سخّر طالب الهندسة السابق كمال الدباري مهاراته وخبرته، في صنع توربينات رياح لتوليد الكهرباء، معتمدا على قطع خردة جُمعت من بين الركام في مخيم للنازحين بمنطقة مواصي خان يونس جنوب قطاع غزة.
ويقول الرجل الستيني لوكالة فرانس برس "حين كانت أسعار الألواح الشمسية رخيصة نسبيا، اشترينا لوحا وصنعنا له قاعدة حديدية، وكنّا ننقله من مكان لآخر لنلاحق الشمس" بهدف توليد الطاقة.صناعة توربينات الرياح
لكن اللوح الشمسي الواحد بات يكلّف ما لا يقل عن 15 ألف شيكل (نحو 5 آلاف دولار)، وفقا للدباري، ما يجعل معظم سكان القطاع عاجزين عن شرائه، الأمر الذي دفعه إلى صناعة توربينات الرياح، لمساعدة النازحين على الحصول على الطاقة الكهربائية، بعد أن دُمّرت شبكة الكهرباء خلال الحرب.
وقفزت الأسعار في القطاع الفلسطيني المدمّر بعد 3 سنوات من الحرب، فيما تدخل المساعدات والإمدادات التجارية إلى غزة، ببطء شديد عبر المعابر الخاضعة لسيطرة إسرائيل وتدابيرها المشددة.
ووفقا للبنك الدولي، كانت أكثر من 90% من قدرة توليد الكهرباء وتوزيعها في غزة مدمّرة في أبريل 2026، ودُمِّر معظمها في ضربات إسرائيلية، استهدفت المنازل والبنى التحتية.
ويمكن مشاهدة توربينات الرياح وهي تدور فوق عدد من الخيام في مخيم مواصي خان يونس المكتظ بالنازحين، ومن بينها خيمة الدباري النازح من رفح.
ويجلس الدباري على الأرض وأمامه أسلاك كهربائية وقطع معدنية وأدوات بسيطة موضوعة على طاولة بلاستيكية، يلفّ الأسلاك بعناية ويختبرها على جهاز قياس، قبل أن يوصلها بمصباح صغير للإضاءة.
أساسيات تحوّلت إلى ترف
ويروي الدباري أنه "منذ 3 سنوات، لم نحصل على عمل أو دخل، فخطرت لي فكرة توربين الرياح. لماذا لا نستغل الرياح؟ فبدأنا ننتشل القطع من بين الركام".
ويستخدم الدباري قطع الدراجات الهوائية والمركبات وخزّانات المياه ومحركات الدراجات الكهربائية "سكوتر" القديمة، والتي يتم جمعها من بين الركام، في صناعة التوربينات.
ومع دوران التوربينات بفعل الرياح، يشتغل محرّك يولّد الكهرباء، ثم تمر الطاقة عبر دوائر تم تركيبها من قطع جُمعت من المنازل المدمرة، قبل أن تُخزَّن في بطاريات.
ويوفر ذلك قدرا كافيا من الكهرباء لشحن الهواتف النقالة وإنارة الأضواء والمراوح وحتى ماكينات الحلاقة الكهربائية؛ وهي أساسيات صغيرة تحوّلت إلى ترف بالنسبة لعائلات لا تزال تعيش في الخيام والملاجئ.
ونزح جميع سكان غزة مرة واحدة على الأقل خلال الحرب، ويعيش معظمهم حاليا في مساحة صغيرة لا تزال تحت سيطرة حركة "حماس"، بينما تسيطر إسرائيل على أكثر من 60% من مساحة القطاع.
ويقول الدباري وكنيته "أبو أيمن"، إن التوربينات "تساعدنا على الصمود، إلى أن يفرج الله هذه الغيمة عنّا ونعود إلى بيوتنا ونرتاح".
ورغم أن توليد التوربينات للكهرباء لا يزال متواضعا، إلا أن كل واط من الكهرباء في مخيم للنازحين له أهميته.
ومع صعوبة الحصول على الرعاية الصحية والأدوية في غزة، يمكن لهذه الطاقة أيضا أن تساعد في تشغيل بعض الأجهزة الطبية.
(أ ف ب)
