سابع تعديل لحكومة الأردن.. "توزير النواب" يثير جدلا و57 وزيرا في 3 أعوام

شاركنا:
رئيس وزراء الأردن بشر الخصاونة أجرى 6 تعديلات سابقة على حكومته منذ أكتوبر 2020 (فيسبوك)
هايلايت
  • "توزير" النواب لم تعهده أيّ حكومة أردنية منذ استلام العاهل الأردنيّ سلطاته الدستورية.
  • خبراء يؤكدون أنّ كثرة التعديلات يشير بأنّ الحكومة لم تصل إلى استقرار في الأداء.
  • تساؤلات يثيرها محلّلون حول الفائدة المرجوة من فصل الوزارات وإعادة دمجها.

على مدار الأسابيع القليلة الماضية، لم تهدأ الصالونات السياسيّة في الأردن من الحديث عن التشكيل الوزاري الجديد في حكومة رئيس الوزراء بشر الخصاونة، خصوصا أنّ التعديل الحكوميّ بات ضروريا وفق مراقبين.

ورافق التعديل الأخير، جدل أُثير في الآونة الأخيرة، بعد رواج أنباء عن "توزير" نائبَين، الأمر الذي كان سيعدّ تجربة جديدة لم تعهدها الحكومات الأردنية منذ استلام العاهل الأردنيّ سلطاته الدستورية عام 1999.

التشكيل الوزاري الجديد في الأردن

كما ظهرت أصوات تتساءل عن أسباب تداول الأسماء نفسها في مختلف الحكومات، على الرغم من وجود كفاءات عدة في المملكة لها القدرة على إدارة الوزارات بكل اقتدار.

والثلاثاء، أصدر العاهل الأردنيّ الملك عبد الله الثاني، إرادة بالموافقة على إجراء تعديل هو السابع على حكومة رئيس الوزراء الدكتور بشر الخصاونة، بعد أن تقدّم وزراء باستقالاتهم الاثنين استعدادا للتعديل.

أسماء الوزراء الجدد في الأردن

وبمقتضى المادة 35 من الدستور، وبناءً على تنسيب رئيس الوزراء، أمر ملك الأردن بتعيين المهندس رائد أبو السعود بمنصب وزير للمياه والريّ، وتعيين المهندس وجيه عزايزة بمنصب وزير دولة.

ونصّ الأمر الملكيّ على تعيين المهندس ماهر أبو السمن وزيرا للأشغال العامة والإسكان، وحديثة الخريشة وزيرا للشؤون السياسية والبرلمانية، ويوسف الشمالي وزيرا للصناعة والتجارة والتموين.

ومن الداخلين الجدد إلى الحكومة الأردنية، أصدر العاهل الأردني قرارا بالموافقة على تعيين ناديا الروابدة وزيرة للعمل، والمهندسة وسام التهتموني وزيرة للنقل، والدكتور مهند المبيضين وزيرا للاتصال الحكومي.

وأدى الوزراء اليمين الدستورية أمام العاهل الأردني بقصر الحسينيّة في العاصمة عمّان، بحضور رئيس الوزراء الدكتور بشر الخصاونة، ورئيس الديوان الملكيّ الهاشمي يوسف العيسوي.

جدلية "توزير" النواب

وبعد أن كان النائبان عمر العياصرة وخير أبو صعيليك على مشارف "الدوار الرابع"، حدثت استدارة سريعة من قبل رئيس الوزراء، الذي قرّر عدم إشراك النائبين في حكومته المعدّلة، وتم إبلاغهما بإلغاء فكرة ضمّهما للفريق الوزاري.

ومن هنا، أكد نقيب المحامين الأردنيّين السابق مازن رشيدات في تصريح لمنصة "المشهد"، أنّ "توزير النواب" هو عُرف لم يكن موجودا في الأعوام الماضية.

وأضاف أنّ عدم "التوزير" يأتي "لعدم تداخل العمل بالسلطة التنفيذيّة والسلطة التشريعيّة".

فيما عارضت عضو مجلس النواب الأردني، النائبة تمام الرياطي "توزير النواب"، على اعتبار أنّ النائب جاء باختيار الشعب وعبر صناديق الاقتراع.

وأكدت النائب عن مدينة العقبة في منشور لها على صفحتها الشخصية في موقع "فيسبوك"، أنّ مهمة النائب "إيصال هموم وتحديات المواطن بالتزامن مع مراقبة ومحاسبة الحكومة".

وأضافت الرياطي: "بمجرد توزير النائب، فهذا يعني حرمان قاعدته الشعبيه من هذا التمثيل".

وفي السياق ذاته، اعتبر الخبير الدستوريّ الدكتور ليث نصراوين، أنّ الدستور الأردنيّ كان يجيز الجمع بين عضوية الوزارة ومجلس النواب، أو مجلس الأعيان قبل عام 2022.

وأضاف في توضيح لمنصة "المشهد"، أنّ "اللجنة الملكية الأردنيّة لتحديث المنظومة السياسيّة، تنبّهت لهذا الأمر عام 2022، عندما كان يجري العمل على تحديث الدستور، حيث تم العمل على الفصل الكامل بين السلطتين التنفيذيّة والتشريعيّة".

وحظرت التعديلات الدستورية لعام 2022 الجمع بين العضوية في مجلسي الأعيان والنواب ومنصب الوزارة، استنادا لنصّ المادة 76 الفقرة أ من الدستور.

