فيديو - فراغ ما بعد الإمارات.. أصوات أوروبية تحذّر من عودة "القاعدة" إلى اليمن

شاركنا:
أصوات أوروبية يحذّر من فراغ أمني في اليمن بعد تراجع الدور الإماراتي (رويترز)
هايلايت
  • تحذيرات أوروبية من صعود التنظيمات الإرهابية جنوب اليمن وانتقالها لمناطق أخرى.
  • مراقبون: الاتحاد الأوروبي يعيد تقييم مرحلة ما بعد خروج الإمارات من الملف الأمني باليمن.
  • تهديدات مباشرة للأمن الإقليمي والملاحة الدولية في ظل الفراغ الأمني جنوب اليمن.

تشير التحركات الأوروبية الأخيرة تجاه اليمن إلى قلق متزايد من الفراغ الأمني والسياسي الذي أعقب تراجع الدور الإماراتي، في ظل ما وثّقته أصوات أوروبية من تداعيات لذلك، متمثلة في جرائم "نهب منظم" وتآكل لشرعية الدولة نتيجة دخول قوى غير منسجمة مع الواقع المحلي، وفق مراقبين تحدثوا لمنصة "المشهد".

تفكيك شراكات أمنية

هذا الفراغ فتح المجال أمام مقاربات رمادية، بحسب المصادر ذاتها، أبرزها ما جرى في حضرموت، حيث جرى تفكيك شراكات أمنية موثوقة مع نخب محلية خبيرة بمكافحة الإرهاب، واستبدالها بقوى مسيّسة تفتقر للكفاءة والمعرفة المجتمعية، ما أفضى إلى تسييس الأمن وتوسّع الفوضى.

ومع غياب الرقابة وتعدد مراكز النفوذ، برزت مخاوف جدية من إعادة تموضع تنظيم "القاعدة" الإرهابي واستغلاله للتدهور الاقتصادي والاحتقان السياسي، وهو ما دفع بعدد من النواب الأوروبيين إلى إعادة تقييم مرحلة ما بعد خروج الإمارات، والتحذير من انتقال هذا النموذج إلى مناطق أخرى مثل عدن، بما يحمله ذلك من تهديد مباشر للأمن المحلي والإقليمي والدولي.

وخلال جلسة للبرلمان الأوروبي، مؤخرًا، حذّر عضو البرلمان الأوروبي إريك كاليناك، من تداعيات الانسحاب الإماراتي من جنوب اليمن، الأمر الذي استغلته ميلشيا "الحوثي" وتهديد خطوط الملاحة الدولية في البحر الأحمر وخليج عدن.

تآكل شرعية الدولة

إذًا، تتزامن التحركات الأوروبية الأخيرة تجاه الوضع في اليمن مع حالة ارتباك قصوى نتيجة ما وثقه الاتحاد الأوروبي من جرائم نهب منظم طالت مؤسسات حكومية وفي ظل تآكل شرعية الدولة مع قدوم قوى من أقصى الشمال بغرض التخريب والنهب، خصوصًا في ظل الفراغ الذي خلّفه خروج الإمارات من بعض الأطر والمنظمات ذات الصلة بالملف الأمني الإقليمي، بحسب ما يوضح الكاتب والباحث السياسي اليمني شكري باعلي.

ولفت باعلي في حديثه لمنصة "المشهد" إلى أن هذا الفراغ لم يكن إجرائياً فحسب، بل أحدث مخاوف حقيقية تتعلق بقدرة الشركاء الدوليين على احتواء التهديدات المتصاعدة ومنع إعادة تدوير الجماعات المتطرفة تحت عناوين سياسية أو اجتماعية جديدة.

في هذا السياق، يبرز ما جرى في محافظة حضرموت بوصفه "نموذجاً عملياً" يعكس المقاربة التي لطالما دعا إليها القيادي في "الإخوان" باليمن عبد المجيد الزنداني، والقائمة على فكرة "الحوار" و"الشراكة" مع عناصر مصنّفة إرهابية أو متورطة في العنف مثل "القاعدة"، تحت مبرر دمجها في المشهد العام أو تحييدها أمنياً. غير أن هذا النموذج، لا يؤدي إلا إلى إضفاء شرعية غير مباشرة على هذه الجماعات، ومنحها مساحة لإعادة التموضع وإعادة إنتاج خطابها وأدواتها.

اختراقات أمنية

كما حذّر الكاتب والباحث السياسي اليمني من "القبول الضمني أو الصمت حيال مثل هذه الترتيبات الأمر الذي يعكس قصوراً في قراءة تعقيدات المشهد المحلي، ويكرّس نهجاً أثبت فشله في تجارب سابقة بالمنطقة، فبدلاً من بناء شراكات واضحة مع قوى محلية فاعلة في مكافحة الإرهاب، يجري التعاطي مع "مقاربات رمادية" تفتح الباب أمام اختراقات أمنية خطرة على المديين المتوسط والبعيد".

