المالي في إيران عن العالم بقرارات عنيفة ضد المؤسسات المصرفية التي تحاول التعامل مع إيران.

وهنا عملت أميركا في مسارين، الأول تجميد كامل للأصول الإيرانية والثاني حظر الوصول إلى النظام المالي العالمي سواء بشكل مباشر أو غير مباشر، وخلال الاتفاق النووي 2016 عادت البنوك في إيران لاستخدام نظام السويفت قبل تجميد الاتفاق 2018 وعودة الحظر المالي ضد إيران.

استهداف المتعاملين غير المباشرين مع إيران

يرى الدكتور هاني قداح الخبير الاقتصادي، أن سلسلة العقوبات التاريخية ضد إيران أوجعت النظام الإيراني، إلا أن هناك تحايل بشكل أو بأخر مكن إيران من بيع النفط أو الاعتماد على منشآت وشركات نسميها "شركات الواجهة"، أي شركات ظاهرها أنها مستقلة لكنها تتبع إيران بشكل أو بأخر، مشيرا إلى أن ما يمكن استحداثه أو استخدامه حاليا ضد إيران هو استهداف الشركات والمؤسسات المالية وغير المالية والوسطاء وشركات التأمين المسجلة في دول أخرى غير إيران لكنها تتعامل مع طهران بشكل غير مباشر.

وفي 7 أغسطس 2026، قالت وزارة الخزانة الأميركية، إنها استهدفت شبكات إيرانية متعددة الدول تساعد طهران على تحريك مئات الملايين من الدولارات، ووصفت النظام المصرفي الموازي الإيراني بأنه يتعرض لضغوط شديدة.

وأضاف قداح، أن أوراق الضغط الاقتصادية لن تكون مختلفة كثيرا عن العقوبات السابقة، وقد نشهد العقوبات التالية خلال الفترة المقبلة:

  • تشديد العقوبات على الشركات والمؤسسات التي تتعامل بشكل غير مباشر مع النظام الإيران، وقد تعلن واشنطن عن قائمة هذه المؤسسات.
  • إجبار شركات صينية عملت لسنوات على شراء النفط الإيراني، وكانت مصدرا للنقد الأجنبي بطرق غير معلنة.
  • الصين تشتري 90% من الخام الإيراني، وقد يكون هناك تفاهمات مع الصين في هذا الشأن.
  • استهداف مصافي النفط المستقلة في الصين، وقد تكون هذه النقطة مسارا كبيرا للجدل والخلاف بين واشنطن وبكين.

وأشار خلال حديث مطول مع منصة "المشهد"، إلى أن استهداف أسطول الشحن المتعامل مع إيران بتشديد العقوبات وتتبع مسارات الملكية لعدد من الشركات أو ما يطلق عليه شركات الظل أو أسطول الظل الإيراني الذي وفر بشكل أو بآخر بيئة ساعدت طهران في وصول إنتاجها لسوق النفط.

وتقول الخزانة الأميركية، إن شبكات "shadow banking" الإيرانية تتعامل مع عشرات المليارات من الدولارات من التجارة سنويًا، معظمها مرتبط بعائدات النفط والبتروكيماويات.

ضرب النظام المالي الموازي

"إيران على مدار سنوات نجحت في إقامة نظام مالي موازي يسمح بتحويل الأموال خارج النظام المصرفي، وقد يكون لدى الولايات المتحدة معلومات حول هذه المؤسسات ويتم استهدافها"، هكذا يرى المصرفي أيمن حسن الخطوات المستقبلية في ملف العقوبات الاقتصادية ضد إيران، مشيرا إلى أن شركات صرافة وبنوك سرية ومؤسسات وهمية وحسابات خارجية وبنوك في عدة دول دعمت هذه الشبكة نتيجة المصالح المشتركة للالتفاف على العقوبات الاقتصادية.

وأضاف، أن ورقة أخرى يمكن استخدامها لتضييق الخناق الاقتصادي ضد إيران وهي استهداف منصات العملات المشفرة التي تتعامل في إيران، ويمكنها تحويل مليارات الدولارات دون قدرة على تتبع هذه الأموال، موضحا" حركة الأموال في سلسة منصات التداول للعملات المشفرة أحد أهم موارد النقد، وقد يتم استخدامها كبديل لحركة الأموال في البنوك وعبر النظام المصرفي".

واستهدفت وزارة الخزانة الأميركية شبكة مرتبطة برجل الأعمال الإيراني بابك زنجاني، وقالت إن الشبكة استخدمت الخدمات المالية والذهب والأحجار الكريمة والأصول الرقمية والنقل لإخفاء الملكية وغسل الأموال وتحريك الأموال خارج النظام المالي التقليدي.

4 مسارات جديدة للعقوبات

ويقول المصرفي أيمن حسن وهو أيضا أستاذ في الأكاديمية العربية، "هناك 4 مسارات قد تكون مستهدفة اقتصاديا من أميركا تبدأ بقطاع النفط ثم مؤسسات وشركات الشحن وصولا إلى شبكات التحويل وأخيرا العملات المشفرة والمعادن الثمينة"، لافتا إلى أن العقوبات في حد ذاتها لن تكون مختلفة، لكن سيكون هناك تضييق أكبر على كافة مسارات حركة الأموال من وإلى إيران.

ومع هذه التطورات، قد يكون لدول الاتحاد الأوروبي دور في الحرب الاقتصادية المقبلة ضد إيران، في حالة نجاح الرئيس الأميركي دونالد ترامب في الضغط على أوروبا لدخول حربه الجديدة ضد طهران من أجل عزلة اقتصادية أكبر ضد النظام الإيراني.

وكانت دول الاتحاد الأوروبي قد أعادت استخدام ورقة العقوبات ضد إيران بنهاية 2025 من خلال دول مثل فرنسا وألمانيا وبريطانيا، وتضمنت إجراءات شملت تجميد الأصول الإيرانية ومزيدا من القيود المالية والتجارية، وحظر الغاز الإيراني والنفط والبتروكيماويات وتجميد أصول البنك المركزي الإيراني وعدد كبير من البنوك المتعامله معه.

ما هو العزل الاقتصادي لإيران؟

تستهدف واشنطن من خطواتها المرتقبة الحد من بيع إيران النفط والبتروكيماويات والغاز، وعمل حظر تجاري استثماري على جميع الأنشطة داخل إيران، والحد من وصولها للتمويل والنقد عبر تشديد العقوبات على المتعاملين مع إيران بما في ذلك الشركات الصينية.

فيصبح لدى طهران النفط لكنها تفشل في بيعه، ويكون لديها البتروكيماويات وتفشل في وصوله للأسواق الأخرى، الأمر الذي ينهك الميزانية الإيرانية المثقلة بالديون والعجز.

وقد تكون للضغوط الاقتصادية الجديدة على إيران خصوصا في ملف النفط تأثيرات على المعروض العالمي، حيث بلغ إنتاج طهران 3.8 ملايين برميل يوميا وهو ما قد يضغط على السوق العالمي في ظل صعوبة الملاحة في مضيق هرمز الذي يمر منه 20% من النفط والغاز للعالم.

ويتوقف نجاح العقوبات الجديد المتوقعة ضد إيران على قدرات واشنطن في تحييد الصين التي تعد أكبر مشتر للنفط من إيران، بالإضافة إلى سد الثغرات التي نجح النظام الإيراني من خلالها في الالتفات على العقوبات السابقة.

(المشهد)