مأزق تشكيل الحكومة.. لماذا يعجز نتانياهو عن تأمين الأغلبية؟

آخر تحديث:

شاركنا:
استمرار الجمود السياسي في إسرائيل هو السيناريو الأكثر إرباكا لواشنطن (رويترز)
هايلايت
  • الرئيس الإسرائيلي في مشاورات مع قادة الأحزاب قبل التكليف.
  • غادي أيزنكوت المرشح الأوفر حظا للحصول على التكليف الأول.
  • بنيامين نتانياهو يراهن على منع خصومه من تشكيل حكومة.
أفرزت الانتخابات الإسرائيلية التي جرت في 27 أكتوبر مشهدا سياسيا معقدا، بحسب تقرير لمجلة "ناشيونال إنترست"، بعدما تصدر حزب الليكود بزعامة بنيامين نتانياهو النتائج، من دون أن يتمكن مع حلفائه من تأمين الأغلبية اللازمة لتشكيل الحكومة، بينما تمتلك أحزاب المعارضة أغلبية حسابية، يصعب تحويلها إلى تحالف حكومي متماسك.

وحصل الليكود على 27 مقعدا، فيما بلغ مجموع مقاعد معسكر نتانياهو، الذي يضم الأحزاب القومية والدينية المتشددة، 53 مقعدا، أي أقل بـ8 مقاعد من الأغلبية المطلوبة في الكنيست، والمحددة بـ61 مقعدا.

المرشح الأوفر حظا

وحصل معسكر المعارضة الصهيوني بقيادة رئيس الأركان السابق غادي أيزنكوت على 48 مقعدا، بينما فازت الأحزاب العربية بـ19 مقعدا، في نتيجة غير مسبوقة، تمنحها قدرة حسابية على ترجيح كفة أحد المعسكرين، من دون أن يعني ذلك سهولة مشاركتها في تشكيل الحكومة.

وتضع هذه النتائج بحسب التقرير، الرئيس إسحاق هرتسوغ أمام مرحلة مشاورات مع قادة الأحزاب، قبل تكليف الشخصية التي تحظى بأفضل فرص تشكيل الحكومة، ويملك المكلف 28 يوما لإنجاز المهمة، مع إمكانية تمديد المهلة 14 يوما إضافيا.

ويبدو أيزنكوت المرشح الأوفر حظا للحصول على التكليف الأول بحسب التقرير، بعدما أعلن حزب نفتالي بينيت دعمه له، وسط توقعات بأن توصي الأحزاب العربية بتكليفه أيضا.

ولكن تأمين التوصيات لا يعني بالضرورة القدرة على بناء ائتلاف حكومي، خصوصا أن بينيت وأفيغدور ليبرمان، استبعدا تشكيل حكومة تعتمد على الأحزاب العربية.

تنازلات صعبة

ويواجه أيزنكوت 3 مسارات لتشكيل الحكومة، أولها الحصول على دعم عربي من خارج الائتلاف، وثانيها استمالة الأحزاب الدينية المتشددة، وثالثها التوصل إلى اتفاق حكومة وحدة مع الليكود، وهو خيار سبق أن رفضه ما دام نتانياهو يقود الحزب.

وتصطدم هذه الخيارات بتعهدات انتخابية متعارضة، أبرزها موقف أيزنكوت الرافض للتنازل بشأن تجنيد اليهود المتشددين دينيا في الجيش، وهو ملف يمثل أحد المطالب الأساسية للأحزاب الدينية.

وتتفق مكونات معسكره، رغم تباين توجهاتها، على تشكيل لجنة تحقيق رسمية في الإخفاقات الأمنية التي سبقت هجوم 7 أكتوبر 2023، ووقف مسار التعديلات القضائية، وتوسيع نطاق الخدمة العسكرية.

ومن المتوقع بحسب التقرير، أن تكون هذه الملفات ضمن أولويات أي حكومة يقودها أيزنكوت، أما في السياسة الأمنية، فلا يتوقع أن تشهد إسرائيل تحولا جذريا في مواقفها، لكن التغيير قد يظهر في أسلوب اتخاذ القرار، مع منح المؤسسة الأمنية دورا أكبر، وتوسيع التنسيق مع الشركاء العرب والدوليين بشأن مستقبل غزة، وتقليص الاندفاع نحو توسيع المستوطنات.

على ماذا يراهن نتانياهو؟

ويعمل نتانياهو على منع خصومه من تشكيل حكومة، مستندا بحسب التقرير إلى التشكيك في إمكانية التعاون بين الأحزاب اليهودية والعربية، وإثارة مزاعم بشأن تدخل خارجي في تصويت الناخبين العرب.

كما يلوح احتمال بقائه على رأس حكومة تصريف الأعمال إذا فشلت مفاوضات تشكيل الائتلاف، وصولا إلى انتخابات جديدة مطلع العام المقبل.

وإذا تمكن من تشكيل حكومة جديدة، فستكون أكثر هشاشة من سابقتها، لاعتمادها على أحزاب تمتلك قدرة كبيرة على فرض شروطها، خصوصا حزب إيتمار بن غفير والأحزاب الدينية المتشددة.

وقد يؤدي ذلك بحسب التقرير، إلى تصعيد السياسات الإسرائيلية في الضفة الغربية وغزة، إلى جانب استمرار الخلافات بشأن إعفاء المتدينين من الخدمة العسكرية.

واشنطن تترقب

وتتابع إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب مسار تشكيل الحكومة الإسرائيلية باهتمام، بعدما أعلن ترامب دعمه لنتانياهو قبل الانتخابات، وأشاد بنتائجه لاحقا.

وقد يحافظ استمرار نتانياهو في السلطة على العلاقة الشخصية الوثيقة بين الرجلين، لكنه قد يضع واشنطن بحسب التقرير، أمام خلافات بشأن سياسات الضفة الغربية وغزة، خصوصا ما يتعلق بخطط استقرار القطاع، وتطبيع العلاقات مع السعودية.

أما وصول أيزنكوت إلى رئاسة الحكومة، فلن يعني بالضرورة بحسب التقرير، تراجع مستوى العلاقات مع الولايات المتحدة، لكنه قد يفضي إلى تنسيق أكثر مؤسساتية وأقل ارتباطا بالعلاقات الشخصية، مع احتفاظ القيادة الإسرائيلية بهامش أكبر من الاستقلالية في اتخاذ القرارات.

ويظل تعثر تشكيل الحكومة، واستمرار حالة الجمود السياسي، السيناريو الأكثر إرباكا لواشنطن، في وقت تحتاج فيه إلى شريك إسرائيلي، قادر على اتخاذ قرارات بشأن إيران ولبنان وغزة. 

(ترجمات)