وتابع: "غياب الدور الإماراتي، الذي شكّل في مراحل سابقة ركيزة أساسية في جهود مكافحة الإرهاب وبناء القدرات الأمنية المحلية، فاقم من هشاشة المشهد، وترك فراغاً تسعى أطراف متعددة إلى ملئه، بعضها يحمل أجندات أيديولوجية تتعارض مع أولويات الاستقرار والأمن الإقليمي".

كما تُظهر التطورات الميدانية أن ما جرى مثّل عملياً تفكيكاً لشراكة أمنية موثوقة حيث "جرى استبدال طرف أمني حاضر ميدانياً، وملم بالنسيج الاجتماعي والبيئة المحلية، بقوى تفتقر إلى الخبرة والمعرفة الدقيقة بطبيعة المجتمع وأساليب مكافحة الإرهاب داخله، وهو ما أفضى إلى حالة من القلق الأمني، ورسّخ مخاوف من اعتماد مقاربات لا تستند إلى الكفاءة والخبرة، بقدر ما تقوم على منطق القوة أو الولاءات السياسية".

تسييس الأمن

والأخطر في هذا التحول كما يوضح باعلي هو الـ"تسييس الواضح للملف الأمني، عبر إدخال جماعات مجنّدة على أساس انتماءات أو ولاءات سياسية محددة، وتحويل الأمن من وظيفة وطنية جامعة إلى أداة صراع سياسي".

ولا يكمن الأمر في مبدأ الانسحاب أو التغيير بحد ذاته، بل في الفراغ الواسع الذي خلّفه هذا الخروج، وما ترتب عليه من فوضى قابلة للاستثمار؛ إذ إن "غياب الرقابة، وتعدد مراكز القوى، وتآكل المهنية الأمنية، تمثل جميعها بيئة حاضنة لإعادة تموضع تنظيم "القاعدة" وعودته إلى الواجهة"، كما يؤكد شكري باعلي.

من هنا، تبرز مؤشرات على إعادة تقييم أوروبي، الأمر الذي يعكس قلقاً متزايداً من فشل إدارة مرحلة ما بعد خروج الإمارات، وتوثّق الفارق الواضح بين المشهد الأمني قبل هذا التحول وما آلت إليه الأوضاع بعده، بحسب المصدر ذاته، وهو ما يدحض أي محاولات لتبرير هذه السياسات، أو التقليل من مخاطرها المستقبلية، خصوصًا مع مخاوف جدية من انتقال هذا النموذج إلى مناطق أخرى، وفي مقدمتها مدينة عدن، حيث برزت مؤشرات خطيرة تمثلت في استهداف قيادات أمنية، ومحاولات فرض قوات جديدة لا تمتلك فهماً كافياً لطبيعة المدينة ولا لتحديات محاربة الإرهاب فيها، رغم تغيير مسمياتها التنظيمية.

المعادلات الصفرية

ومن جهته، يشير الكاتب والمحلل السياسي اليمني صالح أبو عوذل إلى أن البرلمان الأوروبي في ما يبدو تنبّه أخيرًا إلى ما آلت إليه الأوضاع في جنوب اليمن، بعد أن سقطت مناطق واسعة في قبضة قوات ذات توجه عقائدي جهادي، الأمر الذي يعزز احتمالات إعادة ترتيب العلاقات مع تنظيمي "القاعدة" و"داعش".

ويقول أبو عوذل لمنصة "المشهد" إن حرب "المعادلة الصفرية" ضد قوات مكافحة الإرهاب تسببت في تسلل أسلحة نوعية كانت بحوزة تلك القوات إلى تنظيم "القاعدة"، وهو تطور بالغ الخطورة على الأمن الإقليمي والدولي.

لذلك، يؤكد الكاتب والمحلل السياسي اليمني على ضرورة أن "يدرس البرلمان الأوروبي هذا الواقع بجدية، وأن يعمل على دعم إعادة تمكين قوات مكافحة الإرهاب، ووضع الجميع أمام حقيقة المخاطر المترتبة على السياسات الأمنية الأخيرة".

ويردف: "تنظيم "القاعدة"، في الأصل، خرج من رحم هذه الجماعات المسلحة التي تُعرف بأنها الأب الروحي للفكر الجهادي، وحتى وإن ارتدت اليوم قسرًا زيّ الجيش اليمني؛ إذ إنها لا تزال تشترط في القتال صدور فتاوى دينية".

وحول السيناريوهات المتوقعة في حال استمرار هذا النمط من إدارة الملف الأمني في حضرموت، يرجح أبو عوذل أن تتمثل في إعادة تنشيط عمليات تجنيد "القاعدة" للشباب، خصوصًا مع "خطاب ديني وإعلامي يروّج للصراع باعتباره جزءًا من الصراع العربي مع إسرائيل، في حين أن المستهدف الحقيقي هو الجنوب اليمني ومصالح المجتمع الدولي، بعيدًا عن أي تأثير فعلي على إسرائيل". 

(المشهد)