الفوضى سلاح طهران الأخير.. تقرير يكشف سبب التصعيد الإيراني

شاركنا:
إيران تسعى إلى توسيع نطاق الصراع كوسيلة ضغط (رويترز)

نشرت صحيفة "نيويورك تايمز" تقريرا أشارت فيه إلى أن التصعيد الإيراني في الخليج والمنطقة لا يعكس تحركات عشوائية، بل يأتي ضمن إستراتيجية إيرانية تقوم على توسيع نطاق الصراع كوسيلة ضغط على الولايات المتحدة وحلفائها.

وبحسب التقرير، لم تمضِ أيام على بدء الضربات الأميركية والإسرائيلية ضد إيران حتى امتدت المواجهة إلى ما وراء حدودها، لتشمل أهدافا في الخليج العربي ولبنان والعراق.

توسيع رقعة النار

وأشارت الصحيفة إلى أن إيران استهدفت خلال الأيام الأخيرة منشآت مدنية واقتصادية في الخليج، من بينها فنادق فاخرة في دبي ومصفاة نفط في السعودية، إضافة إلى أهداف أخرى في المنطقة، كما وصلت طائرة مسيرة إلى قبرص، بينما شن أحد وكلاء طهران هجمات في العراق.

وفي الوقت نفسه، دخل "حزب الله" على خط المواجهة بإطلاق صواريخ باتجاه إسرائيل، ما دفع الأخيرة إلى شن غارات في لبنان.

وترى الصحيفة أن هذه التحركات تمثل محاولة واضحة لنقل ساحة المعركة إلى خارج الأراضي الإيرانية.

الضغط عبر الطاقة

تلفت "نيويورك تايمز" إلى أن استهداف منشآت الطاقة في السعودية وقطر، إلى جانب ضرب ناقلة نفط قبالة سواحل عمان، يعكس تركيزا إيرانيا على نقاط حساسة في الاقتصاد الإقليمي والعالمي.

كما أن التوتر في مضيق هرمز، الذي تسيطر إيران على ضفته الشمالية، أدى إلى تراجع حركة السفن وارتفاع أسعار النفط، ما أثار قلق دول تعتمد بشكل كبير على إمدادات الطاقة من المنطقة.

وتشير الصحيفة إلى أن هذه الخطوات لا تمنح إيران تفوقا عسكريا مباشرا، لكنها تخلق حالة من الاضطراب الاقتصادي والسياسي تتجاوز حدود الصراع التقليدي.

الوكلاء كأداة تصعيد

يؤكد التقرير أن إحدى أدوات إيران الأساسية تتمثل في شبكة حلفائها الإقليميين.

ففي لبنان، أعلن "حزب الله" إطلاق صواريخ باتجاه إسرائيل، فيما أعلنت ميليشيا موالية لطهران في العراق مسؤوليتها عن هجوم بطائرة مسيرة على قاعدة عسكرية أميركية في مطار بغداد الدولي.

وترى الصحيفة أن هذه التحركات تتيح لطهران توسيع المواجهة دون أن تقتصر العمليات على أراضيها، ما يزيد من تعقيد الحسابات الإقليمية.

وبحسب الدبلوماسيين والمحللين الذين نقلت عنهم "نيويورك تايمز"، فإن طهران تدرك أنها لا تستطيع حسم المواجهة عسكريا ضد الولايات المتحدة، لكنها تستطيع إغراق المنطقة في حالة من التوتر المتصاعد.

ويعتبر التقرير أن ارتفاع أسعار الطاقة وتأثيرات الأسواق قد ينعكس على الداخل الأميركي، ما يضيف بعدا سياسيا إضافيا للضغط.

معركة تتجاوز الحدود

تخلص الصحيفة إلى أن طهران، في ظل الضغوط العسكرية المباشرة عليها، تسعى إلى تحويل المواجهة إلى صراع إقليمي أوسع، بحيث لا تبقى الحرب محصورة داخل إيران.

وبهذا، تصبح الفوضى نفسها وفق التقرير أداة تفاوض غير مباشرة، ووسيلة لإعادة تشكيل ميزان الضغط في معركة تتداخل فيها الجبهات من الخليج إلى شرق المتوسط. 

(ترجمات)