الانتخابات الإسرائيلية تكشف تغيّرا في مواقف دروز الجولان

آخر تحديث:

شاركنا:
الانتماء لإسرائيل تزايد وسط تحولات اجتماعية وفجوة بين الأجيال لدى الدروز (إكس)
هايلايت
  • تزايد إقبال دروز الجولان على التصويت بالانتخابات الإسرائيلية علنا.
  • ارتفاع ملحوظ في طلبات الجنسية الإسرائيلية بعد التدخل بسوريا عام 2025.
  • التدخل الإسرائيلي في السويداء أسهم في تغيير مواقف بعض الدروز.

في السنوات السابقة، كان الراغبون في التصويت في الانتخابات الإسرائيلية، من بين دروز مرتفعات الجولان التي تحتلها إسرائيل، يفعلون ذلك بكتمان. أما اليوم، فإن كثيرين على غرار فادي دمقسي يستعدون للمشاركة علنا في الانتخابات المقررة في 27 أكتوبر.

ويقول دمقسي من عين قنية في الجولان: "من الضروري أن يصوّت كلّ المواطنين الإسرائيليين، إنه حق، لكنه أيضا شرف".

دروز الجولان

على مدى عقود، رفض نحو 26 ألف درزي يعيشون في الجولان إظهار الولاء لإسرائيل علنا، وكان بعضهم يتعرض للنبذ الاجتماعي إن حصل على الجنسية الإسرائيلية.

وإذا كان الكثيرون من دروز إسرائيل استطاعوا الاندماج بالمجتمع الإسرائيلي حتى إن بعضهم يخدمون في الجيش الإسرائيلي، لكن الوضع في مرتفعات الجولان التي احتلتها إسرائيل عام 1967، كان مختلفا تاريخيا.

إلا أن تحولا ظهر في مواقف الكثيرين في محطات عدة، أبرزها بعد أن شنّت إسرائيل ضربات عسكرية في سوريا في العام 2025، بررها رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو بحماية الدروز في سوريا، فيما كانت مواجهات دامية تدور في السويداء بين مسلحين دروز ومقاتلين من البدو، قبل أن تتوسّع مع تدخل القوات الحكومية ثم مسلحين من العشائر إلى جانب البدو.

ويقول الخبير السياسي سليم بريك إن وجود أقارب لمعظم دروز الجولان على الجانب السوري من الحدود أدى في البداية إلى فرض "مقاطعة اجتماعية ودينية" لإسرائيل.

لكن المشهد بدأ يتغيّر منذ إعلان الضم الإسرائيلي عام 1981، وبحسب بيانات وزارة الداخلية، يحمل نحو 45% من دروز الجولان الجنسية الإسرائيلية حاليا، مقارنة بنحو 2 % فقط قبل 40 عاما.

وزاد التحوّل بشكل ملحوظ منذ التدخل الإسرائيلي في سوريا.

في مجدل شمس، أكبر المدن الدرزية في الجولان، والتي يبلغ عدد سكانها نحو 12 ألف نسمة، ارتفع عدد طلبات الحصول على الجنسية الإسرائيلية بشكل كبير خلال العام 2025، إذ بلغ 3,750 طلبا، مقابل 570 طلبا في العام 2024، وفقا لأرقام وزارة الداخلية.

التدخل في السويداء

يربط عدد من أبناء الطائفة الدرزية في الجولان، الذين تحدثوا إلى وكالة فرانس برس، نقطة التحوّل في مواقفهم بالتدخل العسكري الإسرائيلي في العام 2025 في محافظة السويداء السورية، ذات الغالبية الدرزية.

وأوقعت الأحداث أكثر من ألفي قتيل، بينهم 789 مدنيا درزيا، وفق المرصد السوري لحقوق الإنسان.

ووثّقت لجنة تحقيق رسمية شكلتها السلطات، مقتل 1,760 شخصا على الأقل، بحسب ما جاء في تقرير عرضته في مارس.

