لأول مرة منذ اندلاع الحرب بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع قبل 100 يوم، تجتمع قوى الحرية والتغيير المجلس المركزي، في العاصمة المصرية القاهرة، في محاولة لإيجاد حل للأزمة.
ومنذ اندلاع الصراع، اختفى أيّ وجود للقوى السياسية من الساحة، كما لم تشارك في المفاوضات التي عُقدت بين الجيش والدعم السريع في مدينة جدة السعودية، وهو ما أثار الكثير من التساؤلات عن مستقبل الأزمة في البلاد.
لكنّ عضو المكتب التنفيذي والمتحدث باسم تحالف الحرية والتغيير شريف عثمان، أكد أنّ تأخر اجتماع قوى الحرية والتغيير بسبب اندلاع المعارك في الخرطوم، وصعوبة حركتهم، بالإضافة إلى خروج عدد من القيادات السياسية إلى خارج العاصمة.
وذكر عثمان في حديثه مع منصة "المشهد"، أنّ قوى الحرية والتغيير "بدأت محاولاتها لحل الأزمة بإجراء عدد من الجولات إلى دول الجوار للسودان، مثل كينيا وأوغندا وإثيوبيا".
بدوره، يرى المحلل السياسي عمار عوض، أنّ قوى الحرية والتغيير "كانت على تواصل مع بعضها وغيرها من المكونات السياسية إلكترونيا".
وأشار عوض في حديثه مع منصة "المشهد"، إلى أنّ "اجتماع القاهرة هو الأول من نوعه منذ اندلاع الحرب، حيث تلتقي القوى السياسية وجها لوجه لأول مرة".
"رؤية لإنهاء الحرب"
وأعلنت قوى الحرية والتغيير في بيان لها، عقد اجتماع موسع يومي الاثنين والثلاثاء من هذا الأسبوع بالقاهرة، مشيرة إلى أنه يكتسب أهميته كونه الأول منذ اندلاع الصراع، مع استمرار تزايد المعاناة الإنسانية للسودانيين في الداخل والخارج.
وأشار البيان إلى أنّ "الاجتماع سيشهد مشاورات مع قيادات المجتمع السوداني الموجودين في مصر، حول بناء مستقبل جديد، وحل القضايا التي تواجه بنات وأبناء الشعب في هذا الوقت الصعب. كما يؤكد التزامنا القاطع بمبادئ وأهداف ثورة ديسمبر المجيدة".
وأكدت قوى الحرية والتغيير التي تشكلت من حركات وأحزاب سياسية عدة عقب الإطاحة بالرئيس السوداني السابق عمر البشير، على ضرورة استعادة مسار الانتقال المدني الديمقراطي، ووقف القتال وقطع الطريق أمام أيّ مخطط لتحويل الصراع إلى حرب أهلية شاملة.
وجدد البيان دعوة قوى الحرية والتغيير لطرفي الصراع، بالتوصل لوقف إطلاق النار في جولة مفاوضات جدة التي تُعقد بتيسير من المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة في الوقت الراهن.
إعادة بناء السودان
أما عن أهداف الاجتماع، قال المتحدث باسم الحرية والتغيير لـ"المشهد"، إنه يهدف لوضع رؤية سياسية موحدة لكيفية إنهاء الحرب في البلاد وإعادة بناء السودان.
كما أكد أنّ الاجتماع، الذي يستمر يومين، معالجة كيفية إدارة العمل السياسي وتنظيم الاجتماعات بسبب وجود القيادات في عدد من دول العالم، بالإضافة إلى معالجة الوضع المتدهور، ومواجهة خطابات الكراهية والعنف التي تدعو لتقسيم السودان وانهياره.
وقال المحلل السياسي عمار عوض، إنّ هذا الاجتماع "سيحقق المرجو منه إذا نجحت قوى الحرية والتغيير في حشد أكبر توافق سياسي من مختلف التوجهات والأطراف".
