خبير: إسرائيل أمام واقع إستراتيجي معقد وسط مفاوضات واشنطن وطهران

شاركنا:
الإدارة الأميركية تركّز أولا على تحقيق إنجاز ملموس في الملف النووي الإيراني (إكس)
هايلايت
  • واشنطن تركّز على إنجاز نووي ملموس وتتجاهل ملفات أخرى.
  • إيران قد تتنازل نوويًا لكنها ترفض المساس بالصواريخ والوكلاء.
  • خبير إسرائيلي: احتمال ضربة أميركية ضد إيران يتجاوز 50%.

تشهد إسرائيل واقعا إستراتيجيا معقدا في ظل التحولات الإقليمية، حيث تتداخل المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران لتؤثر على الملف النووي وعلى موازين التهديدات في الشرق الأوسط، بحسب وسائل إعلام إسرائيلية.

احتمالات مواجهة محدودة

وفي مقابلة مع صحيفة "معاريف" الإسرائيلية، قدّم الخبير في شؤون الإستراتيجية والشرق الأوسط بجامعة حيفا البروفيسور أماتزيا بارام تقييما شاملا للوضع الحالي، محذرا من أن أي اتفاق نووي جديد بين واشنطن وطهران قد يترك إسرائيل أمام تهديدات لا يشملها الاتفاق.

وشدد بارام على أن الإدارة الأميركية تركّز أولا على تحقيق إنجاز ملموس في الملف النووي يمكن تقديمه كنجاح سياسي ودبلوماسي، حتى لو تم تجاهل ملفات أخرى مثل برنامج الصواريخ الإيراني أو نشاط الجماعات المسلحة الموالية لطهران.

وقال: "بالنسبة لواشنطن، قد يكون الإنجاز النووي كافيا، لكن بالنسبة لإسرائيل فهذا يعني أن التهديدات الأخرى ستبقى قائمة".

وأوضح بارام أن القيادة الإيرانية قد تُبدي مرونة في الملف النووي، لكنها لن تقبل بتنازلات جوهرية في ما يتعلق بالصواريخ أو دعم حلفائها الإقليميين مثل "حزب الله" و"الحوثيين" والميليشيات العراقية و"حماس"، معتبرا أن هذه العناصر جزء أساسي من عقيدة النظام الأمنية.

وأضاف أن "التخلي عن هذه الأوراق قد يقوض استقرار النظام الإيراني".

وفي تقديره، فإن احتمالات مواجهة عسكرية محدودة لا تزال قائمة، حيث يرى أن فرصة ضربة أميركية ضد إيران تتجاوز 50% إذا لم تُبد طهران استعدادا لمفاوضات مباشرة وسريعة تتضمن تنازلات نووية واضحة.

وأكد بارام أن إسرائيل ستظل أمام واقع أمني معقد حتى في حال التوصل إلى اتفاق نووي فعّال، مشيرا إلى ضرورة تعزيز التعاون الدفاعي مع الولايات المتحدة وتطوير منظومات الحماية الصاروخية لمواجهة تهديدات "الوكلاء".

وفي السياق اللبناني، لفت إلى وجود أغلبية سياسية واسعة تطالب بنزع سلاح "حزب الله"، لكنه اعتبر أن الضغط الدولي غير كافٍ لدفع الحكومة اللبنانية نحو قرارات حاسمة، داعيا إلى استغلال الآليات السياسية لعزل الحزب وإضعافه داخليا.

نفوذ تركي متصاعد

وحذّر من اتجاه إقليمي آخر يتمثل في تصاعد النفوذ التركي، موضحا أن أنقرة تعمل بشكل منهجي على توسيع حضورها السياسي والاقتصادي والأمني في المنطقة، من سوريا والعراق وصولا إلى لبنان والخليج.

وقال: "تركيا أقوى عسكريا من إيران ومرتبطة بالناتو، وطموحاتها الإقليمية واسعة، وهذا الاتجاه لم يُستوعب بعد في إسرائيل".

وشدد بارام على أن التحدي الإيراني يبقى مباشرا لكن على إسرائيل أن تبدأ منذ الآن في الاستعداد للتحديات الإقليمية الناشئة، مضيفا: "في الشرق الأوسط، من لا ينظر إلى المستقبل يجد نفسه مضطرا للتكيف مع واقع جديد بدلا من صياغته". 

(ترجمات)