كشفت صحيفة "نيويورك تايمز"، نقلا عن مسؤولين إيرانيين، أن طهران أبدت استعدادها لإغلاق أو تعليق برنامجها النووي، في خطوة تهدف إلى تهدئة التوتر المتصاعد مع الولايات المتحدة الأميركية.
وأوضحت الصحيفة أن هذا التوجه يأتي في إطار مساع إيرانية لاحتواء التهديدات العسكرية المتزايدة، وفتح نافذة دبلوماسية جديدة مع واشنطن في ظل تعقيدات إقليمية ودولية متسارعة.
رسالة خامنئي
وبحسب التقرير، فإن الأمين العام للمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني أجرى زيارة أخيرة إلى موسكو، التقى خلالها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، حاملا رسالة مباشرة من المرشد الإيراني علي خامنئي.
وأفادت الصحيفة بأن مضمون الرسالة تضمن إشارة واضحة إلى استعداد إيران للموافقة على شحن اليورانيوم المخصب إلى روسيا، في إطار ترتيبات قد تساهم في خفض حدة المخاوف الغربية المرتبطة ببرنامجها النووي.
ووفقا لصحيفة "نيويورك تايمز" فإن إسطنبول تستعد الجمعة لاستضافة لقاء مرتقب بين مسؤولين كبار من الولايات المتحدة وإيران، وفق ما كشفه 3 مسؤولين إقليميين حاليين ومسؤول سابق اطلعوا على ترتيبات الاجتماع.
وبحسب الصحيفة، تهدف المحادثات إلى جمع ستيف ويتكوف مبعوث الرئيس الأميركي إلى الشرق الأوسط، وجاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترامب، إلى جانب عباس عراقجي وزير الخارجية الإيراني، كما يتوقع أن يشارك في اللقاء مسؤولون رفيعو المستوى لدعم مسار التهدئة.
ولم يصدر عن البيت الأبيض أي تعليق فوري بشأن هذه الأنباء، في وقت أكدت فيه المصادر أن خطط عقد الاجتماع لا تزال قابلة للتغيير.
وفي سياق متصل، ذكرت وسائل إعلام إيرانية الاثنين أن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أصدر توجيهات ببدء محادثات مع الولايات المتحدة حول البرنامج النووي الإيراني، وفق ما نقلته وكالة فرانس برس.
من جهتها، أفادت وكالة تسنيم أن المفاوضات بين طهران وواشنطن يرجح أن تنطلق خلال الأيام المقبلة، بمشاركة مسؤولين كبار من الجانبين.
مهلة ترامب
في المقابل نفت طهران الاثنين أن يكون الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد حدد مهلة زمنية لإيران في إطار المفاوضات حول الملف النووي، وذلك رغم تلويحه المتكرر بإمكانية التدخل العسكري في حال عدم التوصل إلى اتفاق.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، خلال مؤتمر صحفي، ردا على سؤال بشأن تصريحات ترامب:" تتصرف إيران دائما بنزاهة وجدية في المسارات الدبلوماسية، لكنها لا تقبل أبدا بالإنذارات، ولذلك لا يمكن تأكيد هذا الادعاء".
وكان ترامب قد أجاب بالإيجاب، الجمعة، على سؤال حول ما إذا كان حدد مهلة لطهران، مشيرا إلى أن إيران تسعى إلى التوصل إلى اتفاق بشأن برنامجها النووي، من دون الكشف عن تفاصيل إضافية تتعلق بالإطار الزمني أو طبيعة الشروط المطروحة.
لقاء مرتقب
وقال مسؤول أميركي الاثنين إن المبعوث الخاص للرئيس الأميركي ستيف ويتكوف ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يعتزمان عقد اجتماع في مدينة إسطنبول يوم الجمعة المقبل.
وأوضح المسؤول أن اللقاء المرتقب سيبحث إمكانية التوصل إلى اتفاق نووي محتمل، إلى جانب مناقشة قضايا أخرى ذات صلة بالعلاقات الثنائية والتطورات الإقليمية.
وكان مسؤول في وزارة الخارجية الإيرانية قد أعلن في وقت سابق أن طهران تدرس حاليا شروط استئناف المحادثات مع الولايات المتحدة في المستقبل القريب، وذلك بعد أن أبدى الطرفان استعدادا مبدئيا لإحياء المسار الدبلوماسي المتعلق بالخلاف النووي المستمر منذ سنوات طويلة.
ويأتي هذا الحراك السياسي والدبلوماسي في ظل تصاعد الضغوط والتهديدات المتبادلة، ما يجعل المرحلة المقبلة حاسمة في تحديد مسار الملف النووي الإيراني وإمكانية تجنب مواجهة أوسع في المنطقة.
(ترجمات)