وفي مقابلة مع صحيفة "إسرائيل هيوم"، قال ناشط ينتمي إلى حركة "الطلاب التقدميين"، تحدث بشرط عدم الكشف عن هويته، إن الشارع الإيراني، يدرك أن النظام يحاول استثمار الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل، لإقناع الإيرانيين بأنه غير قابل للإسقاط.
وأضاف أن السلطات تستخدم ما تصفه بــ "الانتصار" على الخارج، لترهيب المحتجين وإيصال رسالة مفادها أن من عجزت الولايات المتحدة وإسرائيل عن إسقاطه، لن يتمكن الإيرانيون من إسقاطه.
وقال الناشط، الذي تحدث من دون الكشف عن هويته، إن حركة "المرأة، الحياة، الحرية" انتقلت من مرحلة الاحتجاج إلى محاولة بناء بديل سياسي، مشيرا إلى أن الحركة تقيم اتصالات مع أحزاب ومنظمات وجماعات نسائية وقوى سياسية مختلفة داخل البلاد.
اقتصاد يضغط على الشارع
ويرى أن الأزمة الاقتصادية باتت تضرب الإيرانيين في تفاصيل حياتهم اليومية، مع ارتفاع أسعار المواد الغذائية وتراجع القدرة على شراء الملابس أو ارتياد المقاهي، بينما أصبحت تكاليف المعيشة مصدرا متزايدا للتوتر داخل الأسر.
وقال إن الوضع لم يصل إلى حد انعدام الغذاء، لكنه بات يحرم قطاعات واسعة من الإيرانيين من مستوى معيشة مقبول، مضيفا أن أسعار المواد الأساسية ارتفعت إلى درجة دفعت الأسر إلى تقليص مكونات وجباتها.
وتتزامن الأزمة الاقتصادية مع حملة قمع واسعة، وقال الناشط إن "الحرس الثوري" وقوات الباسيج يمارسان ضغوطا على المحتجين، وعائلات السجناء السياسيين والمحكوم عليهم بالإعدام، معتبرا أن السلطات تستخدم أقارب المعارضين وسيلة لإسكاتهم.
فراغ القيادة يفاقم الانقسامات
ويعتقد الناشط أن مقتل علي خامنئي خلال الحرب، أدى إلى إضعاف التوازن الداخلي الذي كان يحافظ عليه المرشد السابق بين الأجنحة الأمنية والسياسية للنظام.
وقال إن اختيار مجتبى خامنئي خلفا لوالده، لم يحسم الأسئلة المتعلقة بمن يدير البلاد فعليا، مشيرا إلى أن ظهور مجتبى العلني المحدود، واعتماده على البيانات المكتوبة، غذيا التكهنات بشأن وضعه وقدرته على ممارسة السلطة.
وبحسب الناشط، ينقسم النظام عمليا بين جناح متشدد يسيطر على المجال العسكري والأمني، وجناح إصلاحي يوفر الغطاء السياسي، لكن الاثنين كانا يعتمدان على علي خامنئي للحفاظ على توازن المصالح بينهما.
ويرى أن هذا الانقسام يمثل فرصة أمام المعارضة، التي تريد استغلال الارتباك داخل النظام لدفعه نحو السقوط من الداخل.
"المرأة، الحياة، الحرية" بديلا
ويؤكد الناشط أن حركته لا تريد استبدال النظام بزعيم جديد تفرضه قوة أجنبية، بل تسعى إلى قيام نظام ديمقراطي تشارك في تشكيله القوى الإيرانية نفسها.
ورفض اعتبار رضا بهلوي نجل شاه إيران السابق، مرشحا مناسبا لقيادة مرحلة انتقالية، قائلا إن المعارضة التقدمية تشعر بخيبة أمل من أدائه، ومن طريقة تعامله مع الحركات السياسية الأخرى.
وفي رسالته إلى إسرائيل، قال إن الشعب الإيراني لا يعتبر الشعب الإسرائيلي عدوا، وإن الحركة تريد مستقبلا يسوده السلام بين إيران ودول المنطقة، بعيدا عن الحرب والإرهاب السياسي.
وأضاف الناشط في مقابلة "إسرائيل هيوم" أن شعار "المرأة، الحياة، الحرية"، يمثل بالنسبة إلى المعارضين مشروعا لإعادة تشكيل إيران، وليس مجرد حركة احتجاجية عابرة.
(ترجمات)
