تبادلت تركيا وإسرائيل الاتهامات بعد أن أدى قصف إسرائيلي لقاعدة جوية سورية قرب الحدود التركية إلى تصعيد الصراع المتنامي على النفوذ بين اثنين من أقوى جيوش الشرق الأوسط وفق صحيفة " فايننشال تايمز".
توتر بين تركيا وإسرائيل
وانتقدت أنقرة، يوم الأربعاء، إسرائيل بشدة على غاراتها التي شنتها في اليوم السابق على قاعدة أبو الظهور، والتي لاقت انتقادات نادرة من المبعوث الأميركي توم باراك لما وصفه بـ"التصعيد غير المبرر".
واتهم مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو سوريا بأنها على وشك خرق "الوضع الأمني الراهن" المتفق عليه بالسماح للقوات التركية بالانتشار في القاعدة. وقال مكتب نتانياهو إن إسرائيل "حذرت دمشق مرارا" من أن مثل هذا الانتشار سيهدد أمنها.
لكن مكتب الرئيس التركي رجب طيب إردوغان رفض الادعاء المتعلق بالانتشار التركي في القاعدة ووصفه بأنه "لا أساس له من الصحة"، قائلاً إنه نابع من رغبة إسرائيل في انتهاج "سياسات توسعية ومزعزعة للاستقرار" قبيل الانتخابات التركية المقررة في أكتوبر.
قدّمت أنقرة تدريبات عسكرية ومعدات ودعمًا لوجستيًا لدمشق لإعادة بناء مؤسسات الدولة التي دمرتها الحرب الأهلية السورية التي استمرت قرابة 14 عامًا، والتي خلّفت نصف مليون قتيل.
لكن إسرائيل تنظر إلى حكومة الشرع على أنها تهديد. وقد شنّت إسرائيل غارات واسعة النطاق في البلاد منذ الإطاحة بالأسد، ودمرت جزءا كبيرًا من البنية التحتية العسكرية للنظام السابق، واحتلت مواقع في جنوب سوريا.
اعترضت إسرائيل أيضاً على قيام تركيا - التي أبقت على آلاف الجنود في شمال سوريا عقب تدخلاتها المتتالية خلال الحرب الأهلية - بإنشاء بنية تحتية عسكرية قد تحد من حرية تحركاتها، خصوصا في المجال الجوي السوري.
كانت قاعدة أبو الظهور الجوية في محافظة إدلب شمال غرب سوريا، والتي كانت معقلاً للمعارضة خلال الحرب الأهلية، خارج الخدمة إلى حد كبير لأكثر من عقد من الزمان، لكنها كانت تخضع لإعادة تأهيل.
وذكرت وسائل إعلام تركية أن وفداً تركياً زار القاعدة، التي تبعد حوالي 70 كيلومتراً عن الحدود التركية، لتفقد أعمال الترميم قبل ساعات فقط من الغارات الإسرائيلية.
بدأت العلاقات بين إسرائيل وتركيا، التي تمتلك ثاني أكبر جيش في حلف الناتو بعد الولايات المتحدة، بالتدهور بشكل ملحوظ عام 2024 بسبب حرب إسرائيل في غزة، حيث علّقت أنقرة التجارة الثنائية.
لكن خلافاتهما تصاعدت منذ ذلك الحين، خصوصا بشأن سوريا.
في يونيو وفي خضم العمليات العسكرية الإسرائيلية في سوريا ولبنان، صرّح أردوغان قائلاً: "أمن تركيا يبدأ من حلب، ويبدأ من دمشق، ويبدأ من بيروت". وأضاف: "لن نتغاضى عن أي هجوم على إخواننا".
قالت غاليا ليندنشتراوس، الباحثة في معهد دراسات الأمن القومي في تل أبيب ل" فايننشال تايمز"، إن المخاوف الإسرائيلية بشأن تركيا تنبع من الخطاب العدائي المتزايد لأنقرة وطموحاتها وقدراتها العسكرية الإقليمية المتنامية.
(ترجمات)