وبعد تدخّل إسرائيل التي تقول إنها تريد حماية الدروز، انسحبت القوات الحكومية من المدينة وأجزاء من المحافظة.

لكن الرئيس السوري أحمد الشرع دعا إلى السلم الأهلي، واتهم إسرائيل بالسعي إلى زعزعة استقرار البلاد.

ويرى محللون أن إسرائيل كانت تسعى، من منظور إستراتيجي، إلى إيجاد ذريعة لضرب البنية التحتية العسكرية السورية وإضعاف سوريا، خصمها التاريخي، في وقت كانت فيه تمر بمرحلة ضعف.

ولكن مهما يكن، لقي التدخل الإسرائيلي استحسانا لدى الدروز في مرتفعات الجولان.

ويقول رئيس بلدية عين قنية وائل المغربي: "تحرّكت إسرائيل في الوقت الذي كان فيه العالم بأسره جالسا مكتوف اليدين".

وأضاف المغربي أن الضربات الإسرائيلية أحدثت "تحوّلا كبيرا في الولاء والشعور بالانتماء" لدى كثير من دروز الجولان.

والمغربي نفسه مثال على هذا التحوّل، إذ سيصبح أول مرشح من مرتفعات الجولان يخوض الانتخابات التشريعية الإسرائيلية.

وفي مطلع أكتوبر، افتتح رئيس البلدية مدرسة جديدة في البلدة حملت اسم الرائد جمال عباس، وهو جندي درزي قُتل أثناء قتاله في صفوف الجيش الإسرائيلي في قطاع غزة في العام 2024.

ورُفع العلم الدرزي ذو الألوان الـ5 إلى جانب العلم الإسرائيلي فوق المدرسة، في مشهد كان من الصعب تصوّره قبل بضع أعوام.

مقاطعة إسرائيل

في 27 يوليو 2024، سقط صاروخ نُسب لـ"حزب الله" اللبناني على ملعب لكرة القدم في مجدل شمس، ما أسفر عن مقتل 12 طفلا.

كان لهذه الحادثة أيضا تأثيرها في إحداث تغيير في مواقف الدروز الذين حولوا الملعب إلى موقع تذكاري.

وما زال ليث أبو صالح، الذي فقد ابنه فجر، متأثرا بشدة بضعف رد الفعل السوري آنذاك على الهجوم، في ظل تحالف سوريا خلال حكم بشار الأسد مع "حزب الله".

وقال "لم يرسل أحد تعازيه، ولا حتى رسالة قصيرة".

ويرى أبو صالح أن دروز الجولان "يسعون إلى الحصول على الجنسية (الإسرائيلية) ليس للتأثير في الانتخابات"، لأن عددهم قليل جدا" لتحقيق ذلك، بل "بدافع الرغبة في الشعور بالانتماء" إلى إسرائيل.

لكن هذا الشعور ليس عاما لدى الجميع، ففي أحد محال الحلاقة، بدا عدد من الشبان محرجين عندما سُئلوا عن ولاءاتهم. وضحك أحدهم قائلاً إنه يواصل مقاطعة إسرائيل.

وأقرّ شاب آخر بأنه "يخشى استدعاءه لأداء الخدمة العسكرية" إن حصل على الجنسية الإسرائيلية.

أُقيمت مراكز اقتراع في قلب بلدات الجولان، بعدما كان الدروز الراغبون في التصويت يتوجهون في السابق، إلى مناطق مجاورة للإدلاء بأصواتهم.

وبحسب بريك، فإن هذا التحوّل يرتبط أيضا بالفجوة بين الأجيال، إذ إن 91% من سكان الجولان وُلدوا بعد سيطرة إسرائيل على المنطقة في العام 1967.

ويقول "لم يعد أحد يتوقع أن تعيد إسرائيل الجولان" لسوريا.

(أ ف ب)