"نقابة لصنًّاع المحتوى".. مقترح برلماني يثير جدلا واسعا في مصر

آخر تحديث:

شاركنا:
مصر تمتلك مقومات تؤهلها لتكون مركزاً إقليمياً لصناعة المحتوى الرقمي (فيسبوك)
هايلايت
  • برلماني مصري: تنظيم صناعة المحتوى الرقمي في مصر باتت ضرورة وطنية.
  • خبير في مجال الذكاء الاصطناعي: إنشاء نقابة لصنًّاع المحتوى يعدّ تقنينا لوضع لا يجب أن يُقنن.

لم يعد خافيا على أحد، أنّ التطورات المتسارعة في وسائل الاتصال الحديثة ومنصات التواصل الاجتماعي، أفرزت واقعا جديدا أصبحت فيه صناعة المحتوى أحد أبرز المؤثرات في نقل المعلومات والأفكار، وتحوّل صناع المحتوى إلى فاعلين أساسيين في تشكيل الرأي العام داخل المجتمعات.

ومع توسع المنصات الرقمية واتساع الجمهور على تلك المنصات، وتنامي ظاهرة صناع المحتوى، بدأت الأصوات تتعالى بضرورة وضع ضوابط مهنية واضحة تحكم هذا النشاط، والذي تحول في الكثير من المجتمعات إلى فوضى عارمة.

وفي ظل تلك التطورات المتسارعة التي تخيم على صناعة المحتوى، والتي على ما يبدو أنها تحولت من هواية إلى مهنة، تقدّم أحد أعضاء مجلس الشيوخ المصري بمقترح برلماني بشأن إنشاء نقابة لصُنَّاع المحتوى في مصر، وهو ما أثار تباينا واسعا داخل البلاد بين مؤيد للفكرة ومعارض لها.

مظلة قانونية

شهدت مصر بصورة متزايدة مؤخرا حالات توقيف لبعض صُنَّاع المحتوى، وذلك بسبب نشرهم محتوى يتضمَّن تجاوزات تُضرُّ بقيم المجتمع والأسرة المصرية، وقد صدرت بالفعل أحكام بالسجن بحق عدد منهم.

ومن هنا، قال صاحب المقترح البرلماني عضو مجلس الشيوخ المصري محمد الجندي في حديثه لمنصة " المشهد"، إنّ الاقتراح يستهدف إنشاء نقابة متخصصة لصناع المحتوى الرقمي، تكون بمثابة مظلة قانونية ومهنية للعاملين في هذا المجال، تحمي حقوق العاملين فيه، وتحدد قواعد ممارسة تلك المهنة، مشيرا إلى أنّ الافتقار إلى إطار قانوني ينظم عمل صنًّاع المحتوى ساهم في ظهور الكثير من الظواهر السلبية المرتبطة بانتشار المحتوى غير الهادف والمضلل.

ووصف الجندي هذه الخطوة بـ"المهمة"، لأنها ستعمل على تحويل هذا النشاط من ممارسات فردية متفرقة إلى صناعة احترافية منظمة، خصوصا وأنّ مصر تمتلك مقومات تؤهلها لتكون مركزا إقليميا لصناعة المحتوى الرقمي، في ظل تجاوز عدد مستخدمي الإنترنت داخل البلاد حاجز 100 مليون مستخدم.

مهام النقابة

ووفقا للجندي فإنّ صناعة المحتوى الرقمي باتت من أسرع القطاعات نموا داخل مصر، في ظل الطفرة الكبيرة التي تشهدها مجالات التكنولوجيا والاتصالات والتحول الرقمي، مضيفا أنّ وسائل التواصل الاجتماعي تحولت إلى أدوات رئيسية في تشكيل الوعي العام، والتأثير الثقافي والاجتماعي والاقتصادي.

وكشف أنّ مهام هذه النقابة تتمثل في الآتي:

  • تنظيم أمور المهنة.
  • وضع ميثاق شرف مهني يحدد الضوابط الأخلاقية والمهنية للمحتوى المنشور عبر المنصات الرقمية.
  • توفير برامج للتدريب والتأهيل، وحماية حقوق الملكية الفكرية والإبداعية.
  • دعم المحتوى التعليمي والثقافي والتوعوي الهادف.

ولفت البرلماني المصري إلى أنّ خطوة تنظيم صناعة المحتوى الرقمي باتت ضرورة وطنية تتجاوز الأبعاد الاقتصادية إلى أبعاد ثقافية وفكرية ومجتمعية، بما يضمن الحفاظ على الهوية الوطنية والقيم المصرية الأصيلة، وتعظيم الاستفادة من التطور التكنولوجي في نشر الوعي والمعرفة والثقافة، في إطار مهني وقانوني متوازن يواكب المتغيرات الحديثة ويخدم أهداف التنمية الشاملة ورؤية الدولة المصرية نحو الجمهورية الجديدة.

