اتفاق بوزنيقة يدفع نحو إجراء الانتخابات في ليبيا.. ما التحدي الأكبر؟

شاركنا:
من المقرر التوقيع على مخرجات لجنة "6+6" من مجلسي النواب والدولة الاثنين (تويتر)
هايلايت
  • لجنة "6+6" تتوصل لاتفاق بشأن النقاط الخلافية حول قواعد الانتخابات.
  • عشرات الأعضاء من مجلسي النواب والدولة يعترضون على الاتفاق.
  • من المقرر أن يشهد عقيلة صالح وخالد المشري عملية التوقيع.
  • مطالبات بتشكيل حكومة موحدة مصغرة لإجراء الانتخابات.

توصلت لجنة "6+6" المشكلة من مجلسي النواب والدولة، إلى اتفاق بشأن النقاط الخلافية حول شروط الترشح للانتخابات، وهو ما اعتبره المحللون دفعة للإمام لحل الأزمة في ليبيا، وإنهاء الانقسام المستمر منذ 10 سنوات.

يجتمع قادة ليبيون في المغرب اليوم الاثنين، لوضع اللمسات الأخيرة على اتفاق يتعلق بقوانين جديدة للانتخابات.

وتوجه عقيلة صالح رئيس مجلس النواب وخالد المشري رئيس المجلس الأعلى للدولة إلى المغرب، في وقت مبكّر من صباح اليوم، على أمل التوصل إلى اتفاق، حسبما قال عضو في مجلس النواب ومتحدث باسم المجلس الأعلى.

وخلال الأيام الماضية، أعلنت لجنة "6+6" أنها حققت توافقا كاملا في ما يتعلق بالنقاط الخلافية حول انتخاب رئيس الدولة، بعد اجتماعها في مدينة بوزنيقة المغربية.

وأشارت إلى أنّ انتخاب رئيس الدولة والبرلمان سيكون بشكل متزامن، وأنّ السلطة التشريعية ستتكون من غرفتين هما: مجلس النواب ومجلس الشيوخ.

ويعتقد محللون أنّ هذا الاتفاق يُعتبر تقدما كبيرا بعد شهور من الشلل المستمر الذي أصاب العملية السياسية، في طريق حل في الأزمة الليبية وإجراء انتخابات قبل نهاية العام.

"دفعة للإمام"

من جانبه، يرى المحلل السياسي السنوسي إسماعيل، أنّ هذا الاتفاق يُعتبر دفعة للمشهد السياسي في ليبيا نحو إجراء الانتخابات، مشيرا إلى أنه يتفق مع الضغوط الدولية والمحلية المطالبة بحل الأزمة في البلاد.

وذكر إسماعيل في حديثه مع منصة "المشهد"، أنّ هذا الاتفاق ربما يمثل انطلاقة لمعالجة أزمة الشرعية في ليبيا، وإنهاء الانقسامات والصراعات، ويساعد في أن يصبح للبلاد برلمان واحد وحكومة واحدة.

وقال إنّ هذا الاتفاق حلّ جميع المشكلات الخلافية بين مجلسي النواب والدولة، في ما يتعلق بشروط الترشح في الانتخابات وغيرها.

وأدت الخلافات حول القضايا الدستورية الأساسية، بما في ذلك دور الرئيس والبرلمان، وحول المسائل الرئيسية المتعلقة بالقانون الانتخابي، مثل شروط الترشح وأهلية المرشحين المثيرين للخلاف، إلى تعطيل العملية السياسية في ليبيا لفترة طويلة.

بدوره، قال عضو لجنة "6+6" عن مجلس النواب عز الدين قويرب في تصريحات صحفية:

  • هذه القوانين صدرت بتوافق ليبي-ليبي خالص للوصول إلى الانتخابات.
  • البديل لهذا الاتفاق هو المجهول.
  • بهذه القوانين، فرصة إجراء الانتخابات البرلمانية والرئاسية أصبحت اليوم بهذه القوانين الشاملة أقرب من أيّ وقت مضى.

كما أكد عضو لجنة (6+6) عن مجلس الدولة ماما سليمان، أنّ هذا الاتفاق أزال جميع العقبات القانونية من أمام إجراء الانتخابات، مشيرا إلى أنّ هذه القوانين أُنجزت بالتوافق.

لكن يخشى محللون آخرون أنّ المعارضة لهذا الاتفاق قد تزيد من تؤخّر العملية السياسية في البلاد.

اعتراضات من النواب

اعترض العشرات من أعضاء مجلسي النواب والدولة على الاتفاق، واعتبروا أنّ اللجنة تجاوزت صلاحياتها.

وأصدر أكثر من 61 نائبا في البرلمان بيانا قالوا فيه، إنّ اللجنة تجاوزت عملها، الذي تم اختيارها من أجله، وهو الاتفاق على النقاط الخلافية المتعلقة بشروط الترشح إلى الاتفاق حول عدد أعضاء البرلمان.

وطالب النواب عدم التوقيع على البيان من دون الرجوع إلى البرلمان لمناقشته والتصويت عليه.

كما قال نحو 54 عضوا بمجلس الدولة في بيان: "تابعنا بقلق وتوجس واستهجان، لقاءات ما يسمى بلجنة (6+6) وما رشح من نتائج بُثت عبر الإعلام كمخرج لهذه الاجتماعات، باطلة الأساس الدستوري من حيث المنشأ وبالضرورة منعدمة النتائج".