وعاد نصراوين بالزمن إلى عام 1996، الذي أكد أنّ ذلك العام، شهد آخر حالة تعيين نائب، على الرغم من إجازة الدستور لأعضاء مجلس النواب بالجمع بين صفة النيابة والوزارة حتى عام 2022.

ما أسباب التعديلات الـ7؟

وقال رشيدات إنه عندما يتم إجراء 7 تعديلات خلال ثلاثة أعوام، فإنّ ذلك ينمّ عن سوء اختيار للوزراء، أو اختلاف بين أعضاء الوزارة أنفسهم، أو اختلاف مع الرئيس، الأمر الذي يُفضي للّجوء إلى تعديل وزاري.

فيما أكد المحلل السياسي الدكتور خالد شنيكات، أنّ التعديل السابع على حكومة الخصاونة، يشير إلى أسباب عدة، "أهمها أنّ الحكومة لم تصل بعد إلى استقرار في الأداء الحكومي".

وأوضح في تصريح لمنصة "المشهد"، أنّ "تكرار فصل الوزارات ثم إعادة دمجها مجددا، يُحدث إرباكًا في العمل الرسمي. أحيانا يكون الفصل قد استند إلى دراسات ما، إلا أنّ إعادة الدمج يثير تساؤلات عدة".

ولفت شنيكات إلى أنه "قد يكون هناك ضغط من مراكز قوى باتجاه الدفع لتعديل وزاريّ طارئ، لتغيير تركيبة الحكومة".

57 وزيرا في 3 أعوام

بعد مرور 1077 يومًا على تشكيل حكومة بشر الخصاونة في أكتوبر 2020، استعان رئبس الوزراء الأردنيّ بـ57 وزيرا جاؤوا إلى سدة الوزراة بـ7 تعديلات قياسية.

ويعدّ هذا الرقم قياسيًا في تاريخ المملكة، حيث استمر 9 وزراء في مناصبهم مع رئيس الوزراء الأردنيّ الحالي منذ تشكيل حكومته.

وكانت وزارة العمل أكثر الوزارات تعديلا على وزرائها في الحكومة الحالية، حيث تسلّمها 5 وزراء، تليها كلّ من وزارة الشؤون السياسية والبرلمانية، ووزارة الاتصال الحكومي بـ4 وزراء لكلّ منهما.

ومن هذا المنطلق، أكد شنيكات أنّ عدد الوزراء في الحكومة الأردنية الحالية، يعدّ رقما قياسيًا لم يسبق المملكة إليه أيّ دولة في العالم.

إلا أنّ رشيدات أكد أنّ تكرار أسماء الوزراء أنفسهم في التعديل الحكومي، يُظهر عدم وجود نية "في تجربة غير المجرّب".

وحول الفصل بين الوزارات، قال إنه "حتى إن كان الشخص كفؤا. عندما تعطيه أكثر من وزارة لا يستطيع حمل هذا العبء ويتشتّت بين الوزارتَين، وبالتالي يخسر كل جهده الذي يمكن أن يبذله للنهوض بوزارة واحدة، أو القيام بالمشروع الذي يجب أن يقوم فيه".

وبرأي رشيدات، فإنّ هذه التعديلات "لا تقدّم ولا تؤخر ولا تعطي النتائج المرجوة لغايات تنفيذ برامج الحكومة، أو لغايات النهوض بالبلاد، والتخلّص من المديونيات المتراكمة".

6 تعديلات سابقة

أجرى الخصاونة، وهو رئيس الوزراء الـ13 في عهد العاهل الأردني عبد الله الثاني منذ توليه سلطاته الدستورية في 7 فبراير 1999، 6 تعديلات سابقة على حكومته التي أصدر الملك قرارا بتشكيلها في 12 أكتوبر عام 2020.

وحدث أول تعديل على الحكومة الحالية، في 2 ديسمبر 2020، حيث تمّ تعيين سمير المبيضين وزيرا للداخلية.

وفي 28 فبراير 2021، وافق الملك على قبول استقالة وزير العدل بسام التلهوني، ووزير الداخلية سمير المبيضين من منصبَيهما، في حين شهد يوم 7 مارس 2021، إجراء تعديل موسّع على الحكومة شمل 10 وزراء.

وزير العمل الأسبق الدكتور مهن القطامين استقال من الحكومة في اليوم التالي.

وفي 13 مارس 2021، تم قبولة استقالة وزير الصحة آنذاك الدكتور نذير عبيدات، بعد حادثة انقطاع الأكسيجين في مستشفى السلط الحكومي، والذي سقط فيه ضحايا عدة، تبعها في 29 من الشهر نفسه، صدور إرادة ملكيّة بإجراء تعديل على الحكومة، وتعيين الدكتور فراس الهواري وزيرًا للصحة، ويوسف الشمالي وزيرا للعمل.

التعديل الرابع جرى في 11 أكتوبر 2021، وشمل 9 وزارات، فيما جرى التعديل الخامس في 27 أكتوبر 2022، في حين صدرت الإرادة الملكية يإجراء تعديل سادس على حكومة الخصاونة، في 22 ديسمبر 2022، وتم فيه تعيين مكرم القيسي وزيرًا للسياحة والآثار.

(المشهد)