وذكر الجندي أنّ هناك فوائد عديدة منتظرة من إنشاء تلك النقابة، حيث تتمثل أبرزها في المساهمة بصورة أكبر في دعم الاقتصاد الوطني، بالإضافة إلى زيادة العوائد الناتجة عن الصناعات الرقمية والإبداعية، وجذب المزيد من الاستثمارات في مجالات التكنولوجيا والإعلام الرقمي.

تحفظات

أما خبير الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي الدكتور حسام النحاس، فأبدى في تصريحات خاصة لمنصة "المشهد"، رفضه القاطع للمقترح الرامي إلى تقنين أوضاع صُنّاع المحتوى عبر إنشاء نقابة خاصة بهم في مصر.

وعزا النحاس موقفه إلى أنّ النقابة تمثل، برأيه، تقنينا لوضع لا ينبغي تقنينه، إذ إنّ تأسيسها سيمنح هؤلاء "البلوغرز" حقوقا وواجبات رسمية، ما يعني إضفاء شرعية وقيمة لا يستحقونها، وفق تقديره.

وطالب النحاس بمنع ظهورهم في وسائل الإعلام الرسمية، معتبرا أنّ ذلك من شأنه الحد من انتشار هذه الظاهرة. وفي المقابل، دعا إلى دعم النماذج والتطبيقات التي تقدم محتوى إيجابيا ويتوافق مع الأعراف والقيم المجتمعية، مؤكدا أنّ تشجيع هذا النوع من المحتوى لا يلقى اعتراضا من أحد.

وأضاف أنه ليس معنى أنّ ظاهرة صنّاع المحتوى تفرض نفسها على المنصات والمواقع الإلكترونية، أن نلجأ إلى تقنينها وإعطائها وضعا قانونيا، مشيرا إلى أنّ هذا الأمر مخالف تماما لفهم طبيعة وفلسفة القضية ومناقشتها.

قوانين موجودة

وأكد النحاس أنّ هناك منظومة قانونية قائمة بالفعل لتنظيم صناعة المحتوى، تشمل قانون العقوبات، والتشريعات المنظمة للنشر عبر المواقع والمنصات الإلكترونية، إلى جانب قانون تنظيم الصحافة والإعلام، خصوصا المواد المتعلقة بمنصات ومواقع التواصل الاجتماعي.

وبيّن أنّ لائحة المعايير الصادرة عن المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، تتضمن مجموعة من الضوابط المنظمة للعمل الإعلامي، مشيرا إلى إمكانية توسيع اختصاصات المجلس لتشمل الإشراف والرقابة على المنصات والتطبيقات الإلكترونية المرخصة للعمل في مصر.

وأضاف، أنّ العديد من التطبيقات والمنصات تمارس نشاطها من دون الحصول على تراخيص رسمية، وهو ما يعدّ مخالفة قانونية لا ينبغي التغاضي عنها أو التعامل معها. كما لفت إلى إمكانية إسناد مهمة تنظيم هذا القطاع إلى المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، عبر إصدار لائحة متخصصة تحدد الضوابط والمعايير المنظمة للعمل على منصات وتطبيقات التواصل الاجتماعي المرخصة داخل مصر حصرا.

وأشار النحاس إلى أنّ هذه اللائحة يمكن أن تتضمن قواعد أخلاقية واضحة تحظر نشر أو بث أو إنتاج المحتوى الذي يثير الفتنة أو الكراهية، إلى جانب وضع نظام للعقوبات والجزاءات بحق المخالفين.

واعتبر أنّ العقوبات قد تشمل إيقاف المنصة أو القائمين عليها لفترات محددة، أو بشكل دائم في حال تكرار المخالفات، فضلا عن فرض غرامات مالية تتناسب مع حجم العوائد المتحققة من النشاط المخالف، لافتا إلى أنّ الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، يمكنه أيضا اتخاذ إجراءات تقنية، مثل تعطيل الحسابات أو الصفحات المخالفة وإيقافها مؤقتا أو نهائيا. 

مميزات المقترح

وعلى الرغم من تحفظاته الشديدة على مقترح إنشاء نقابة لصنًّاع المحتوى، إلا أنّ خبير الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي، أفصح أنّ هذا المقترح يحمل في طياته بعض الأمور الإيجابية التي من أبرزها الآتي:

  • وجود رقابة على ما يُنشر من قبل صنًّاع المحتوى.
  • فرض ضوابط وقوانين منظمة لعمل المؤثرين.
  • الحد من التجاوزات والمحتويات المضللة أو غير المنضبطة أو المضمون الهابط.

(المشهد)