واتهم النواب في بيانهم اللجنة "باللعب والقفز على الإعلان الدستوري الذي حدد مهام عمله".

وتكونت لجنة "6+6"، التي تضم 6 أعضاء من كل مجلس النواب و6 من المجلس الأعلى للدولة، بناءً على التعديل الـ13 للإعلان الدستوري 2011، الذي تم الموافقة عليه من المجلسين في فبراير الماضي.

وفي هذا السياق، يقول أستاذ العلوم السياسية في الجامعة البريطانية ببنغازي أحمد المهداوي، إنّ لجنة "6+6" تجاوزت التعديل الـ13 للإعلان الدستوري، لذلك اعترض بعض نواب المجلسين عليه.

وأضاف المهداوي في حديثه مع منصة "المشهد"، أنّ هذه القوانين التي ستصدر عن هذا الاتفاق، فيها الكثير من الثغرات القانونية، التي يمكن الطعن عليها بسهولة أمام القضاء، وتعطيل العملية السياسية بالكامل.

ولفت إلى أنّ اللجنة تسعي الي تنفيذ ما يريده رئيسي مجلسي الدولة والنواب من دون الرجوع لمجلس النواب، وهو ما قد يُعتبر خرقا قد ينسف القوانين المتفق عليها، بالإضافة إلى تأجيج الرأي العام المحلي.

في المقابل، يرى السنوسي أنّ هذه المعارضة لن يكون لها تأثير عند عرض الاتفاق على مجلسي النواب والدولة للموافقة عليه، لأنّ حجمها صغير وهو نفس العدد الذي عارض التعديل الثالث عشر للدستور.

التحدي الأكبر

لكنه يرى أن التحدي الأكبر لنجاح هذا الاتفاق وتنفيذه على الأرض هو تشكيل حكومة جديدة مصغرة تسمى "حكومة الانتخابات" تكون مهمتها الأساسية الإشراف على العملية، مؤكدا أن إجراء انتخابات في ظل حكومتين أمر مستحيل.

ولم تنعم ليبيا بالسلام أو الأمن منذ انتفاضة 2011 التي دعمها حلف شمال الأطلسي وأنهت حكم معمر القذافي بعد 4 عقود قضاها في السلطة. وانقسمت ليبيا في 2014 بين طرفين متحاربين أحدهما في شرق البلاد وآخر في غربها لا يزال يسيطر على معظم أراضي الدولة.

ومنذ أن وافقت الفصائل الليبية الرئيسية على وقف إطلاق النار في عام 2020، ركزت جهود السلام على الضغط من أجل إجراء انتخابات وطنية لإقامة مؤسسات حكم تتمتع بشرعية سياسية كبيرة لا تزال تفتقر إليها المؤسسات الحالية كما يرى كثيرون.

وتشكلت حكومة الدبيبة في عملية مدعومة من الأمم المتحدة عام 2021، استهدفت إجراء الانتخابات في ذلك العام، لكنّ الانتخابات أُلغيت في غمرة خلافات حول القواعد.

ومنذ انهيار العملية الانتخابية في ديسمبر كانون الأول 2021 بسبب الخلافات حول قوانين الاقتراع، رفض كل من مجلس النواب والمجلس الأعلى الاعتراف بشرعية حكومة الدبيبة.

وفي مارس 2022، عين البرلمان فتحي باشاغا رئيسا للحكومة، وسحب الثقة من حكومة الوحدة الوطنية برئاسة عبد الحميد الدبيبة، لكنّ جهوده لدخول طرابلس وتولي منصبه، انتهت بمعارك بين الفصائل المتحالفة معه، وأخرى متحالفة مع الدبيبة، واضطر للعمل خارج طرابلس من دون سيطرة على مالية الدولة.

وفي مايو الماضي، قرر البرلمان إيقاف باشاغا وتكيف وزير المالية أسامة حماد بمهام رئيس الوزراء.

وأكد السنوسي أنه يمكن تشكيل حكومة موحدة في حالة التوافق على دمج حكومة الوحدة الوطنية برئاسة الدبيبة في طرابلس، وحكومة بنغازي برئاسة أسامة حماد.

وأشار إلى أن تشكيل حكومة جديدة مصغرة سيعقد الأزمة أكثر بسبب رفض الدبيبة لهذا القرار.

وقال المهداوي إن تشكيل حكومة بديله الهدف منه الإشراف على الانتخابات أساسها إنهاء حالة الانقسام في السلطة التنفيذية، لكنه لفت إلى أن العقبة ستكون رفض الدبيبة تسليم السلطة إلا بعد إجراء الانتخابات.

ويؤكد المهداوي أن تشكيل حكومة موحدة شرط أساسي لتنفيذ اتفاق بوزنيقة وإجراء الانتخابات.

وقال:" في حال تجاوزت القوانين العراقيل السابقة وتشكيل الحكومة الموحدة وحشد تأييد دولي لهذه القوانيين يمكن الذهاب الانتخابات مطلع السنة المقبلة، لأن إجراء الانتخابات نهاية العام قد يكون مستحيل لأن الحكومة المزمع تشكيلها تحتاج 6 أشهر إلي السنة لتكون جاهزة لإجراء الانتخابات". 

(المشهد)