لاقى مصير والده بعد 15 عاما.. من هو سيف الإسلام القذافي؟

شاركنا:
مقتل سيف الإسلام القذافي ليبيا في ظروف غامضة (رويترز)

وفق صحيفة "لوموند" الفرنسية جسّد سيف الإسلام القذافي من خلال عزلته في زنتان جنوب غرب طرابلس، حلًا مثيرًا للجدل لأزمة البلاد، بعد 15 عامًا من ثورة 2011.

وقبل ساعات أُعلن عن مقتله في سيناريو يشابه مقتل والده قبل أكثر من 15 عامًا.. هو ربما قدر مؤجّل، فالرجل الذي استطاع أن يفلت من الموت والأسر قبل سنوات، كان وحيدًا في مواجهة قدره مساء ليلة أمس. فمن هو سيف الإسلام القذافي وما هي تفاصيل اغتياله؟

فمن هو سيف الإسلام القذافي؟

تقول "لوموند"، إنّ سيف الإسلام القذافي لم يكن سوى شبح، شخصية غامضة، منعزلة في زوايا قليلة من جبال نفوسة جنوب غرب طرابلس، ناجٍ أسطوري من نظام سقط، تلاقت معه بعض التطلعات لإعادته. تبددت الآن إمكانية عودة ابن معمر القذافي (1942-2011) إلى الساحة السياسية. أغتيل سيف الإسلام - الذي يُشار إليه غالبًا باسمه الأول فقط - يوم الثلاثاء 3 فبراير، عن عمر ناهز 53 عامًا، في الزنتان، المدينة الواقعة على سفوح جبال نفوسة، على بُعد 160 كيلومترًا جنوب غرب طرابلس.

اغتيال سيف الإسلام القذافي؟

لم يمنحه فريق القتلة - 4 رجال - الذين اقتحموا منزل العائلة التي كانت توفر له الحماية، أيّ فرصة. تُظهر صورٌ متداولة على مواقع التواصل الاجتماعي الليبية جثته الملطخة بالدماء ملقاة في صندوق شاحنة تويوتا، بالكاد مُغطاة ببطانية. ووفقًا لمصدر في طرابلس، فقد لقي الحراس في الموقع، وأجميري العتيري، وقائد الميليشيا المحلية أبو بكر الصديق، وابنه محمد، حتفهم أيضًا في الهجوم. اختفى القتلة، وحتى مساء الثلاثاء، ظلت هوياتهم، بل ودوافعهم، مجهولة، ما ترك الليبيين فريسة لأوسع التكهنات.

الأمر المؤكد هو أنّ سيف الإسلام ظل شوكة في خاصرة بعض الليبيين، رغم احتجازه في الزنتان، والآثار الجسدية والنفسية الواضحة التي خلّفها سوء المعاملة التي تعرض لها في أعقاب سقوط نظام والده عام 2011، والذي أُطيح به بانتفاضة دعمتها جيوش حلف شمال الأطلسي (الناتو). هل كان ذلك رغبة في الانتقام الشخصي؟

يبقى الواقع أنه كان يعمل باستمرار على هامش المشهد السياسي الليبي، حاضرًا في أذهان الناس بقدر ما كان مراوغًا جسديًا. وطالما كان على قيد الحياة، لم يستطع أحد منع انتشار الأسطورة، ما غذّى بين مؤيديه توقعات عودته المظفرة لإنقاذ بلد دمرته "ثورة" 2011.

نهاية" القذافية"

أظهرت حادثة الانتخابات الرئاسية الملغاة في شتاء 2021 هذا الأمر بوضوح. فقد أثار ترشيحه، الذي حظي بنسبة تأييد عالية وفقًا لاستطلاعات الرأي (غير الرسمية)، ضجة كبيرة في الساحة السياسية والميليشيات الليبية، ما اضطر إلى إلغاء الانتخابات التي اعتُبرت في نهاية المطاف محفوفة بالمخاطر.

وظل سيف الإسلام شخصية مثيرة للانقسام: فإلى جانب المستفيدين من الوضع الراهن والذين هدد مناصبهم، كان هناك من لم ينسوا أهوال النظام السابق. وفي الوقت الذي يتنازع فيه حفتر حكم ليبيا مع دبيبة، فإنّ اختفاء سيف الإسلام سيُنهي بالتأكيد بعض الأمور، من دون أن يضع حدًا لسباق النهب الذي يستنزف البلاد.

وبعد مرور ما يقارب 15 عامًا على اغتيال والده في أنبوب صرف صحي على مشارف سرت، معقله، على يد متمردين مدفوعين بالانتقام، يتردد صدى اغتيال سيف الإسلام كخاتمة لنظام القذافي.

وُلد سيف الإسلام في 25 يونيو 1942، في مجمّع باب العزيزية المحصّن، وكان الابن الثاني لزوجة القذافي الثانية، صفية فركاش.

تخرج عام 1995 في الهندسة المعمارية من جامعة طرابلس، وسرعان ما برز بفضل مهاراته في بناء العلاقات، ما مكّن النظام من فتح قنوات اتصال غير رسمية مع الغرب.

كانت المؤسسة التي تولى رئاستها، وهي مؤسسة القذافي الدولية للأعمال الخيرية والتنمية، بمثابة واجهة لمفاوضات سرية تتعلق بالقضايا القانونية والمالية المرتبطة بتفجير طائرة بوينغ 747 التابعة لشركة بان أم في لوكربي (اسكتلندا) عام 1988، وإسقاط رحلة الخطوط الجوية المتحدة رقم 772 فوق النيجر عام 1989.

كما كان له دور في إطلاق سراح الممرضات البلغاريات عام 2007، عقب وساطات سرّية جرت مع مبعوثي الرئيس الفرنسي آنذاك نيكولا ساركوزي.

وجه الإصلاح

طوال تلك السنوات، كان هو الوجه الودود لنظام الجماهيرية (دولة الشعب) أمام الغرب. حصل سيف الإسلام، وهو رجل أعمال ثريّ ومُحبّ للسفر في إنجلترا، على درجة الدكتوراه عام 2008 من كلية لندن للاقتصاد المرموقة عن أطروحته بعنوان "دور المجتمع المدني في دمقرطة الحوكمة العالمية للمؤسسات: من القوة الناعمة إلى صنع القرار الجماعي؟". كان برنامجًا بحثيًا طموحًا. 

تمثلت مهمته في طمأنة الغربيين في وقت كان نظام والده يسعى فيه إلى التخلص من سمعته السيئة. كان عليه إقناع الجمهور الأوروبي بأنّ ليبيا تشهد إصلاحات، وأنها تتقدم بخطى ثابتة نحو الديمقراطية. 

(ترجمات)