ما حكم عمرة البدل؟ عالم أزهري يردّ على أمير منير بعد الجدل الواسع في مصر

شاركنا:
الشخص القادر على أداء العمرة فليفعلها بنفسه
هايلايت
  • الإعلان أثار ضجة كبيرة على مواقع التواصل الاجتماعي.
  • عالم أزهري: العبادات ليست محلًا للتجارة.
  • صاحب الإعلان أمير منير: أمر جائز شرعًا.

"تخيّل تعمل عُمرة لأحبابك ( متوفى – مريض- عاجز) بأقل من 4 آلاف جنيه".. بهذه الكلمات أعلن صانع المحتوى الديني، أمير منير، عن إمكانية عمل عمرة للأشخاص بالوكالة بمقابل مادي، من خلال تطبيق إلكتروني.

لم تمر سوى دقائق قليلة، حتى ضجّت وسائل التواصل الاجتماعي، بردود فعل غاضبة، من هذا الإعلان، واعتبر غالبية المدونين، أنّ هذا الفعل نوع من أنواع التجارة بالدين، فيما تساءل آخرون عن صحة إجراءات العمرة في حالة توكيل شخص بمقابل مادي.

وكتب يحيى صلاح، قائلا: "أنا بصراحة مش عارف أنتو مستغربين ليه؛ طب مهو دا اللى احنا بنقول عليه بقالنا سنين وسنين؛ إنّ الناس دول ولا همّ علماء ولا هم حتى على قدر الداعية".

فيما قال محمد نوّار: "أنا ما زلت مُتحفّظ على طريقة الدكتور أمير منير في موضوع الإعلانات الخاصة المُتعلقة بالدورات التعليمية، ولكن بخصوص إعلانه الأخير اللي حصل عليه ضجة كبيرة، فهو بصراحة طلع وبيّن بالدليل مشروعية عمرة البدل".

ودوّن أحمد بدراوي على صفحته بموقع فيس بوك قائلا: "الموضوع الخاص بإنك تعمل عمرة نيابة عن مريض أو متوفى بـ 4 آلاف جنيه، أمر مُضحك ومُريب".

دفاع عن الفكرة؟

ردود الفعل الكبيرة والغاضبة، دفعت "منير" للظهور مُجددًا عبر فيديو قصير، ليردّ فيه على الانتقادات، قائلا: "أقول للمُعارضين هل العمرة بالوكالة أمر شرعيّ أم غير شرعي؟ ثم يجيب بقوله: إنه أمر شرعيّ".

وأضاف: "في ما يتعلق بنيّة الموَكَل، فهي تعود له فإن كانت نيّته أخذ المال فلا يأخذ ثواب العمرة، في حين يذهب أجر العمرة للشخص الموكِل، أما إن كانت نيّته هو عمل عمرة لشخص آخر فقط، فيأخذ ثواب العمرة مثلما تذهب أيضًا للشخص الموكِل".

غير جائزة

من جانبه، قال العالم الأزهري والمشرف على رواق الأزهر الشريف، الدكتور عبد المنعم فؤاد، إنّ العمرة هي عبادة تعبديّة لمن استطاع إليها سبيلًا، مثل الحج، وبالتالي هي جائزة لمن تحققت فيه شروط المقدرة، ولا إثم على من لا يستطيع.

وأوضح في تصريح لمنصة المشهد، أنّ العُمرة بالوكالة تجوز في حالة أن يكون الشخص قريبا، أو يعرفه معرفة شخصية، أما أن يتقاضى الشخص أموالا مقابل هذه العمرة، فهو أمر غير جائز.

وأشار "فؤاد" إلى أنّ الإعلان عبر تطبيقات على الإنترنت عن العمرة بالوكالة، هو تجارة بشعائر وفروض الله، ولا تجوز وسوف تُحدث بلبلة في المجتمع.

العبادات ليست محلًّا للتجارة

وتابع المشرف على رواق الأزهر الشريف: "لقد ابتُليت الأمة بمثل هذه التصرفات التي لا تمت للدين بصِلة، فالعبادات ليست محلًا للتجارة والبيزنس"، لافتًا إلى أنّ من أفتى بجواز ذلك غير متفقّه في الدين، ولا يدرس العلوم الشرعية دراسة صحيحة.

وانتقد العالم الأزهري، تحوّل العمرة إلى مزاد علني يتم الدفع فيها لمن يستطيع، قائلا: "هذا ابتداع في الدين".

وأشار إلى أنّ الشخص القادر على أداء العمرة فليفعلها بنفسه، أما إن كان غير قادر فليوكّل أحدا من أهله، أو يتصدّق بهذه الأموال.

وردا على سؤال حول مشروعية من وكّل الغير لأداء العُمرة بمقابل مادي، قال الدكتور عبد المنعم فؤاد: "هو مسؤول عن نفسه، لقد قام بدفع أموال لشخص مجهول، أمّا ثواب العُمرة فيعلمه الله".

وناشد العالم الأزهري المواطنين بقوله: "عليكم أنّ تكونوا أذكياء ولا تنساقوا خلف من يدعون بتلك الدعوات، فهم دُخلاء علينا".

شرط حكم عمرة البدل

وفي الإطار نفسه، قال أحد دعاة الأزهر الشريف، الشيخ علي محفوظ، إنّ العمرة سنة عن النبي صلى الله عليه وسلم يؤديها المسلم عن نفسه وفي ثوابها، يقول النبي "العمرة إلى العمرة كفَّارة لما بينهما".

وأضاف في تصريح لمنصة "المشهد" أنه في حالة المريض الذي يرجى شفاؤه أو غير القادر ماديًا عن أداء العمرة لا يجوز أداء العمرة عنهما، فالأول ينتظر حتى يتم شفاؤه ثم يؤدي العمرة إن كان قادرًا ماديًا، أما الثاني فتسقط عنه العمرة لعدم استطاعته".

وأشار محفوظ إلى أن هناك حالة واحدة يجوز فيها للمسلم أن يؤدي العمرة عن غيره وهي إذا كان الشخص عاجزًا وغير مقتدر جسديًا على أداء العمرة، لافتاً إلى أنه يجوز أن تكون بمقابل مادي بشرط أن يكون قد اعتمر عن نفسه.

(المشهد)