وذكر عوض في حديثه مع منصة "المشهد"، أنه من "الفشل محاولة قوى الحرية والتغيير إعادة الوضع إلى ما قبل انقلاب 25 أكتوبر 2021، وإنهاء الشراكة بين القوى العسكرية والمدنية".
وأكد أنه يجب على الأحزاب السياسية "تكوين جبهة مدنية قوية تجلس وتتفاوض مع المكون العسكري بشقيه الجيش والدعم السريع، للتوصل إلى اتفاق حول كيفية إدارة البلاد في الفترة الانتقالية القادمة".
وشدد عوض على أنّ "أيّ حل يجب أن يتضمن توحيد المؤسسة العسكرية وإنهاء وجود أيّ دور للجيش في الفترة القادمة".
كان قادة الدول الـ6 المجاورة للسودان قد التقوا في القاهرة 13 يوليو، لإجراء محادثات السلام الأكثر أهمية منذ اندلاع الصراع في الدولة الواقعة في شمال شرق إفريقيا في منتصف أبريل.
وحضر الاجتماع، الذي استضافه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، قادة إثيوبيا وجنوب السودان وتشاد، وإريتريا وجمهورية إفريقيا الوسطى وليبيا.
أوضح السيسي في خطابه الافتتاحي رؤيته لإنهاء الأزمة في السودان، بما في ذلك اتفاق دائم لوقف إطلاق النار، وإنشاء ممرات إنسانية آمنة، وإطار حوار يشمل جميع القوى السياسية واسعة النطاق في السودان.
لقاءات مع الحكومة
ودارت اشتباكات جديدة في السودان الاثنين، اليوم الـ100 للنزاع بين الجيش وقوات الدعم السريع الذي حصد آلاف الضحايا، من بينهم أطفال يتعرض أحدهم للقتل أو الإصابة بجروح في كل ساعة، وفق تقرير لمنظمة "يونيسيف".
ودخل السودان في دوامة جديدة من العنف اعتبارا من 15 أبريل، مع اندلاع قتال بلا هوادة بين الجيش بقيادة عبد الفتاح البرهان وقوات الدعم السريع بقيادة محمد حمدان دقلو.
وأسفرت الحرب المتواصلة من دون أيّ أفق للحل، إلى مقتل 3900 شخص على الأقل حتى الآن، بحسب منظمة أكليد غير الحكومية، علما بأنّ مصادر طبية تؤكد أنّ الحصيلة الفعلية هي أعلى بكثير.
وكان السودان يعدّ من أكثر دول العالم فقرا حتى قبل اندلاع النزاع الحالي الذي دفع أكثر من 3,5 ملايين شخص للنزوح، غادر أكثر من 700 ألف منهم الى خارج البلاد خصوصا دول الجوار.
ويحتاج أكثر من نصف عدد سكان البلاد الذي كان يقدّر بنحو 48 مليون نسمة، إلى مساعدات إنسانية للاستمرار، في وقت تتزايد التحذيرات من المجاعة في ظل نقص المواد الأساسية، وفي وقت بات أكثر من ثلثي المستشفيات في مناطق القتال خارج الخدمة.
وأكد المتحدث باسم الحرية والتغيير لـ"المشهد"، عقد لقاءات مستمرة بين الحكومة المؤقتة والجيش مع قوى الحرية والتغيير.
وكشفت تقارير أن نائب رئيس مجلس السيادة السوداني مالك عقار، قد وصل الجمعة إلى القاهرة، وعقد لقاءات مع قيادات الحرية والتغيير، وعدد من الأحزاب السياسية في البلاد، تمهيدا لصياغة مبادرة لوقف إطلاق النار، وإنهاء الأزمة في البلاد.
وأكد عوض في حديثه لـ"المشهد" على أهمية المفاوضات التي يجريها عقال مع مختلف القوى السياسية في حل الأزمة، مشيرا إلى أنّ الحكومة والجيش يجب أن تترفع عن أيّ اصطفاف سياسي مع أيّ طرف.
(المشهد)